معالي وزير المالية.. شكرا ولكن طموحنا أكثر
<a href="mailto:[email protected]">Fax_2752269@yahoo.com</a>
اطلعت على إيضاح وزارة المالية الذي نشرته "الاقتصادية" الثلاثاء 28 رجب 1427 هـ الموافق 22/08/2006 حول إسهامها في دعم الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين الذي قالت فيه إنها قدمت للهيئة مبلغ 9.2 مليون ريال وإن ميزانية السنة الحالية تضمنت تقديم مليون ريال لها.
وكانت الوزارة تعقب على مقال لي سبق نشره في هذه الصحيفة بتاريخ 14/6/1427هـ الموافق 10/7/2006 بعنوان "شكرا هيئة سوق المال وفي انتظار المزيد" علقت فيه على الاتفاق الذي وقعته كل من هيئة المحاسبين وهيئة سوق المال لتمويل دراسة تتعلق بمراجعة معايير المحاسبة السعودية الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، ومقارنتها بالمعايير الدولية، إضافة إلى إجراء دراسة تفصيلية عن واقع الإفصاح الفعلي للشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية كما ضمنته رسالة لمعالي وزير المالية حثثت فيها على أهمية دعم الهيئة السعودية المحاسبين القانونيين عن طريق منح غير مستردة, مالية كانت أو عينية، تعينها على أداء رسالتها على الوجه الأكمل، ولاسيما أن مصروفاتها محدودة جدا قياساً بالهيئات الأخرى، وإيراداتها محدودة وتكاد تقتصر اليوم على رسوم الدورات التدريبية واختبار زمالة المحاسبين ومصادر أخرى لا تغطي متطلبات أعمالها المهمة للاقتصاد الوطني.
وقبل التعليق على توضيح الوزارة أتمنى أن يطلع معالي الدكتور العساف شخصيا على هذا المقال لأنني أكاد أجزم أنه سيقتنع بما سأسوقه من مبررات, ولا سيما أن معاليه رجل مال ويحيط بكل ما له علاقة بقضايا الائتمان والاستثمار على الصعيد الوطني والعالمي وهما يعتمدان بشكل مباشر ورئيس على التقارير المالية المحاسبية التي تصدرها منشآت الأعمال ويصادق عليها مراجعون قانونيون, وهو ما تشرف عليه وتنظمه هيئة المحاسبين اليوم.
لا أشك أن وزارة المالية تدعم جميع الجهات والهيئات إذا ما اقتنعت بالمبررات, وربما أن ذلك يفسر ما قدمته الوزارة لهيئة المحاسبين منذ تأسيسها عام 1412هـ وحتى الآن ، إلا أن ما قدمته الوزارة يعتبر ضئيلاً قياساً بالأعمال المهمة التي تقوم بها اليوم أو قامت بها في السابق، فهي ربما الجهاز الوحيد في العالم العربي الذي نجح في تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة بشكل لائق ويدعو للفخر حقاً، وهذا النجاح يعرفه جميع المهتمين بمهنة المحاسبة والمراجعة في العالم العربي كافة, ولا يسمح المجال لذكره الآن.
تحدثت عن أعمال ملحة لا تستطيع الهيئة تنفيذها بالشكل المأمول بسبب ضعف إمكانياتها المالية، وأبرزها تفعيل برنامج قوي ومستمر لمراقبة جودة الأداء المهني لمكاتب المراجعة التي يبلغ عددها أكثر من 100 مكتب بعضها له فروع في مدن مختلفة، لأن الحديث كثر حول تجاوزات مختلفة تقوم بها بعض المكاتب مثل تمرير بيانات مالية مخالفة لمتطلبات مهنة المحاسبة والمعايير الحاكمة لتسجيل العمليات المالية مثل الاعتراف بالإيرادات وكفاية المخصصات (مخصص الديون المشكوك في تحصيلها أو الديون المعدومة) والتلاعب في الاستهلاك وربما أن بعضها يقوم بالبصم (التصديق) المباشر على التقارير المالية دون قيامه ببذل العناية المهنية الواجبة التي يتطلبها عمله ، ولعلي أوضح لمعالي الوزير أن الكلام كثر حول مكاتب تقوم بالمصادقة على ثلاثة تقارير مالية لشركة واحدة لسنة واحدة أحدها يكون لمصلحة الزكاة والدخل (يظهر خسائر) والآخر للبنك المقرض (يظهر أرباحا مبالغا فيها) والأخير للملاك (يظهر الوضع الحقيقي للشركة) ، وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن أي قرار استثماري صغر أو كبر وفي أي مجال أو نشاط يعتمد بشكل رئيس على البيانات المالية (القوائم المالية) التي تعدها حسب النظام المنشآت ويراجعها مراجع حسابات (مكتب محاسبة ومراجعة) يفترض أن يكون مستقلا وذا خبرة مهنية وأخيرا يفترض أن يقوم بعمله بناء على ما تتطلبه معايير المراجعة التي قامت الهيئة باعتمادها، وهو في طبيعة عمله أقرب ما يكون للقاضي الموثوق فيه الذي يمنح الثقة بالقوائم المالية لجميع المستفيدين منها, مثل المستثمرين والمقرضين والجهات الحكومية والمساهمين وغيرهم.
لا يوجد أخطر من التلاعب في النتائج المالية على الاقتصاد الوطني, ولعل انهيار بعض الشركات العالمية مثل بنك الاعتماد والتجارة و"إنرون" وغيرهما دليل على تلك الخطورة، وهي التي أنطلق منها لأقول لمعالي الوزير إن دعم برنامج مراقبة جودة الأداء المهني لا يحقق أهداف هيئة المحاسبين فقط بل يتسع ليشمل الاقتصاد الوطني في مجمله، وهو برنامج غير مكلف إلا أن إيجابياته كبيرة ومهمة على حد سواء.
البرنامج يحتاج إلى مهنيين مؤهلين تأهيلاً عالياً ومفرغين ومدعومين بسكرتارية تنظم عملهم، وهذا يتطلب تكاليف قد تتجاوز ثلاثة ملايين ريال سنوياً وهو ما لا تستطيع الهيئة توفيره اليوم بمواردها الذاتية.
كما يمكن دعم الهيئة عن طريق تخصيص مقر لائق تمارس فيه أعمالها, فهي اليوم تشغل ملاحق صغيرة في وزارة التجارة لا يساعدها كثيرا على تطوير عملها، ويمكن أيضا دعم الهيئة عن طريق مساهمات مالية مقطوعة من البنوك التجارية والشركات الكبرى التي تمتلك فيها الدولة حصصا ملكية كبيرة, وأخيرا يمكن دعم الهيئة عن طريق إشراك جميع المحاسبين في الدولة في عضوية الهيئة ودفع رسوم العضوية عن طريق وزارة المالية مباشرة.
معالي الوزير
لا أشك أنكم تقدرون ما لمهنة المحاسبة والمراجعة من أهمية للاقتصاد الوطني, لذا فإننا معشر المحاسبين ننتظر دعما مهما من قبل وزارتكم للهيئة التي نراقب عملها ونفاخر بإنجازاتها في تنظيم المهنة ويحدونا الأمل في مواصلتها مسيرة الإنجاز وألا تكون الموارد المالية عقبة تحول دون تحقيق أهدافها المهمة.