أوروبا تشيد باتفاق المناخ في ديربان، ومنظمات البيئة تنتقد

أوروبا تشيد باتفاق المناخ في ديربان، ومنظمات البيئة تنتقد

أشاد الاتحاد الأوروبي ووزير البيئة الألماني نوربرت روتجن بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بالإجماع في وقت مبكر من صباح يوم الأحد في محادثات المناخ بمدينة ديربان بجنوب إفريقيا للتفاوض بشأن أكبر معاهدة للمناخ على الإطلاق بحلول عام 2015 واعتبرا أنه يمثل إنفراجة.

إلا أن جماعات حماية البيئة انتقدت الاتفاق، حيث قالت منظمة جرينبيس "السلام الأخضر" ومنظمات أخرى إن المعاهدة سيكون لها تأثير محدود على وقف الاحتباس الحراري لأنها لن تزيد من الطموحات بصورة كافية.
وقال الدن ماير مدير الاستراتيجية والسياسة في "اتحاد العلماء المعنيين" "رغم أن الحكومات تفادت كارثة في ديربان، إلا أنها لم تستجب على نحو كاف على الإطلاق للتهديد المتصاعد للتغير المناخي".

ودفع الاتحاد الأوروبي لتبني خريطة طريق للتوصل إلى اتفاقية عالمية لمنع الاحتباس الحراري، وحصل على دعم من الدول ذات الدخل المنخفض والجزر التي تواجه خطر ارتفاع منسوب مياه البحر إلا أن المعاهدة ستبنى على بروتوكول كيوتو الأقل شمولا، والذي ينتهي العمل به العام المقبل.
وعمل مفاوضو المناخ على مدار الساعة من مساء يوم الخميس إلى الرابعة من صباح الأحد (0200 بتوقيت جرينتش)، بدعم قوي من وزيرة خارجية جنوب أفريقيا مايتي نكوانا ماشاباني، والتي كانت عازمة على تجاوز الخلافات لدرجة أنها أضافت يوما آخر لإجراء مزيد من المباحثات لتكون الأطول في تاريخها الممتد منذ عقدين، وهو ما أثار حالة من الارتباك في جداول السفر.

كما أن الخطوط الجوية الجنوب أفريقية خصصت طائرة لنقل المفاوضين من ديربان إلى مركز السفر في مدينة جوهانسبرج.
وتوسطت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشئون المناخ كوني هيديجارد لتشكيل تحالف متعدد الأطراف، وزادت الضغط على الدولتين صاحبتي أعلى معدلات من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وهما الصين والولايات المتحدة ، وكلاهما غير ملزمين بالحد من الانبعاثات بموجب بروتوكول كيوتو. وكان الضغط قويا على ما يبدو بصورة كافية لكسر الخلاف القائم منذ فترة طويلة بين البلدين بشأن خفض الانبعاثات.
وقالت هيديجارد صباح أمس "مارسنا سويا ضغطا إيجابيا للغاية على أولئك الذين كانوا بحاجة لبعض الضغط".

ويخشى منتقدون من أنه حتى التوسع في خفض انبعاثات الغازات عالميا، سواء إذا كان ملزما قانونا بموجب بروتوكول كيوتو أو نفذ على أساس طوعي كما هو الحال مع بعض البلدان الأخرى ومن بينها الولايات المتحدة، لا يكفي للحفاظ على منع ارتفاع درجة حرارة الأرض لأكثر من درجتين أعلى من مستويات ما قبل عصر الصناعة.
وتوقع العلماء حدوث مزيد من الأحداث المناخية الكارثية، والتي تعاني منها بعض الدول بالفعل في حال تجاوز الارتفاع حد الدرجتين.
وقال المسئول بمنظمة جرينبيس مارتن كايزر إن ضغوط اللحظة الأخيرة من الثلاثي الهند والصين والولايات المتحدة أجبر المفاوضين على تقديم تنازلات بشأن خريطة طريق الاتحاد الأوروبي.

ويواجه المسئولون في المستقبل عملية تفاوضية شاقة، وتتمثل أكبر عقبة في الطبيعة القانونية للاتفاق، والجدل الدائر بشأن ما إذا كانت المعاهدة الجديدة ستكون "ملزمة قانونيا" أم "وثيقة قانونية" أم "نتائج قانونية".
وأصرت وزيرة البيئة الهندية جايانثي ناتاراجان على الاحتفاظ بعبارة عارضها الاتحاد الأوروبي في الوثيقة التي تؤكد على الالتزام بالمباحثات الخاصة بمعاهدة جديدة.
وقالت الوزيرة الهندية إنها لن تبقى "رهينة" بتحمل مسئولية التسبب في فشل المفاوضات وأعربت عن غضبها من مطالبة الهند بتقليل الإنبعاثات الكربونية على نفس الأسس مثل الدول الصناعية.

وأعربت سامانثا سميث، المشرفة على مبادرة المناخ للصندوق العالمي للطبيعة المعني بالحفاظ على البيئة عن أسفها بأن التركيز على الخلافات البسيطة بشأن مفاهيم قانونية ألقى بظلاله على الإنجاز الحقيقي للمفاوضات، فلم يتم جلب الصين والولايات المتحدة إلى الحظيرة فحسب، لكن للمرة الأولى وافقت البلدان النامية على أن تخضع لآلية تنظيم الانبعاثات الكربونية.
وقالت "لسوء الحظ، فقد قضت الحكومات هنا اليومين الأخيرين الحاسمين من المفاوضات في التركيز على عدد قليل من كلمات معينة في النصوص محل التفاوض، بدلا من استخدام رأسمالهم السياسي للتعهد بالمزيد من الإجراءات الواقعية لمعالجة التغير المناخي".
وقرر مفاوضو المناخ تأجيل حسم مصير بروتوكول كيوتو الذي يمثل الإطار العالمي الوحيد لمعالجة التغير المناخي وينتهي العمل به في ديسمبر 2012، حينما يجتمع المفاوضون في قطر في الشهر نفسه العام المقبل.

ومن المتوقع أن تقدم البلدان أهدافها الجديدة لخفض الانبعاثات في ذلك الوقت، حينما يقرر المفاوضون ما إذا كان سيتم تمديد كيوتو حتى عام 2017 أم 2020 .
ويتمثل الهدف في سد الفجوة بين معاهدة ثانية لكيوتو واتفاق أوسع نطاقا حول المناخ.
كما وضع المفاوضون صيغة لإنشاء صندوق المناخ الأخضر الذي كان قد تمت الموافقة عليه في كانكون عام 2010 .
يذكر أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في ديربان هو أول اتفاق يشمل كافة القوى الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة وهي الدولة الصناعية الكبرى الوحيدة التي لم تقر إتفاق كيوتو وأيضا الاقتصاديات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل.

الأكثر قراءة