الخطوط السعودية وأزمة الرؤية
<a href="mailto:[email protected]">alahmed@naseej.com</a>
أخيرا وقع ما حذرنا منه قبل سنوات عبر سلسلة من المقالات في الزميلة (الرياض) من أن الخطوط السعودية ستواجه مشكلة تؤثر كثيرا في خطط توسعها وتخصيصها وهي مواعيد تسليم الطائرات الجديدة. ففي اللقاء الذي نظمته الغرفة التجارية والصناعية في الرياض أخيرا، عرض المهندس خالد الملحم رؤية لمستقبل الخطوط السعودية وهيئة أعمالها بعد التخصيص، وأشار في اللقاء إلى تأخر تسليم أي طلبات للطائرات الجديدة نظرا لدورة الازدهار التي تشهدها صناعة النقل الجوي في العالم حاليا. وكانت الشركات العالمية التي كلفت بمشروع التخصيص قبل سنوات طويلة قدمت الهيكل العام لما ستكون عليه مؤسسة الخطوط السعودية من شركات مستقلة منها شركة ناقلة للركاب وشركة شحن جوي وشركة للتموين. وتبقى شركة نقل الركاب الأهم بالنسبة للمواطن والمقيم نظرا لتردي مستوى الخدمة في السنوات الأخيرة الناتج من عوامل متجمعة منها تقادم الطائرات وما ينتج عنه من تزايد الأعطال وتأخر الرحلات، ومنها ضعف المنظومة الإدارية برمتها وما تقوم عليه من إجراءات لا توجد في شركات الطيران الحديثة. في لقاء الغرفة التجارية أضاف المهندس الملحم شيئا جديدا وهو نية الخطوط السعودية الدخول إنشاء شركة خطوط رخيصة، وهذا برأيي خطأ استراتيجي ويعكس العجز في إعادة الخطوط السعودية إلى هيئتها الأولى كناقل متميز Premium Airline. وبالطبع فإن المهندس الملحم لم يأت بهذه الرؤية كونه جديدا على صناعة النقل الجوي، فعدم القدرة على إتمام المشاريع وتغطية العجز بالانتقال الى مشروع جديد ليسا من سماته. فالأولى المحافظة على ما تملكه الخطوط السعودية من شبكة دولية بعد أن تفقد جزء كبيرا من شبكتيها المحلية والإقليمية Domestic & Regional للشركتين اللتين سيتم التصريح لهما قريبا وما يخبئ المستقبل القريب من شركات جديدة في السنة القادمة. أتمنى من المهندس خالد الملحم سرعة الاستحواذ على السيد / جيمس هوجن مدير طيران الخليج الذي يستعد للرحيل قريبا، فهذا الرجال أتى بنجاح منقطع النظير واستطاع حل مشاكل مماثلة لما في الخطوط السعودية، مشاكل ذات أبعاد سياسية، ومالية، وإدارية، وثقافية ..إلخ. واستطاع في نهاية المطاف إعادة "طيران الخليج" كناقل متميز يعمل بفاعلية عملياتية واقتصادية بقاعدتين هما مطار البحرين ومطار مسقط.. ولرؤيتي بقية!