تداولات الأسهم في الربع الثالث 400 % من ميزانية السعودية عام 2006
<a href="mailto:[email protected]">M@SalehJamal.com</a>
الاتجاهات العامة
أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية في نهاية الربع الثالث على 11410.04 نقطة متراجعا بنسبة 13 في المائة - استكمالا لتراجع المؤشر في الربع الثاني، وهو واقع الحال من حيث استمرار التراجعات بالنسبة لمؤشرات قطاعات البنوك، الأسمنت، والاتصالات بينما عاكس هذا الاتجاه كل من قطاعي الزراعة والخدمات، واستطاع قطاع الزراعة أن يحقق أرباحا بمقدار 26 في المائة منذ بداية عام 2006.
وتربع أداء قطاع الزراعة على عرش القطاعات، يليه قطاع الخدمات، متقدمة على أداء المؤشر العام بينما البنوك والاتصالات بأداء أضعف من أداء المؤشر العام .
أقيام التداولات
تربع قطاع الصناعة على عرش أقيام التداولات محققا نسبة 40 في المائة من قيمة تداولات الربع الثالث، تلاه قطاع الخدمات بنسبة 35 في المائة، ثم الزراعة بنسبة 15 في المائة، وتداولات بسيطة على القطاعات الباقية .
<strong><a href="/files/oll.jpg" target="_blank">لمشاهدة الجدول أنقر هنا</a></strong>
ماذا خلف أرقام الإجماليات؟
حققت السوق السعودية قيمة تداولات بـ 1.4 تريليون ريال توازي 80 في المائة من قيمة رسملة السوق، وهو رقم في حد ذاته كبير جدا ويؤكد غياب المستثمرين والمؤسسات التي تحتفظ بأسهمها لفترات متوسطة على أقل تقدير، وتشكل أكثر من 450 في المائة من مجمل حقوق المساهمين للسوق ككل، وتزيد على 200 في المائة من قيمة عرض النقود لشهر آب (أغسطس) الماضي، وتزيد على 400 في المائة من مصروفات ميزانية عام 2006، وتزيد على جميع صادرات النفط المقدرة لعام 2006 حيث تشكل نسبة 184 في المائة إلى قيمة صادرات النفط .
وعلى الرغم من أن هذه الأرقام الكبيرة قد تعطي البعض انطباعا بقوة الاقتصاد وقدرته على توليد السيولة إلى هذه الدرجات، إلا أن لها إشارات سلبية أخرى من أهمها هو ضعف وانعدام قنوات الاستثمار، ضعف أداء أجهزة التخطيط بل تخبطها بدلا من تخطيطها، وعدم جاهزية المشاريع التنموية للطرح واستيعاب هذه الأحجام العالية من السيولة في الأوقات المناسبة. وذلك لأن أسواق المال بشكلها الحاصل لدينا هو نوع من تبادل الأدوار وتبادل الثروة دونما إضافة للاقتصاد في شيء، ولعل الرابح الأكبر هو الشريحة القادرة على امتصاص سيولة المتداولين التابعين، ثم قطاعات الوساطة لأنها تمتص جزء من هذه السيولة دونما تحمل مخاطر تذكر، كذلك بعضا من قطاعات التمويل.
<a href="/files/ag.jpg" target="_blank"><strong>لمشاهدة الجدول أنقر هنا</strong> </a>
مؤشر مكرر الربحية 100
قمت باحتساب مؤشر خاص يعتمد على مكرر الربحية للشركات لفترة 12 شهرا سابقة بانتهاء الربع الثاني، وذلك كمؤشر على المخاطر. وأعلم أنه ليس المؤشر الوحيد لقياس جاذبية الشركات للاستثمار، وليس المؤشر الوحيد لقياس المخاطر إلا أنه الأسهل والأبسط لفهم القراء. قمت بتقسيم شركات السوق ببداية الربع الثالث إلى شركات ذات مكرر ربحية أكبر من 100، أو شركات ذات مكرر سالب ويعني الشركات الخاسرة. والقسم الثاني من الشركات يعتمد على الشركات ذات المكرر أقل من 100 وتعد الأقل خطورة - وإن كنت أرى المكررات المعقولة للاستثمار أقل من 20 وللشركات ذات معدلات النمو الجيدة. عموما احتسبنا المؤشر كمؤشر سعري دونما أي وزن للشركات. ولاحظنا أن المؤشر الذي يحمل المخاطر الأكبر ارتفع بنسبة 39.45 في المائة، بينما تراجع المؤشر الذي يحمل مخاطر أقل من الأول -9.46 في المائة، ولهذا الأمر دلالات من أهمها أن غالبية المتداولين في السوق هم ممن يحتمل المخاطر العالية بكل الأموال التي يضعها في السوق، وهو ما لا أعتقده. لكن السلوك يعبر عن هذا الأمر، فهل لدى المتداولين القدرة على تحمل كل هذه المخاطر؟ وهل لدى جميع الأجهزة المراقبة والمشرفة على السوق ولدوائر الاقتصاد المختلفة القدرة على تحمل تبعات هذه المخاطر؟!
والإشارة الأخرى هي نجاح كبار اللاعبين في السوق على قدرة من الإغراء استطاعت أن تنسي المتداولين ما حدث منذ نهاية شباط (فبراير) 2006 وباستخدام كل الأدوات والأساليب الممكنة واستغلال رغبة الناس في التعويض.
<p><strong><a href="/files/88088.jpg" target="_blank">لمشاهدة الجدول أنقر هنا</a></strong></p>
نجوم الربع الثالث
لا شك أن للربع الثالث نجوما كما هو المعتاد، وبلا شك فإن الربع الثالث أبرز لنا بطولات كبيرة ولابد أن نشكر من خلف كواليس هذه النجومية والرعاة لهذا الفن. وكانت شركة الأسماك النجم اللامع في السماء أو لنقل في أعماق البحار، ويبدو أن مصطلح (الهوامير) الشائع استخدامه دفع الشركة للاستفادة من أجواء البحار والمحيطات لتثبت أن السوق للكائنات المائية أنسب منها للكائنات البرية أو حتى البرمائية. ونافستها بشكل قوى وتكاد تتقدم عليها بالمعدلات الأخرى شركة الباحة، سوى أن نسبة التغيير كانت من نصيب "الأسماك" فتقدمت عليها.
"الأسماك" تم تداولها بـ 15.8 مليار ريال وتتداول بمكرر ربحي سالب -107 يعني خاسرة، تم تدوير الأسهم ست مرات لكن بطولتها تكمن في ارتفاعها بنسبة 393.82 في المائة خلال الربع الثالث 2006، وتتداول بمعدل سعري بـ 32 مرة من قيمة حقوق مساهميها وتصل قيمة تداولاتها إلى 64 مرة إلى قيمة حقوق المساهمين.
أما "الباحة" فتم تداولها بـ 38 مليار ريال خلال الربع الثالث، وتتداول بمكرر ربحية سالب 758- يعني خاسرة، وتم تدوير الأسهم 26 مرة، وتأتي في المرتبة الثانية من حيث النجومية بارتفاع بلغت نسبته 246 في المائة، وتتداول بمعدل سعري بـ 54 مرة من قيمة حقوق مساهميها، ووصلت قيمة تداولاتها إلى حقوق مساهميها 624 مرة. (عموما لن أفصل في كل شركة لعل الجداول المرفقة تعطي القارئ فكرة عما أتحدث عنه).
<strong><a href="/files/th3.jpg" target="_blank">لمشاهدة الجدول أنقر هنا</a></strong>
الأكثر تداولا حسب قيمة التداول
لا شك أن لدينا نجوما من نوع آخر خلال الربع الثالث، وهم نجوم الاستحواذ على أقيام أكبر من التداولات. وكما عودتنا شركة المواشي على تحقيق أرقام قياسية فها هي تحقق أرقاما قياسية على عدة مستويات أهمها أتت على قمة هرم أقيام التداولات بمكرر ربحية سالب، ويعني أنها خاسرة والأهم أن قيمة تداولاتها 62 مليار ريال إلى حقوق المساهمين أقل من 400 مليون، يعني تداول 400 مليون بمعدل 158 مرة، ومن حيث القيمة السوقية فهي تتداول بمعدل 13.5 مرة إلى قيمتها الدفترية. ونترك باقي الشركات لمراجعة الجدول المرفق.
<strong><a href="/files/mor.jpg" target="_blank">لمشاهدة الجدول أنقر هنا</a></strong>
ماذا خلف الأرقام؟
يبدو لي - والله أعلم، أن ما خلف الأرقام يدل على أننا بصدد تكون فقاعات أخرى كالتي حدثت من قبل، والآن وضع السوق يشبه السفينة التي استولى عليها القراصنة وأصبح ركاب هذه السفينة تحت رحمة كبار اللاعبين بالسوق وأصبح ركاب هذه السفينة يدعون بحمد هؤلاء القراصنة، ويدافعون عن مصالح القراصنة وإن تضاربت مع مصالحهم - لقصر نظرهم وفقدهم الثقة فيمن يدافع عنهم. لكن دونما أن يشعروا فالخطر الداهم أمامهم والتهديد بإغراق السفينة ومن عليها أصبح هاجسا كبيرا. ولعل التراخي مع القراصنة هو ما دفع بشريحة أكبر من الركاب حتى المحترفين منهم إلى الانضمام إلى تكتلات القراصنة، وبالطبع من يتعود على الحصول على مبتغاه عبر القرصنة يصعب عودته إلى الممارسات الطبيعية، فالحصول على المال أسهل عبر القرصنة مع تحمل بعض المخاطر لكنه يظل أسهل.
وكاستكمال لهذا الوضع ستزيد حمى تصفية الحسابات بين القراصنة بعضهم بعضا ولا يضمن أحد تصرفات هؤلاء - إذا لم تضبط الأمور، ومعلوم من سيدفع ثمن ذلك.
الخطر المحتمل
لعل الفترة الماضية أو الشهرين الأخيرين، كانت أفضل الفترات لإرساء قواعد صحية للسوق. فالمعتاد أن فترة الارتداد الأولى إن استطاعت تحقيق استقرار للسوق نتج عنها دعم وقوة لها حتى بعد فترات الطفرات، لكن الذي حدث هو استكمال للمرحلة السابقة ولذا لا أحد يضمن استمرار ارتفاع أسعار النفط أو استمرار نمو أرباح الشركات، وبالتالي إن ترافق تراجع آخر للسوق مع تراجع أسعار النفط وتباطؤ نمو أرباح الشركات ستكون آثاره لمدى أطول وأبعد، وهو ما لا نتمناه.
خاتمة
أتمنى أن يمهلنا الوقت لتصحيح الأخطاء، لا أن يكون وقتا إضافيا لمزيد من الأخطاء. إن الثقافة الاستثمارية على الرغم من ضعفها إلا أن تشكلها بشكل مشوه يزيد الأمر سوءا، فبناء وزرع المفاهيم الصحيحة أفضل وأسهل من تغيير مفاهيم سائدة خاطئة.
والسؤال المهم هل فات الوقت أم لا يزال هناك متسع؟! والله أعلم.