استراتيجية الكهرباء .. مرة أخرى
<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>
على الرغم من انشغالنا وتأثرنا النفسي بالأحداث الدامية نتيجة العدوان الإسرائيلي المدعوم بالغطرسة الأمريكية والسكوت الدولي, فإن العودة إلى موضوعات الشأن المحلي أمر واجب كجزء من بناء قوتنا الداخلية. ولذا فإن موضوع استراتيجية الكهرباء الذي سبق أن طرحته جدير بالبحث وقد شجعني على ذلك اهتمام العديد من المختصين والمتابعين الذين أشاروا إلى نقاط مهمة, منها أن هناك نخبة من الشباب السعودي أرسلوا إلى دول عديدة في دورات تدريب متقدمة في هذا القطاع ولم تتم الاستفادة من خبراتهم. كما ذكر بعضهم أن دراسة أعدها فريق سعودي في صندوق التنمية الصناعية عام 1400هـ حول تطوير قطاع الكهرباء ولم تجد الاهتمام, ثم طلبت دراسة من جهة أجنبية عن الموضوع نفسه فقدمت الدراسة, وإذا بأهم مكوناتها منقولة من الدراسة السعودية التي لم تر النور.
وعودة إلى الموضوع أقول إن استراتيجية قطاع الكهرباء التي قدمت قبل نحو خمس سنوات قضت بتوحيد شركات الكهرباء لجميع مناطق المملكة في شركة واحدة, وربما أن لهذا القرار جوانب إيجابية لكن الجوانب السلبية ظهرت في ترهل جهاز الشركة وإضعاف روح المنافسة التي كانت سائدة, خاصة بالنسبة إلى ضغط التكاليف, فمثلا تكلفة إنتاج الكهرباء في شركة المنطقة الشرقية كانت 12 هللة فقط, والوسطى 14 هللة, والله أعلم كم بلغت تكاليف الإنتاج الآن.. ولقد طبقت تجربة الدمج هذه دول أخرى مثل الفلبين فأثبتت فشلها ولذا تراجعت عنها.
ولقد كانت الخطة التي أقرت تقوم على أن يفتح الباب للمستثمرين لإنشاء شركات توليد يسترد المستثمر فيها رأسماله خلال مدة تراوح بين 15 و20 سنة فلم يتقدم أحد للاستثمار.
والخلاصة: إن هناك مشكلة في التخطيط لقطاع الكهرباء, ولعل مرد هذه المشكلة انشغال الجهات المشرفة على هذا القطاع بالتشكيل الإداري لأجهزتها, وعدم إشراك القطاع الخاص بشكل فاعل في مجلس إدارة شركة الكهرباء الموحدة حيث أكثر الأعضاء من القطاع الحكومي, كما أن تخفيض جهاز الشركة الإداري عن طريق تشجيع التقاعد المبكر سيعطي الفرصة لبناء جهاز متخصص يتمتع بالحيوية المطلوبة للمزيد من العطاء والأداء الجيد اللذين يناسبان تطور التكنولوجيا في هذا القطاع الحيوي المهم.
الشرق الأوسط الضعيف
تحاول "طباخة" السياسة الأمريكية كوندوليزا رايس أن تضيف بعض البهارات (الديمقراطية) على طبختها "الشرق الأوسط الجديد" لكي يتم ابتلاعها بسهولة لكن زعماء المحافظين الجدد وعلى رأسهم بوش, يخربون عليها الطبخة بتصريحاتهم النارية وانحيازهم الدائم لإسرائيل حتى في الوقت الذي تقتل فيه الأطفال المعوقين والنساء والشيوخ الأبرياء, بل تقتل جنود الأمم المتحدة, فلا تجرؤ تلك الأمم (مجتمعة) على كلمة إدانة لهذا العمل الذي لو ارتكبته دولة أخرى غير إسرائيل لأقامت أمريكا الدنيا ولم تقعدها ولأمرت كوفي عنان أن يصدر بيانا شديد اللهجة وطلبت أن يجتمع مجلس الأمن ليصدر قرار إدانة لا يعترضه "الفيتو" الأمريكي!
وتعبير (الشرق الأوسط الجديد) محرف وملطف, وإلا فهو حسب الأجندة الأمريكية ـ الإسرائيلية (الشرق الأوسط الضعيف) الذي يضمن التفوق لإسرائيل في كل المجالات, وقد بدأ الإعداد له منذ فترة طويلة ضمن خطة من بين حلقاتها قيام وزير الزراعة الأمريكي بجولة على المنطقة ينصح دولها بألا تزرع القمح وتكتفي بشراء القمح الأمريكي بأرخص الأسعار, ثم تبع ذلك برنامج بيع السلاح لدول المنطقة بدعوى حمايتها من الأخطار, حتى أصبحت ميزانيات التسلح في وقت من الأوقات تفوق ميزانيات التعليم والصحة والأمن .. وحينما اتجهت بعض الدول إلى شراء السلاح المتطور من دول أخرى غضبت الولايات المتحدة وأعرب سفيرها عن هذا الغضب بطريقة غير لائقة. أما الدول الصغيرة التي لا تملك القرار الشجاع ولا الإمكانات البشرية فقد اكتفت بتوقيع اتفاقيات حماية تامة وقواعد دائمة تشكل أهم مقومات الشرق الأوسط الضعيف الذي يقوم على تشجيع الخلافات والحروب الطائفية بين أبناء البلد الواحد, كما نشاهد في العراق ولبنان وفلسطين.