رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


صكوك «جولدمان ساكس».. وموقف أعضاء الهيئة الشرعية

صكوك «جولدمان ساكس» Goldman Sachs التي تعد الأضخم في الولايات المتحدة، واحدة من أضخم إصدارات الصكوك بمبلغ يصل إلى ملياري دولار، جاءت لتستقطب السيولة التي يتمتع بها التمويل الإسلامي، حيث تشير التقارير السنوية إلى تزايد كبير في أصول التمويل الإسلامي، وزيادة الثقة بهذا القطاع الذي اجتذب الاستثمارات الأجنبية له.
هذا الإصدار من الصكوك، كما تشير مقالة في موقع مجلة "إسلاميكا" www.islamica-me.com إنه إصدار تذكر فيه الشركة المصدرة أنه صورة من صور عقد المرابحة في الفقه الإسلامي، إلا أن المقالة ذكرت أنه وبطبيعة مثل هذه التعاملات لا تهدف الجهة المصدرة إلى الاحتفاظ بالسلع التي تم شراؤها بالآجل، حيث من المؤكد أنها ستبيعها، وبالتالي فإن هذا العقد لا يعدو أن يكون شكلا من أشكال عقود التورق، حيث ستباع هذه السلع إلى طرف ثالث.
ومثل هذا النوع من الصكوك التي تعتمد عقود الدين، وهو بيع الآجل فإنها لا تشابه الصكوك التي تبنى على عقد الإجارة، حيث إن مثل هذه العقود ليس فيها من المرونة في عملية المبادلة وبيع الصكوك مثل ما هو حاصل في صكوك الإجارة، حيث إن بيعها يمثل صورة من صور بيع الدين بالدين، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يستفيد حملة الصكوك من خلال الحصول على قيمة السلعة بالتقسيط.
تناقلت وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية قضية مهمة تتعلق بهذا الإصدار من الصكوك، حيث إنه كما جاء في هذه المصادر أن النشرة التعريفية لهذه الصكوك ذكرت أسماء بعض العلماء المعروفين البارزين في هيئات شرعية في كثير من المؤسسات المالية، على أساس أن هؤلاء العلماء أجازوا هذا الإصدار من الصكوك، وإنه موافق للشريعة، في حين نفى العلماء ذلك مستغربين أن هذه العقود لم تمر في الأصل عليهم، ولم يطلعوا على الإصدار بالتفاصيل والآلية التي عادة يعملون بها. وبرر مستشار الجهة المصدرة للصكوك أن هذه الأسماء مرشحة لعرض هذه النشرة عليهم، وهذا يخالف ما هو متعارف عليه إذ إن إجازة الهيئة الشرعية لعقد من العقود مرتهن بالاطلاع عليه، وإقراره بجميع تفاصيله قبل طرحه والإعلان عنه.
ويبقى السؤال هنا: ما سبب إعلان الجهة المصدرة وتبرير مستشارها قبل أخذ الموافقة وإجازتها شرعا من قبل الهيئة الشرعية؟
في عالم الأعمال اليوم، أصبحت هناك قيمة للمبادرة باقتناص الفرص، حيث إن التأخر في أي فرصة سانحة تنظر إليه المؤسسات على أنه خسارة، وبالتالي تحرص دائما على كسب الوقت ما أمكن. والظاهر أن المؤسسات الاستشارية اليوم ومع كثرة تعاملها مع مجموعة من العلماء المتخصصين في مجال التمويل الإسلامي، أصبحت لديها قراءة مسبقة وتوقع لقرارات هؤلاء العلماء، وهذا ما قد يفسر الانتشار الواسع لعدد محدود من العلماء في مجال عضوية الهيئات الشرعية، وذلك بسبب تكرار المنتجات لدى المؤسسات المالية التي تقدم منتجات متوافقة مع الشريعة، وبالتالي فمن المتصور أن تتكرر الفتوى نفسها، ويعتبر هذا أيضا معيارا في اختيار الأعضاء إذ إن المؤسسات المالية في ظل الآلية الحالية لديها مطلق الحرية في اختيار الهيئة الشرعية، وبالتالي من الممكن أن تختار من ترى أنه سبقت له إجازة منتج مشابه، ولذلك هي تتوقع القرار مسبقا قبل صدوره.
ولكن هذه الآلية فيما يتعلق بإجازة المنتجات ينبغي أن تتطور ليس بقصد التضييق على المؤسسات المالية، ولكن بغرض تحفيزها على دعم الابتكار في هذا المجال والتركيز على تقديم المنتجات التي تحفز التنمية في المجتمعات. من المناسب أيضا أن تكون هناك مؤسسات مستقلة تعمل على تقييم المنتجات التي تطرح في سوق المالية الإسلامية بغرض تقييم جودته الشرعية من خلال وضع معايير تستقصي آراء مجموعة كبيرة من العلماء والمجامع الفقهية، حيث يتم تطوير عمل الهيئات الشرعية لتشارك في صياغة المنتجات لتحقيق أعلى معايير الجودة الشرعية، وليس فقط قراءة وإقرار هذه المنتجات بعد اكتمال صياغتها. ويمكن الاستفادة من آلية عمل مؤسسات التصنيف الائتماني في هذا المجال.
الخلاصة كثير من المنتجات في سوق المالية الإسلامية أصبحت مكررة مما قد يكون سببا في جعل بعض المؤسسات تتوقع قرار أعضاء معينين من الهيئات الشرعية، وبالتالي سيؤثر ذلك على جانب الابتكار والتطوير في المنتجات المتوافقة مع الشريعة، ولذلك لا بد من تطوير عمل الهيئات الشرعية لتشارك في صياغة المنتجات، وأن تكون هناك مؤسسات مستقلة تضع معايير لجودة هذه المنتجات من الناحية الشرعية، وتقيم هذه المنتجات بناء عليها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي