مطالب بتطبيق كود البناء في مشاريع «الإسكان» وربط نمط الوحدات بتراث المناطق
دعا مختصون في التطوير العقاري إلى تطبيق كود البناء في مشروع بناء الـ500 ألف وحدة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، وتصنيف المطورين وإلزامهم بتنفيذ المواصفات المطلوبة من خلال مستوى تصنيفي مصحوب بتسهيلات في الإجراءات؛ مما يؤدي إلى اتساع دائرة التطوير العقاري، كل حسب تصنيفه، ووفقا للشروط والآليات التي تضعها الوزارة.
وأشاروا إلى أهمية قيام شراكة ما بين الدولة ممثلة بوزارة الإسكان والقطاع الخاص للقيام بمهمة البناء، ويرى المختصون أن الشراكة من شأنها أن تنتج وحدات سكنية بمواصفات عالية ومناسبة للسكن والمتطلبات العامة لدى المجتمع عند ربط صرف مستخلصات المطور بتسويق ما قام ببنائه من وحدات.
وأوضح عماد الرشيد، مدير عام شركة إجادة العقارية، أن المشروع ضخم وحان الوقت لإقامة صندوق مالي يدعم صناعة البناء محليا؛ حتى نتمكن من تخفيف التأثيرات الخارجية لارتفاع الأسعار في المشاريع العقارية بشكل عام، مشيرا إلى أن تطبيق كود البناء في الوحدات السكنية التي ستقيمها الدولة سيحد من التلاعب في المواصفات المحددة من قِبل إدارة المشروع بعد أن يتم انتهاء العمل به من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية.
ويؤكد مدير إجادة العقارية أهمية المواصفات والمقاييس العالية للمشاريع المقبلة وأن تكون مناسبة للنواحي الاجتماعية؛ فالنسبة العظمى من المواطنين لا يريدون سكنا مجانيا، بل لديهم القدرة على الشراء، ولكن بالأسعار المعقولة والمواصفات المطلوبة؛ فالمواطن حاليا أصبح ضحية بين طمع التاجر وإهمال الجهات المسؤولة للمشاريع الإسكانية في السابق حتى وصل سعر المتر في مناطق نائية لأكثر من ألفي ريال، وفي أماكن معدومة الخدمات.
من جهته، يرى منصور العريفي، المدير العام لـ"العالم المبدع للتطوير العمراني والاستثمار العقاري"، أن تطبيق أوامر خادم الحرمين في الإسكان عبر تسليم مشاريع البناء لكبار المقاولين كما يحدث في المشاريع الكبرى سيضر بالمنتجات السكنية؛ لأن من أوكلت إليه مهمة البناء سيتجه حتما لمقاولي الباطن المعروف عنهم عدم الجدية والالتزام بالمواصفات المحددة لهم في البناء؛ لعدم وجود أي شرط جزائي عليهم من قبل الدولة المسؤولة عن المشروع، غير أن إشراك عدد كبير من المقاولين بعقود واضحة سيسهم في تسريع وتيرة الإنجاز ويسهل عملية الرقابة على من ينفذ المشروع.
واقترح العريفي، أن يتم بيع المساحات المخصصة للإسكان من الدولة للمطورين بأسعار مناسبة على أن يقوموا بموجب عقود رسمية ببناء أحياء سكنية متكاملة ومتنوعة تضم فللا سكنية مستقلة وفللا "دبلكس" وعمائر تضم شققا صغيرة للسكن؛ ليكون هناك تنوع في المعروض، ولا يتم ضمها كمجمع سكني، بل أحياء مفتوحة متكاملة الخدمات.
مما يؤدي - كما يرى العريفي - إلى عرض المنتجات بأسعار متنوعة ومناسبة؛ لأن المطور حصل على الأرض بسعر معقول وسيحصل على هامش ربح مناسب أفضل من الهامش الذي يحصل عليه المطورون حاليا للارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي، وسيتم سد الفجوة ما بين العرض والطلب. وذكر أن الدولة تتمكن تبعا لذلك من تحقيق أسعار متوازنة للعقار بشكل باعتبار المستهلك أصبح لديه بدائل مناسبة وغير مضطر لأن يحصل على تمويل بنكي للحصول على أرض بالأسعار المرتفعة الحالية.
بدوره، أيد فيصل بادخن، عضو لجنة المثمنين العرب ومختص عقاري إقامة الضواحي السكنية، حول المدن لما لها من دور فاعل في توسعة المدن وخلخلت الكثافات وتراجع الأسعار في مركز المدينة.
واقترح أن يكون هناك ثلاث شرائح من البناء والتشطيب للوحدات السكنية؛ حتى تكون ملائمة للجميع وأن تكون هناك ملائمة ما بين المنتجات العقارية المستهدفة ومتطلبات الصندوق العقاري الذي يحدد حاليا مساحات معينة للشقق السكنية المشمولة بالقروض، وهو ما تسبب في حرمان الكثير من المستفيدين من استحقاق التمويل.
وأشار بادخن إلى أن المساحات التي تملكها الدولة شاسعة حول المدن؛ فالتوجه إليها هو الأنسب في المرحلة الحالية بعد الارتفاع المفتعل في أسعار العقارات في الوقت الراهن، ودعا إلى تحديد المناطق المستهدفة وتسليمها للمطورين ليتم إيصال الخدمات إليها وتأسيس البنية التحتية فيها على أن يحدد هامش ربح معقول للمطور؛ لعدم المغالاة في الأسعار حين الانتهاء.
وتوقع بادخن أن تشهد أسعار الوحدات السكانية المستأجرة والمعروضة للبيع انخفاضا كبيرا بسبب توافر المنازل وانخفاض نسبة المستأجرين السعوديين واقتصار التأجير على المقيمين، وأضاف"إن ذلك كله سيتم تدريجيا، وهو ليس نهاية الطفرة العقارية بل إعادتها إلى طبيعتها، خصوصا في ظل العروض التي يقدمها المطورون العقاريون في بناء الفلل السكنية بأسعار مشجعة".
من جانبه، يؤكد المهندس جمال برهان عضو الهيئة السعودية للمهندسين، أن الصندوق العقاري غرس في السعوديين ثقافة الاستقلال السكني وحب التميز في المنزل؛ فالأجدى لوزارة الإسكان أن تتجنب إقامة مجمعات للعمائر السكنية كما هو موجود منذ 20 عاما في جدة، حيث انتهت تلك المجمعات بتأجيرها من قبل الذين حصلوا عليها من الصندوق العقاري بنظام التقسيط.
وقال: إن الأولى ألا تتجاوز الوحدات المتقاربة 100 وحدة سكنية حتى نقضي على السلبيات المتكررة للتجمعات السكنية.
واستشهد برهان بفشل المجمعات السكنية حتى في دول أوروبية مثل فرنسا التي انتهت مشاريع إسكانية فيها بعرض أصحابها لوحداتهم للتأجير، وقال إن تجارب لمجمع فلل سكنية في جدة تعددت فيه المخالفات حتى أن ملاكها تعمدوا المخالفة في إضافة تعديلات لوحداتهم وانتهت إشكاليات كثيرة منها للمحاكم، مبينا أن مشروع إسكان الشرفية في جدة مع أنه وسط البلد إلا أن النسبة العظمى من ساكنيه هم مستأجرون غير سعوديين من الملاك الحقيقيين.
وشدد المهندس جمال برهان على أهمية الموقع في بناء مشاريع الإسكان، حيث إن إقامتها خارج المدن بمسافات كبيرة سيقتل المشروع؛ لعدم وجود فرصة جاذبة للسكن فيه، كما أن التوفير في قيمة السكن سيكون مقابله دفع مبالغ إضافية لتوفير خدمات أساسية للسكان، مشيرا إلى أن المساحات البيضاء في المدن الكبيرة كجدة "هائلة" وبملايين الأمتار فلماذا لا تسلم جميعها لوزارة الإسكان للاستفادة منها في المشاريع المستقبلية لها.
واقترح على وزارة الإسكان مراعاة التنوع الذي تتمتع به مناطق المملكة فليس من المعقول آن تعمم نماذج البناء لكل السعوديين فأسلوب البناء في الوسطى يجب أن يختلف عن الغربية والجنوبية؛ حتى نحافظ على هوية كل منطقة ونورث تراثا معماريا لأجيالنا من بعدنا.
وبيّن أن دور وزارة الإسكان لا بد أن يفعل في كل النواحي المتعلقة بالسكن وليس حصرها في بناء 500 ألف وحدة سكنية وجّه بها المقام السامي وحل الإشكالات المتعلقة بالقطاع الذي بات من الإشكالات التي تواجه المجتمع بشكل عام، مشيرا إلى أهمية إيجاد الحل لعدم وجود منتجات عقارية تتناسب مع القدرات الشرائية للمواطنين حتى من خلال جهات التمويل التي تتعامل بالدرجة الأولى مع دخل الفرد وأنظمتها في عدم تجاوز قيمة القسط الشهري للمواطن عند شراء العقار 30 في المائة من الدخل وفي ظل متوسطات الدخل الشهري والرواتب في الوظائف الحكومية والقطاع الخاص لذوي الدخل المتوسط، نجد عدم قدرة آليات التمويل والرهن العقاري لأي تغيير إيجابي للسوق في ظل ارتفاع أسعار العقارات للأراضي والوحدات السكنية في السنوات الأخيرة بمعدلات غير مسبوقة، حتى على مستوى العالم.