انهيار الأسهم السعودية.. لماذا لم تفلس الشركات؟
يختلف انهيار سوق الأسهم السعودية في نواح كثيرة عن أحدث انهيار كانت له آثاره على المستثمرين الأمريكيين. فمنذ شهر أيلول (سبتمبر) 2000 إلى 2 كانون الثاني (يناير) 2001، هبط مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 45.9 في المائة. وفي شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2002، هبط المؤشر نفسه إلى 78.4 في المائة من أعلى مستوى وصل إليه. وكانت بعض العوامل التي دفعت إلى هذا الانهيار شبيهة بالعوامل التي أثرت في سوق الأسهم السعودية.
وكان أهم تلك العوامل تجاهل الأساسيات والمبالغة في تقييم الأسهم. ذلك أن عدداً كبيراً من المستثمرين الجدد، وحتى الأكثر مراساً، فقدوا الانضباط الذي يوجب عليهم تقييم الأسهم كمضاعف لأرباح متوقعة أو متضائلة. وبشكل خاص، وصلت القيمة السوقية لأسهم شركات الإنترنت التي لا أمل في أن يدر الكثير منها أي أرباح لسنوات مقبلة إلى مبلغ يزيد على المليار دولار بسبب المستثمرين غير المنضبطين. وتخلص صغار المستثمرين من الأسهم التي كانوا يمتلكونها في صناعات مربحة يعتمد عليها، وفي صناعات المنتجات الاستهلاكية، وفي صناعات "الطوب والملاط" ليشتروا بها أسهماً في شركات تكنولوجيا مبتدئة كانت تحلق عالياً.
ويمكن للمستثمرين العرب الإقليميين أن يطمئنوا إلى أن عوامل الفساد البشعة التي تتعلق بطبخ الحسابات المالية، وتضخيم الأرباح عبر التلاعب بالحسابات، وتعارض المصالح بين المحللين في مؤسسات الأبحاث، وبين المصرفيين الاستثماريين الذين يروجون لطروحات الاكتتابات الأولية التي أدت إلى انهيار سوق الأسهم الأمريكية، لم تكن أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في هبوط السوق السعودية.
إن المستثمرين السعوديين الذين يتابعون قائمة الفاينانشيال تايمز لأكبر 500 شركة عن كثب، يندبون هبوط رسملة السوق لهذه الشركات، بينما الأحرى بهم أن يبتهجوا بها. صحيح أنه بقي في الربع الثالث من عام 2006 ست شركات فقط من الشركات السعودية التسع في قائمة "الفاينانشيال تايمز" لأكبر 500 شركة. ولكن بعد انهيار السوق الأمريكية، كانت المذبحة أسوأ بكثير. ذلك أن الشركات لم تهبط في التصنيفات الرئيسية، بل أفلست، ولم تعد مدرجة في البورصة، وكثيراً ما كان يتم ذلك بعد جولات مؤلمة من تجزئة الأسهم دون طائل، وذلك لتحصين قيمة السهم.
ودفعت القيمة الرأسمالية في السوق لشركة الاتصالات السعودية بتصنيفها إلى المرتبة 121 وذلك من المرتبة رقم 188 التي كانت تحتلها في الربع الثاني. ويرى المستثمرون بحق الإمكانات غير المتحققة في الاتصالات السعودية مع استمرار تحرك المملكة تجاه المنافسة في خدمة الهاتف الثابت وخدمات الإنترنت. وفي أعقاب كارثة عام 2000، كانت شركات الاتصالات الكبرى الأمريكية تعاني، وكانت الشركات المبتدئة التي تعمل في مجال تزويد خدمات الاتصال الدولي وخدمات البيانات، مثل شركة WorldCom ، تنزلق نحو انخفاض قيمة أسهمها إلى بنس للسهم الواحد وإلى الإفلاس.
ويعتبر مصرف الراجحي الذي يحتل المرتبة 117 حالياً في موقع جيد أيضاً كشركة كبرى.