مطالب بفرض «خرائط بعد التنفيذ» للحد من حجم الخسائر العقارية
طالب عدد من المستثمرين وأصحاب العقارات بضرورة سن ''أمانة جدة'' اشتراطات للخرائط بعد تنفيذ المباني للحد من حجم الخسائر التي يتكبدها المستثمر أو المالك الجديد للمبنى عند الإصلاح أو التوسع الأفقي أو العمودي, مشيرين إلى أن الخرائط التي تشترطها الأمانة خرائط شكلية لاستخراج رخصة البناء فقط، ولا تهتم بمجريات التنفيذ النهائي للمبنى.
علي أحمد- مالك جديد لعقار أسس منذ 1408- يقول لـ''الاقتصادية'': تقدمت بطلب تصريح للتوسع العمودي بعد تحول المخطط إلى مخطط عمائر, ولكن اتضح أن خرائط المبنى تختلف تماما عن واقع البناء, ما ضاعف تكلفة البناء والترميم لتتجاوز تكلفة بناء جديد, موضحا أهمية وجود خرائط بعد التنفيذ وتسليمها للمالك الجديد لمعرفة أساسيات البناء والحد من التكلفة المهدرة.
وبدوره أوضح وليد عامر- مالك لشقة في أحد أحياء جدة- أنه وبعد ستة أشهر من تملك العقار ظهر عديد من الأعطال بتسريبات مائية مجهولة المصدر, ونظرا لعدم وجود خرائط بعد التنفيذ وضعف المعلومة ضاعفت تكلفة الإصلاح والكشف على أماكن سليمة، فالرؤيا غير واضحة, إضافة إلى استغلال عدد من أصحاب المهن برفع حجم التكلفة، نظرا لضعف الخبرة والمعلومة لدى المالك, مبينا أن الخرائط أصبحت ضرورية، نظرا لضعف جودة البناء، التي تجبر المالك في الغالب إلى تنفيذ إصلاحات في فترة لا تتجاوز العام الواحد من الانتهاء من البناء.
''الاقتصادية'' بدورها عرضت الأمر على عدد من المختصين، ففي البداية قال المهندس أنس صيرفي عضو لجنة المكاتب الهندسية في ''غرفة جدة'' أن أكثر من 80 في المائة من المباني لا توجد لها خرائط بعد التنفيذ لتوضيح الهيكلة البنائية لمالك العقار, حيث تعتمد فقط على خرائط الرخصة التي عادة تختلف وبشكل كبير عن واقع التنفيذ.
وأضاف ''وجود خرائط بعد التنفيذ ثقافة شبه معدومة لدى المقاول وصاحب العقار، ما يضاعف تكلفة العقار، إضافة إلى عدم وضوح الرؤيا للمالك''، مشددا على أن المرحلة العقارية التي تمر بها المملكة تتطلب النهوض بمنهج واضح واشتراطات معينة تكفل إقامة بنية تحتية ذات عمر افتراضي طويل لجميع المباني وترفع من وعي المالك.
ولفت الصيرفي إلى أن خرائط ما بعد التنفيذ عبارة عن أصول مهنية متعارف عليها عند تسليم المشاريع الكبيرة والضخمة فقط, حيث لا توجد لها جهة إشرافية وتنفيذها يعتمد على المالك، الذي يجهل أهمية تلك الخرائط, وتسمى في المصطلح الهندسي كتيبات التشغيل، حيث تمر بعدة مراحل.
وحول تكلفتها، أوضح أنها ترتفع عن التكلفة الحالية للمباني, ولكنها تعد أقل من حجم الخسائر الناتجة عن غياب الخرائط عند الترميم أو الإصلاحات, إضافة إلى إيضاح الصورة لدى المالك.
وشدد صيرفي على ضرورة فرض وجود خرائط بعد التنفيذ من قبل جهة إشرافية ممثلة في الأمانة, وذلك لحماية المبنى والحد من الأموال المهدرة واستغلال بعض المقاولين وأصحاب المهن, وقال ''وجود الخرائط أصبح مطلبا رئيسيا للارتفاع بالأداء، ولا بد أن يكون لدينا ارتقاء بالبناء بمنهج واضح''.
وبين أن المالك صاحب الحق في معرفة أساسيات البناء ومدى جودة للحد من الخسائر المرتبة على ضعف المعلومة, والحد من استغلال العمالة بمضاعفة الأسعار، نظرا لضعف المعلومة لدى المالك.
وشاطره الرأي عدنان تركستاني عضو لجنة المكاتب الهندسية في ''غرفة جدة''، الذي أكد أن الخرائط بعد التنفيذ أصبحت مطلبا رئيسيا، خاصة بعد أن اتضح في الفترة الأخيرة أن أغلب البنايات لا تتوافق مع خرائط رخصة البناء، التي تعد خرائط شكلية تقدم للأمانة لتحقيق اشتراطاتها, ما يجعل العمل على الترميم إهدارا للأموال, مشددا على ضرورة الارتقاء بالأداء في البناء العقاري, لينهض بمنهج واضح وبشفافية عالية ويحد من حجم الأموال المهدرة ويحافظ على سلامة المبنى وتعزيز السوق العقارية وتعميقه, خاصة أن هناك توجهها كبيرا من قبل المقاولين للبناء والبيع الفوري للعقارات، خاصة العمائر وشقق التملك، نظرا لارتفاع الطلب عليها, وهو الأمر الذي يجعل المالك الجديد لا يعرف البنى الأساسية للمبنى، ما يعرضه لمضاعفة الخسائر في حال الإصلاح أو الرغبة في التوسع.