جدل حول جدوى تجزئة الأراضي.. ومطالبات بتراخيص متعددة الأدوار
تباينت آراء العقاريين حول قرار تجزئة الأراضي للمخططات السكنية بشروط وضوابط محددة، وأصبح اعتماد تجزئة الأراضي في أيدي أمناء الأمانات في المناطق والمحافظات, فالغالبية أيدت هذه الخطوة التي وصفوها بأنها بداية لخطوات وقرارات إيجابية ستصدر لاحقا، تخدم في المقام الأول المواطن ثم السوق العقارية والعاملين فيها.
وطالب عدد من العقاريين في المنطقة الشرقية أمناء المناطق المخولين بتجزئة الأراضي وضم الأراضي الأخرى بشروط وضوابط أن يتم منح المستثمرين تراخيص متعددة الأدوار مشروطة بمواقف للسيارات تحت المجمعات التجارية والوحدات السكنية والمكتبية, على أن يرتبط ترخيص عدد الأدوار بعدد المواقف لكل مجمع.
وقالوا إن السماح بتجزئة الأراضي السكنية والسماح بتعدد الأدوار وبناء الملاحق تسهم بشكل كبير في خفض أسعار الأراضي، إذ وصل سعر المتر المربع إلى أكثر من تسعة آلاف ريال؛ خاصة في بعض المخططات السكنية في الخبر والدمام مثل حي الحزام الذهبي والحزام الأخضر في الخبر وحي الشاطئ والمزروعية في الدمام.
وثمن المهندس ضيف الله العتيبي أمين أمانة المنطقة الشرقية ثقة وزير الشؤون البلدية والقروية بأمناء المناطق والمحافظات, مؤكدا في الوقت نفسه أن القرار خطوة إيجابية تهدف إلى سرعة إنجاز المشاريع العقارية وتختصر كثيرا من الوقت والجهد.
وبين المهندس ضيف الله أن أمناء المناطق والمحافظات مؤهلون لهذه الثقة الكبيرة وقادرون على تحمل المسؤولية, لما اكتسبوه من خبرات ودورات متخصصة في مثل هذه الشؤون, متوقعا أن يخدم القرار السوق العقارية السعودية ويعجل بالمعاملات الكبيرة والكثيرة التي تأخذ وقتا طويلا حتى يتم اعتمادها من قبل الوزارة, نظرا لكثرة المعاملات المماثلة، ولكن بعد هذا القرار ستكون المدة قصيرة, واعدا بمتابعة جميع المعاملات وتكوين فرق مخصصة لديها الخبرة في تجزئة الأراضي.
#2#
وقال طلال الغنيم رئيس مجلس إدارة مجموعة الغنيم العقارية في المنطقة الشرقية إن قرار وزارة الشؤون البلدية المتضمن منح صلاحيات لأمناء المناطق والمحافظات بتجزئة الأراضي السكنية دون الرجوع للوزارة قرار صائب وسليم ولكنه ليس الحل لمشكلة السكن وارتفاع الأسعار، بل إن القرار سيرفع أسعار أراضي بنسبة كبيرة.
وبين الغنيم أن الحل لأزمة السكن وارتفاع الأراضي هو التوسعة في النطاق العمراني وحل المساهمات العقارية المتعثرة وضخ رساميلها في السوق, أو إيجاد أراض بديلة في مواقع تقع داخل النطاق العمراني، مع توفير كامل الخدمات الأساسية, إضافة إلى السماح بتعدد الأدوار والملاحق بنسبة 100 في المائة، ستسهم في خفض أسعار الأراضي والوحدات السكنية من فلل وشقق, نظرا لقلة تكلفة البناء لكل وحدة.
وبين الغنيم أن التوسع في النطاق العمراني يخلق توازنا في سوق العقار وانتعاش السوق ودخول شركات عالمية جديدة للسوق السعودية, إضافة إلى انخفاض أسعار الإيجارات الذي ارتفع بنسبة كبيرة, خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية دون أسباب مقنعة، خاصة في الوحدات السكنية والتجارية التي تراوح أعمارها بين 10 و20 سنة.
وأوضح الغنيم أن السوق العقارية بحاجة كبيرة إلى سن أنظمة وتشريعات جديدة، من أهمها اعتماد هيئة للعقارين أسوة ببعض الهيئات والجمعيات الأخرى لضبط السوق وتكوين لجان لضبط الأسعار وحفظ حقوق المستثمرين, خاصة المستثمرين في الوحدات السكنية والمجمعات التجارية الذين يعانون بشكل كبير من مماطلة المستأجرين, مما جعلهم يفكرون في الخروج من هذا الاستثمار والتوجه إلى استثمارات أخرى قد تكون خارجيا للحفاظ على أموالهم وحقوقهم, مطالبا بتكوين لجان من جهات حكومية منها الإمارة والأمانة والغرف التجارية ووزارة التجارة للوقوف على هذه المعاناة وإيجاد حلول جذرية وسريعة لها, مؤكدا أن المملكة تملك عدة عوامل مشجعة على الاستثمار سواء عقاريا أو سياحيا، ولا تزال السوق بحاجة إلى كثير من الإصلاحات والمتغيرات التي تخدم جميع العاملين فيها.
#3#
من جهته قال عادل المد الله رئيس مجلس إدارة مجموعة المد الله العقارية إن الأمانات خطت خطوة إيجابية عندما سمحت بتجزئة الأراضي, مضيفا أن هذه الخطوة تسهم في خفض أسعار الإيجارات بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة، وهي مشجعة للمواطن لتملك منزل بسعر مناسب.
وبين المد الله أن فكرة تجزئة الأراضي تسهم بشكل كبير وفاعل في حل أزمة السكن التي تعانيها المملكة منذ زمن طويل, متوقعا أن تسهم هذه الخطوة بنسبة 90 في المائة في حل الأزمة خلال السنوات الثلاث المقبلة, مطالبا الأمانات بتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين خاصة في مجال بناء الوحدات السكنية، وذلك بالسماح بتعدد الأدوار في المخططات الكاملة الخدمات والمطورة, حيث إن الترخيص الممنوح للوحدات السكنية لا تتجاوز أربعة أدوار مع أن المخطط الذي تتحمل بنيته التحتية بناء أربعة أدوار قادر على تحمل ثمانية أدوار.
وأوضح المد الله أن عددا كبيرا من المستثمرين في مجال تأجير الوحدات السكنية من فلل وشقق يعانون كثيرا من بعض المستأجرين المماطلين بدفع الإيجارات, مقترحا على أمانة الشرقية تخصيص نسبة لها من الإيجارات مقابل أن تكون طرفا فاعلا في عقود الإيجار السكنية والتجارية، وذلك بنسبة يتفق عليها جميع الأطراف بالتنسيق مع الغرف التجارية, مقابل خدمات توفرها الأمانة للمستثمر والمستأجر، وذلك حفاظا على حقوق جميع الأطراف.
وطالب بالتركيز على المشاريع السياحية التي تجذب المستثمرين من شتى دول العالم العربي, مضيفا أن طول كورنيش الدمام يبلغ 21 كيلو مترا، وهناك مساحات شاسعة غير مستثمرة ويجب على الأمانة عرضها على المستثمرين بأسعار رمزية لبناء مشاريع مستقبلية كمجمعات سكنية أو تجارية بالنسبة للمواقع المطلة على البحر, مشيرا إلى أن المشاريع السياحية إذا فعلت بالشكل المطلوب ستتيح أكثر من 500 ألف وظيفة للشباب السعودي بجنسيه في مجال التسويق والإدارة والأمن وغيرها.
#4#
من جانبه قال الدكتور بسام بودي الرئيس التنفيذي لشركة جنان العقارية إن تجزئة الأراضي السكنية وتعدد الأدوار والسماح ببناء الملاحق، تشجع المواطن السعودي وتزيد من ثقافته والاقتناع بالمنزل الاقتصادي, خاصة حديثي الزواج.
وبين الدكتور بودي أن أكثر من 60 في المائة من المواطنين يسكنون بالإيجار خاصة في المناطق الكبيرة كالرياض والشرقية ومكة المكرمة, لذا فقد حان الوقت لوعي الشاب السعودي بالمنزل الاقتصادي الذي يتناسب مع دخله وعدد أفراد أسرته.
وطالب بودي الأمانة بالنظر في تعدد الأدوار في المخططات الجديدة كاملة الخدمات وفق ضوابط ومعايير أثناء التخطيط، مع مراعاة الخدمات الأساسية؛ من صرف صحي ومياه والحركة المرورية وعرض الشوارع, لأن تعدد الأدوار يسهم في خفض أسعار الأراضي والبناء ويسهم في حل أزمة السكن, خاصة في المنطقة الشرقية التي هي بحاجة إلى أكثر من 20 ألف وحدة سكنية.
من جانبه قال عبد العزيز السمحان رئيس مجلس إدارة مجموعة السمحان للتنمية والتطوير العقاري، إن دخل المواطن السعودي لم يتغير منذ عقود، وفي حال بقائه على هذا الوضع دون تحسن لن يحصل على سكن له ولأسرته.
وبين السمحان أن تجزئة الأراضي والسماح بتعدد الأدوار يعيد الأمل لدى المواطن للحصول على سكن مناسب له ولأسرته ولدخله الشهري, مؤكدا أن الواقع يفرض نفسه، ويجب على الجميع الاقتناع بفكرة المنازل الاقتصادية أو الشقق السكنية, متوقعا أن يتوجه عدد من شركات البناء والتطوير إلى تنفيذ مشاريع وحدات سكنية تراوح مساحاتها بين 200 و250 مترا مربعا, والمساهمة الفاعلة في حل أزمة السكن, مشيرا إلى أن تجزئة الأراضي تسهم كثيرا في حل أزمة السكن وانخفاض إيجار العقارات, مطالبا الأمانة والجهات المسؤولة بعقد شراكات مع شركات التطوير والبناء وتذليل العقبات التي تواجههم من تراخيص وخدمات أخرى للبدء في تنفيذ مشاريع سكنية اقتصادية فلل وشقق مع توفير جهات حكومية أخرى كالتعليم والصحة.
وقال سالم الجعيب مدير عام شركة مدى الشرقية للتطوير العقاري إن قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية المتضمن منح أمناء المناطق والمحافظات صلاحيات تجزئة الأراضي السكنية الواقعة في المخططات المعتمدة خطوة إيجابية وتحسب للوزارة التي تحرص كل الحرص على المساهمة الفاعلة في توفير السكن المناسب للمواطن بسعر يتوافق مع دخله, مشيرا إلى أن أكثر من 60 في المائة من مساحات منازل السعوديين غير مستغلة، لذلك يجب أن يتغير تفكير الشباب السعودي عن الماضي الموروث من المنازل، والتوجه للمنازل صغيرة الحجم المناسبة له ولأسرته.
وأكد أن القرار سينعش حركة السوق العقارية على مستوى المملكة، كما يشجع شركات التطوير العالمية على دخول السوق للاستثمار في مجال بناء الوحدات السكنية, متوقعا أن تشهد السوق خلال الفترة المقبلة كثيرا من القرارات الإيجابية التي ستخدم السوق بشكل أكبر وتحمي حقوق المستثمرين الوطنيين والأجانب، التي من أهمها اعتماد هيئة عليا للعقار, وتطبيق نظام الرهن العقاري, إضافة إلى بعض القرارات التي ستحد من أزمة السكن.