الأمير سلطان .. إلى جنات الخلد والفردوس
أحسب أن الوطن كله يبكي ابنه البار الأمير سلطان بن عبد العزيز الرجل الإنسان الطيب الذي كان كنزا من كنوز أعمال الخير والبر والإحسان؛ فهو أحد الرجال الأفذاذ الذين أنجبهم الملك عبد العزيز ليسهموا في بناء هذا الوطن؛ وليكونوا في خدمة الأمة والناس أجمعين؛ إنه جابر عثرات الناس ومضمد جراح الثكالى والمحتاجين.
وللأمير سلطان منهج فكري واحد وثابت لا يتلون أو يتشكل لأن منبعه الأصيل من نفس شفافة مليئة بالخير؛ لا تعكرها أحقاد الحياة أو عقد الوجود؛ فهو حينما يتعامل في السياسة تجده يوظف منهجه الإسلامي القويم الذي جبل عليه منذ أن كان في مدرسة والده المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه؛ وحينما يقوم بعمل من أعمال البر والإحسان تجد سلطان بن عبد العزيز لا يتشكل أو يتبدل وإنما يتعامل من نفس المعين والمنهج الإسلامي الخالد.
إن مواقف الأمير سلطان تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية مواقف على درجة كبيرة من الاتزان وتأصيل الحقوقية التي يتمتع بها؛ ومواقفه من مشكلة فلسطين كانت دائما وأبدا مواقف تعبر عن منهجه الإسلامي القويم؛ فكان فكره معلقا بالمسجد الأقصى؛ وكان في كل المناسبات التي يحضرها يطالب إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران (يونيو) 1967؛ لأن الشرعية الدولية تطالب بانسحاب إسرائيل؛ وكان يناصر الشرعية الدولية ليعم السلام العالمي في كل أنحاء العالم.
والمتأمل في منظومة الشيم والشمائل التي تتسم بها شخصية الأمير سلطان يدرك المكانة التي يحتلها في نفوس الناس جميعا؛ فخصاله فطرة سوية وشمائله شمائل نقية لا تتوافر إلا فيمن رزقوا بحب الله ومنحهم الله حب الخير وحب الناس.
وباختصار نستطيع القول إن للأمير سلطان خصالا كثيرة لا يكفيها هذا الحيز الضيق الذي نكتب من خلاله هذا التأبين الذي نرجو أن يكون في موازين حسناته الكثيرات.
ولا ننسى ما قاله الأمير سلطان بن عبد العزيز - رحمه الله - حينما افتتح مؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية قال: إنني وكل ما أملك ملك لهذه المؤسسة الخيرة.
وانطلاقا من هذا المنهج الإسلامي القويم فإن فكر الأمير سلطان بن عبد العزيز مرجعه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة التي نهلها من مدرسة الملك عبد العزيز؛ ولذلك فإن نصرته للقضايا الإسلامية نصرة شاهدناها ولمسناها على أكثر من صعيد وفي كل المناسبات التي مثل المملكة فيها.
وعلى صعيد الإدارة المحلية فإن الأمير سلطان كان موجودا في كل مراحل التنمية الشاملة؛ بل كان أحد صناعها ومنفذيها؛ وكان المؤسس والده الملك عبد العزيز قد توخى فيه الخير والنجاح فعهد إليه في عام 1942 برئاسة الحرس الملكي وهو لا يزال في بواكير حياته؛ وكان أداء الأمير سلطان في الحرس الملكي جيدا جدا فصدر أمر المليك الوالد بتعيينه في عام 1946 أميرا على منطقة الرياض؛ وفي إمارة الرياض أبلى الأمير سلطان بلاء حسنا؛ وحينما تسلم الملك سعود بن عبد العزيز الحكم بعد وفاة أبيه شكل أول مجلس للوزراء في عام 1953 واختار الأمير سلطان لحقيبة وزارة الزراعة؛ ثم منحه حقيبة وزارة المواصلات؛ وبعد عامين من إدارته حقيبة وزارة المواصلات صدرت الإرادة الملكية بتعيينه وزيرا للدفاع والطيران والمفتش العام؛ ولأن الأمير سلطان يحقق النجاح في إدارة الوزارة التي تناط به صدرت الإرادة الملكية في عام 1982 بتسليمه منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء؛ ثم صدرت إرادة ملكية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ليكون وليا للعهد؛ وإضافة إلى هذه الوظائف فقد كان الأمير سلطان يقود موجات تحسين أداء الإدارة السعودية؛ وكان في كل موقع من مواقعه الكثيرة كخلية النحل يترأس الكثير من اللجان المهمة، التي كانت تدفع إلى تحقيق المزيد من الخير والتقدم لكل الوطن وكل المواطنين.
إن القاسم المشترك الأعظم لكل هذه الوظائف الرفيعة التي تقلدها الأمير سلطان هو الأداء الموفق والناجح الذي كان الأمير سلطان يتميز به في كل مكان من هذه الوظائف والمهام.
ولا شك أن كل هذه الأعمال المجيدة التي قدمها الأمير سلطان بن عبد العزيز للوطن والمواطنين تعتبر شفيعة له في الدار الآخرة؛ فاللهم ارحم سلطان بن عبد العزيز وأسكنه فسيح جنانك؛ وأكلأه بعين رعايتك وشفاعتك؛ واللهم احفظ هذا البلد الأمين من كل مكروه، ووفق الجميع لخدمته وحمايته من أذى الباغضين.