رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السعودية ضمير الأمة.. لن نشهد زورا

حُق على العرب وهم في هذا التيه السياسي والفجوة الكبيرة بين الحاكم والمحكوم أن ينصتوا لصوت الحكمة والعدل القادم من بلاد الحرمين، فما يحدث للشعب السوري من تعذيب وتخويف وتجويع وإذلال وإراقة دماء يفوق الوصف ويندى له الجبين ويصل حدا يخرج النظام السوري من صفة الإنسانية. الاستخدام المفرط للقوة بغير وجه حق وبطريقة إجرامية يثير عدة تساؤلات: ما شريعة النظام السوري؟ وما شرعيته؟ وما القيم والمبادئ التي يرتكز عليها؟ وهل هناك دستور يُعمل به من غير تحريف؟ وما نظام الحكم؟ هل هو نظام جمهوري ديمقراطي أم نظام شمولي عسكري استبدادي؟ الإجابة عن هذه الأسئلة سهلة وواضحة بقراءة الأحداث الدموية والإرهابية منذ تولى حافظ الأسد السلطة بانقلاب عسكري وتبنى نفسا طائفيا وتعسفيا، فمن تأجيج الصراع والتدخل السافر في الشأن اللبناني الداخلي، إلى التفجيرات الإرهابية في دول الخليج، ومن ثم الإبادة الجماعية والتدمير الذي طال مدينة حماه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي والقائمة تطول. هذا النظام الذي تلطخت أياديه بدماء الأبرياء هو نظام شيطاني لا يرقب إلاً ولا ذمة في مؤمن ولا مؤمنة. والعجب العجاب أن يأتي تقرير رئيس المراقبين العرب مخالفا للواقع ولمشاهد الدمار، بل إن تحريك آليات ثقيلة للجيش للبلدات السورية لقمع المتظاهرين وتخويفهم وآثار القصف والدمار والمعيشة الضنكة للسوريين في حد ذاته أكبر دليل على إجرامية النظام ويكفي لإدانته بالجرم المشهود. إن التاريخ الإجرامي لهذا النظام لا يدع مجالا لحسن النية أو التماس العذر فها هو بكل بجاحة وصفاقة يتحدث عن أن الحل الأمني مطلب شعبي. مشكلة النظام السوري أنه ما زال يعيش بعقليات غابرة ولت من غير رجعة يوم كان يكذب ويصدق كذبته ويرغم الجميع على تصديقه، أو حينما كان تناقل المعلومات حكرا على الإعلام الرسمي. النظام السوري إلى الآن لم ينتبه أن الأمور تغيرت وأنه لا مكان للظلم والاستبداد وقهر الشعوب والشعارات الفضفاضة والكذب والتطبيل الإعلامي. لم يعد مستساغا في زمن الحرية والكرامة أن يستعبد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا. هذا الغباء السياسي والبلادة في فهم ما يدور حوله هو ما يعجل برحيل نظام لا يعرف إلا الركل والرفس ولا يتقن إلا الكذب والدجل ولا يحسن إلا الإرهاب والتخريب. إنه نظام إجرامي دون قيم إسلامية ولا أعراف إنسانية همه البقاء بالسلطة بإذلال شعبه وسلبه خيراته، فالسلطة في قاموسه للتحكم والتجبر والقهر وليست للتنمية والتطوير ورفع مستوى معيشة المواطن.
''لن نشهد زورا'' قالها الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مدوية علها توقظ ضمائر من سكتوا عن قول الحق. لم يكن يتكلم الفيصل باسم الشعب السعودي وحسب وإنما باسم شعوب الأمة الإسلامية. تصريح الفيصل يعكس الحالة الثقافية للمجتمع السعودي والمسؤولية الكبيرة التي تتصدى لها السعودية كدولة أسست على التقوى منذ اليوم الأول وما زالت تتفيأ ظلال راية التوحيد. حتى يفهم الآخرون تصريح الأمير سعود الفيصل في سياقه الثقافي والأخلاقي هناك علاقة فطرية وخاصة بين الحاكم والمحكوم أساسها الشريعة الإسلامية والأصالة العربية والجميع رضع التوحيد وعاش على الشريعة واقتفى أثر السلف الصالح. هذه الثقافة الإسلامية الرفيعة منطلق العمل السياسي السعودي وصفحات التاريخ تذخر بمواقفها البطولية والشجاعة في نصرة المظلوم والوقوف بجانب الأشقاء في العقيدة والعروبة. وملوك هذه الدولة نذروا أنفسهم لحماية الإسلام والمسلمين ليكون قدر السعودية أن تكون الحصن الحصين للإسلام وأهله وأن تتولى قيادة الأمة وتتصدى للدفاع عن عقيدتها. وها هو التاريخ يعيد نفسه، فالأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي يذكرنا بوقفات مفصلية للدولة السعودية على امتداد تاريخها الطويل مبنية على مبادئ الإسلام العظيمة والقيم الإنسانية. السعودية ليست طارئة على التاريخ أو دولة هامشية، فإرثها الحضاري الإسلامي وثقلها السياسي الاقتصادي لا يقبلان أن تمرر عليها الألاعيب السياسية والمماطلة أو تساوم على ثوابتها أو تسمح لنفسها بأن ترقب المشهد المأساوي للشعب السوري المسالم وتقف مكتوفة الأيدي لا تحرك ساكنا. إنها الثقافة الإسلامية والنخوة العربية التي ظلت عبر ثلاثة قرون من تأسيسها مرتكزا للعلاقة مع الأشقاء. ولذا عندما تعترض السعودية على تقرير رئيس المراقبين العرب فهي ترفض السكوت عن قول الحق فما يحدث أكبر بكثير من أن يحصيه المراقبون والدمار والموت يلف جميع المدن السورية.
''لن نشهد زورا'' تختزل الموقف البطولي للسعودية وشعبها، وهي في الوقت ذاته تجسد قوة الجبهة الداخلية والتلاحم بين أبناء الوطن السعودي والوقوف صفا واحدا خلف قيادته التي تحكم بشرع الله وبه تعدل. القضية السورية بالنسبة للسعوديين على المستويين الرسمي والشعبي هي قضية أخلاقية في المقام الأول، وأن السكوت عن الجرائم التي ترتكب بحق السوريين هو في واقع الأمر مشاركة في تلك الجرائم ويمنح النظام السوري مساحة للتمادي والإسراف في ممارساته الخاطئة. قوة السعودية في تبنيها مبادئ العدل والسلام والحفاظ على الحقوق وأهمها الدين. إن تلك الأنظمة التي تخلت عن هويتها الإسلامية وخلعت عباءة التقاليد العربية أصبحت مسخا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. وعندما لا يكون للنظام مرجعية أخلاقية يسقط في الحضيض ويتحول إلى حيوان مفترس بل أسوأ من ذلك. النظام السوري ما زال مصرا على فرض الوصاية على شعبه وإجباره بقبوله وإخضاعه بقوة السلاح دون أن يطرح ميثاقا وطنيا يحفظ كرامة المواطن ويمنحه حقوقه. المجتمعات الراسخة والمتحضرة تدار على أساس من العقد الاجتماعي وبيعة شرعية لا تنفك عراها وعلى قيادة تكون من نبت التراب الوطني أصلا وفصلا ومن الشعب إلى الشعب. نحن في السعودية نقدم نموذجا لهذا التلاحم بين الشعب والقيادة على أساس شرعي وأخلاقي وهذا ما يجعلنا نقول عبر حكيم سياستنا الخارجية الأمير سعود الفيصل ''لن نشهد زورا''.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي