رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل البنوك الإسلامية جاهزة لتطبيق «بازل 3»

''بازل3'' هي المرحلة الثالثة من معايير ''بازل'' التنظيمية العالمية والتي تختص بكفاية رأس المال والسيولة لدى المصارف العالمية، والتي تمت الموافقة عليها من قبل لجنة بازل للرقابة على المصارف، وهذه المعايير جاءت بنتائج أكثر تشددا في مسألة كفاية رأس المال، حيث إن هذه المعايير جاءت انعكاسا لأزمة المالية العالمية التي كشفت عن خلل في نظام البنوك في العالم، والتي كان على أثرها حصول أزمة مالية عالمية تجاوزت آثارها القطاع المالي إلى اقتصاديات دول العالم بشكل عام، خصوصا في اقتصاديات دول كبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وهذه المعايير جاءت عامة لجميع البنوك دون استثناء؛ فالبنوك الإسلامية ستكون أيضا مشمولة بهذه المعايير، ولذلك يبقى السؤال هل البنوك الإسلامية حاليا جاهزة لتطبيق هذه المعايير؟
قضايا متعددة في البنوك الإسلامية مرتبطة بالتزاماتها الدولية التي تتساوى فيها مع مختلف أنواع البنوك في العالم والتي تجعل البنوك الإسلامية جزءا لا يتجزأ من منظومة النظام البنكي العالمي، فهي وإن كانت اليوم تشهد أزهى عصورها، حيث إن الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلبا على البنوك التقليدية العالمية، كان لها أثر إيجابي على البنوك الإسلامية بمزيد من التدفقات النقدية والاستثمار في هذا القطاع الذي بدأ شيئا فشيئا يكسب ثقة القطاع المالي في العالم، حتى أصبحت بعض الدول في أوروبا وغيرها تطرح مسألة أن تكون هي مركزا للتمويل الإسلامي.
من القضايا المهمة التي تعتبر فرقا رئيسا بين البنوك الإسلامية والتقليدية هي مسألة التمويل، حيث إن البنوك الإسلامي تمنع التمويل من خلال الإقراض المباشر بفائدة، ولكنها تمارس عمليات التمويل من خلال السلع، ومن هنا نجد أن هناك عاملا آخر للمخاطرة، وهو عمليات التغير في أسعار السلع، ومن عوامل المخاطرة أيضا بالنسبة للبنوك الإسلامية هو احتمال التغير في آراء الهيئات الشرعية، حيث إن هذا قد يؤدي إلى منع معاملات كانت البنوك تستثمر فيها بمبالغ ضخمة، والتي قد يؤدي التغير في الرأي الشرعي إلى التخلص من أرباح هذه الاستثمارات والمطالبة بالتخلص منها أيضا بما قد يؤدي إلى انخفاض في عوائدها أو تحقيق خسائر.
فيما يتعلق بجانب التمويل من خلال السلع قد تتفاوت الأدوات المالية الإسلامية، ففي الوقت الذي يمكن الحد من مخاطر التغير في أسعار السلع من خلال البيع الفوري، أو خلال مدة قصيرة جدا في عقود المرابحة مثلا، نجد أن المسألة تختلف في عقود مثل المشاركة والمضاربة والإجارة، والتي يكون فيها تملك السلعة للبنك أمرا لازما طيلة مدة العقد، والتقلبات في الأسعار واردة جدا، فهل هذا سيؤدي إلى استمرار انحسار نسبة الاستثمارات في هذه الأدوات في مقابل التوسع في الاستثمارات في أدوات الدين، مثل المرابحة وغيرها. وفي حال كان الاستثمار في أدوات الإجارة والمشاركة والمضاربة هل سيتم احتساب هذه الأصول كجزء من الاحتياطي الإلزامي للبنوك، حيث إن ملكيتها باقية للبنوك بخلاف سلع المرابحة والقروض في البنوك التقليدية.
من الإشكالات التي تعتبر عائقا في فحص قدرات البنوك الإسلامية stress testing في مواجهة الأزمات هو أن مستوى المعلومات المتاحة عنها قليلة مقارنة بما ينبغي أن تكون عليه، وهذا ينعكس سلبا على البنوك الإسلامية من جهة القدرة على اختبار قدرتها في مواجهة الأزمات ورسم السيناريوهات المستقبلية لذلك، إضافة إلى أن توافر المعلومات والشفافية عنصر مهم لكسب ثقة القطاع المالي، وإلى الوصول إلى المعايير العالمية.
من المناسب الإشارة إلى أن لهذه المعايير الجديدة انعكاساتها، حيث تشير تقديرات منظمة التعاون والتنمية أن تنفيذ اتفاقية ''بازل 3'' سيؤدي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بمقدار 1.05 إلى 1.15 في المائة تقريبا.
فالخلاصة أن المؤسسات المالية الإسلامية اليوم أمام تحد جديد يتعلق بكفاءتها بالالتزام بالمعايير العالمية المتمثلة في زيادة القيود في معايير بازل 3، فهي - أي البنوك الإسلامية - وإن كان كثير منها ملتزما بمعايير ''بازل2'' على غرار ما هو حاصل في البنوك التقليدية، ولكن قد يكون هناك فرق في التأثير بين البنوك الإسلامية والتقليدية، وهذا مما يحتاج إلى دراسة لآثار تطبيق معايير3 بشكل خاص على البنوك الإسلامية، والعمل لاحقا على إيجاد تمثيل للبنوك الإسلامية في المنظمات الدولية ومنها لجنة بازل، من خلال تجمع للبنوك الإسلامية.
ملاحظة: عقد المعهد المصرفي ندوة بالتعاون مع مؤسسة موديز بعنوان ''استراتيجية المخاطر في بازل3''، كانت تعريفا جيدا لعناصر التغيير في ''بازل3''، علما أن عروض هذا الندوة موجودة في الموقع الإلكتروني للمعهد المصرفي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي