«الإسكان» في حاجة لخبرات القطاع الخاص لتنفيذ الـ 500 ألف وحدة سكنية
شكك مختصون في الشأن العقاري في قدرة وزارة الإسكان بمفردها على تنفيذ الوحدات السكنية التي أمر بها المليك، المقدرة بـ 500 ألف وحدة سكنية، أو الإيفاء ذاتيا بمتطلبات المواطن من المنتج العقاري سواء حيث الموقع والتصنيف والمساحة، مطالبينها بضرورة إشراك القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشاريع حتى يتمكنا سويا من توفير احتياجات شرائح المجتمع كافة.
وأجمع مختصون على أن مشاريع الإسكان التي تم تنفيذها سابقا من قبل الدولة هدفت في المقام الأول إلى توفير المسكن دون النظر إلى ما يتطلبه الوقت الحالي من تغيير للمفاهيم المتعلقة بطرق البناء وحداثتها، وموقع السكن ومساحته.
ويرى المختصون أن وزارة الإسكان يجب أن تعمل على تسويق منتج يتناسب مع المباني العصرية بعيدا عن الروتين المتبع في عمليات البناء، مشيرين إلى أن بناء هذه المنتجات لشريحة معينة "الدخل المحدود" لا تخلي مسؤولية الوزارة في بناء منتجات مواكبة للعصر الحالي، تحتوي على مميزات جيدة، ويتواكب بناؤها مع ما يوجد في السوق العقارية حاليا، مع أهمية أن يكون بمقدور المواطن تملك مثل هذه الوحدات السكنية.
#2#
وأضاف المختصون أن الوزارة عليها أن تدرك أن الهدف الأساسي من هذه المشاريع زيادة العملية التنافسية للوصول إلى وحدات سكنية تتلاءم مع المواطن، لذا عليها طرح جميع المشاريع كمناقصات يلزم من يحصل عليها بتنفيذ هذه المشاريع بجودة عالية وفي الوقت المحدد.
وبحسب المختصين فإن استغلال بعض المواقع في مشاريع الإسكان سيسهم في توفير دخل مادي جيد للملاك في حال تم تفعيل "نظام الملاك"، الذي يساعد على زيادة الترابط الاجتماعي بين الأسر الموجودة في المجمع السكني الواحد.
المنتج المناسب
من جانبه، قال الدكتور بسام بودي الرئيس التنفيذي لشركة جنان العقارية إن الوزارة فيما لو استمرت في تنفيذ مشاريع الإسكان التي تهدف إلى تملك المواطنين المساكن فإنها ستسهم في وجود منتج تقليدي لا يلبي احتياجات المجتمع السعودي بكافة شرائحه ولا يتوافق مع رغبات وأذواق البعض من حيث مساحة البناء والتصميم.
وأضاف أن الوزارة يجب أن تتخلى عن كونها الجهة الوحيدة المسؤولة عن بناء الوحدات السكنية وأن تعمل على دعم وتشجيع القطاع الخاص حتى يتمكن المطورون من طرح منتجات راقية بأسعار تنافسية تساعد على خفض أسعار الوحدات السكنية، وتمنح المواطن فرصة اختيار المنتج الذي يتناسب مع متطلباته وعاداته.
وبين بودي أن أكثر ما يشغل المواطن عند إقدامه على شراء منزله عدم توافر التمويل اللازم وهو ما يدفع كثيرين إلى المطالبة بإقرار الرهن المشترك بين البنك أو الجهة التمويلية وصندوق التنمية العقاري، حيث يساعد ذلك على توفير سيولة كافية للمواطن لاختيار المنزل المناسب المتوافق مع رغباته ومتطلباته.
البناء الحديث
من ناحيته، قال سالم الجعيب مدير شركة مدى للتطوير العقاري إن المشاريع التي نفذت في السابق كانت تهدف إلى توفير المسكن لشريحة معينة من شرائح المجتمع دون النظر إلى الأبعاد الاجتماعية المترتبة على بناء تلك المساكن بالطريقة التقليدية التي تجعل منها مجتمعا مستقلا، سواء من حيث طريقة البناء أو موقع السكن الذي غالبا ما يكون في منطقة بعيدة عن التجمعات السكانية وبمواصفات قد لا تتوافق مع تطلعات ساكنيها.
وأضاف الجعيب أن وزارة الإسكان يجب أن تسعى من خلال مشاريعها المستقبلية إلى دمج المجتمع من خلال بناء وحدات سكانية تحمل مواصفات البناء الحديث، التي لا تختلف عن غيرها من الموجود حاليا في الأسواق.
وبين الجعيب أن مشكلة الإسكان في المملكة هي مشكلة الجميع ويجب المشاركة في حلها، فالبنوك مثلا يمكنها المشاركة أكثر فاعلية في حل هذه المشكلة من خلال التعاون مع صندوق التنمية في تمويل المواطنين الراغبين في تملك بعض الوحدات السكنية التي تكون قيمتها أعلى من قيمة قرض الصندوق، وبنسبة فائدة قليلة جدا مقارنة بالنسب التي تؤخذ على القروض الأخرى من خارج الصندوق، لأن نسبة المخاطرة فيها تكون قليلة، لكون البنك يتعامل مع جهة حكومية.
وقال الجعيب إن إشراك القطاع الخاص في حل هذه المشكلة يتمثل في دخول المطور العقاري في منافسة مع مجموعة مطورين للخروج بمنتج حديث يتناسب مع قيمة القرض وفق شروط ومواصفات معينة، مطالبا في الوقت نفسه المطورين بالالتزام بكامل المواصفات والمقاييس التي تتبع في نظام البناء لتفادي بعض المشكلات الموجودة في البناء، وأن مهمة المطور لا تنتهي عند تسليمه تلك الوحدات، بل يلتزم بإعطاء ضمانات حقيقية تحمي المواطن من تحمل تكاليف بعض المشكلات التي قد تظهر في تلك المساكن.
تحد حقيقي
وفي السياق ذاته قال أحمد الفهيد - خبير عقاري بالشرقية - إن وزارة الإسكان تواجه تحديا حقيقيا فيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية لحل أزمة الإسكان، ولعل أهم هذه التحديات بناء نحو 500 ألف وحدة سكنية التي أمر ببنائها خادم الحرمين الشريفين، مشيرا إلى أنه يجب على الوزارة أن تختار مواقع خارج المدن لبناء هذه الوحدات، لتسهم في حل جزء من مشكلة الكثافة السكانية التي تعانيها بعض المدن، إضافة إلى أن بناء وحدات سكانية في مواقع بعيدة عن مركز المدينة سيسهم في إيصال الخدمات لتلك المواقع، وبالتالي ستساعد أصحاب المواقع القريبة منها من الاستفادة من هذه الخدمات.
وقال الفهيد يجب تضافر جهود القطاعين العام والخاص لحل هذه الأزمة، ولعل أهم القطاعات التي من الأولى أن تساهم في حل مشكلة الإسكان، قطاع المصارف المتمثل في البنوك المحلية الموجودة في المملكة، والتي حظيت بدعم كبير من قبل الدولة لتتوسع وتنتشر في جميع مدن ومحافظات المملكة.
وأضاف أن البنوك المحلية لديها القدرة الكبيرة على المساهمة بشكل فاعل في حل جزء من مشكلة الإسكان في المملكة، حيث يتمثل دور البنوك في تمويل المقترضين من صندوق التنمية العقاري بهامش ربحي قليل لا يقارن بما يتم أخذه من بقية عملاء البنك، لإكمال مبلغ الوحدة السكنية في حال لم يغط قرض الصندوق قيمتها.
واعتبر الفهيد المطورين العقاريين الشريك الرئيس لوزارة الإسكان في إنشاء وبناء هذه الوحدات على الطراز الحديث والبناء المعماري الذي يتواكب مع النهضة العمرانية التي تعيشها المملكة في الوقت الحالي، مبينا أن هدف المطورين يتمثل في تحقيق العائد المادي بينما هدف الوزارة توفير وحدات سكنية مناسبة بأسعار مناسبة تتناسب مع قيمة القرض، وهنا يأتي دور المطور وخبرته في إيجاد منتج ذي مواصفات عالية بأسعار مناسبة لتلبية احتياجات الأعداد الكبيرة على قائمة المنتظرين، ومن ثم تحقيق عائد مادي يتناسب مع الميزانية المعدة للمشروع.