رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التأثيرات المتوقعة لإعادة هيكلة رؤوس أموال الشركات

تسابقت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية خلال السنوات الأخيرة على إعادة هيكلة رؤوس أموالها لتحقيق أهداف تختلف باختلاف عملية إعادة الهيكلة نفسها، فمثلا نجد شركات تقوم برفع رؤوس أموالها من خلال إصدار أسهم حقوق الأولوية ونجد أيضا شركات أخرى تقوم برفع رؤوس أموالها من خلال رسملة الاحتياطيات ونجد أيضا شركات تقوم برفع رؤوس أموالها من خلال عمليات الاندماج مع شركات أخرى، ولكن يبقى السؤال: إلى أي مدى ستستفيد هذه الشركات من خطط إعادة الهيكلة وما مدى استفادة المساهمين من هذه العملية؟

عند الحديث عن رفع رؤوس الأموال عن طريق أسهم حقوق الأولوية فان الشركة تهدف بشكل رئيسي إلى زيادة قيمة حقوق المساهمين (من خلال ضخ أموال جديدة تمثل قيمة الأسهم الجديدة إضافة لعلاوة الإصدار في حال وجودها) يقابله توسع في الأصول حيث تعرف هذه العملية باسم التمويل بالأسهم كبديل للتمويل بالاقتراض، مما يعني تخفيضا لنسبة مديونية الشركة (في حال وجودها) وبالتالي فتح المجال للتمويل بالاقتراض مستقبلا إذا رغبت الشركة في ذلك، وهنا يكون أمام إدارة الشركة اتخاذ القرار الذي يؤدي دائما إلى تخفيض تكلفة رأس المال من خلال مقارنة نسبة العائد على السهم بنسبة تكلفة الاقتراض. من وجهة نظر المساهمين، فإن رفع رؤوس الأموال بأسهم حقوق الأولوية تمثل أحد أهم المحفزات لسعر السهم في السوق وهي تدل على توسع حقيقي لنشاطات الشركة من المفترض أن يؤدي إلى تحسين الربحية إلا أن هذا يعتمد على الاستخدام الأمثل للأموال الجديدة من قبل إدارة الشركة.

فيما يتعلق عملية رفع رؤوس الأموال عن طريق رسملة الاحتياطيات (عن طريق توزيع أسهم المنحة) فهي لا تنطوي على تغيير في قيمة حقوق المساهمين مما يعني عدم وجود توسع في الأصول إلا أن الشركة غالبا ما تنظر إلى هذا القرار على أنه بديل للتوزيع النقدي الذي يؤدي إلى تخفيض في قيمة حقوق المساهمين (تحديدا الأرباح المحتجزة) يقابله تخفيض في النقدية (أي الضغط على رأس المال العامل في تسديد التزامات الشركة قصيرة الأجل) وعليه فإن رسملة الاحتياطيات حقيقة تمكن الشركة من الاحتفاظ بالنقدية لتمويل التوسع في نشاطاتها بدلا من توزيعها على المساهمين. من وجهة نظر المساهمين، فإن رفع رؤوس الأموال برسملة الاحتياطيات (أسهم المنحة) تكون أيضا الخيار الأفضل للمساهمين بالمقارنة بالتوزيع النقدي لأن القيمة السوقية للأسهم الجديدة تكون أكبر من قيمة التوزيع النقدي والسبب في ذلك يعود إلى أن أسهم المنحة تكون بالقيمة السوقية في حين أن التوزيع النقدي يكون بالقيمة الاسمية للأسهم.

أما ما يتعلق برفع رؤوس الأموال من خلال الاندماج (غالبا مع شركات ملكية خاصة)، فإن عملية رفع رؤوس الأموال تعتمد بشكل أساسي على القيمة المضافة التي ستقدمها شركات الملكية الخاصة وعلى القيمة العادلة لأصولها لأن قيمة الأصول هذه ستمثل القيمة التي سيتم بها رفع رؤوس أموال الشركات الأم عند الاندماج مما يعني أن مساهمي الشركة الأم لن يكونوا طرفا مباشرا في هذه العملية في حين تتركز استفادتهم من الاندماج في مدى قدرة الشركة الأم على تحسين الربحية في المدى القصير أو الطويل وبالتالي تحقيق معدلات عالية لنمو الأرباح تنعكس إيجابيا على سعر السهم في السوق.

من الناحية الاستثمارية، تسعى الشركات إلى رفع رؤوس أموالها لتخفيض القيمة السوقية لأسعار أسهمها في السوق (بعد الأحقية) مما يعني وجود عمق اكبر لتداولات أسهمها بسبب زيادة عدد الأسهم المصدرة بيد المساهمين وهذا بدوره يؤدي لزيادة المضاربات على الأسهم في المدى القصير (كلما زاد سعر السهم في السوق استطاعت الشركة تخفيض نسبة التوزيع للمساهمين) إلا أن ذلك يقابله مجموعة من التحديات أمام مجلس إدارة الشركة تتركز هذه التحديات في:

* الضغط على ربحية السهم لأن الشركة يجب أن تحسن من ربحية السهم بنسبة أعلى من نسبة التوزيع للمساهمين وإلا فإنها ستواجه ضغوطاً قوية منهم.
* الضغط على سعر السهم في السوق حيث إن الشركة تستخدم سعر السهم في السوق مصدرا للسيولة النقدية الموزعة على المساهمين (كما هو الحال في أسهم المنحة) وبالتالي لا يكون أمام المساهمين إلا بيع السهم في السوق كوسيلة للحصول على السيولة النقدية في حين أن التوزيع النقدي لن ينطوي على تغيير في عدد الأسهم المصدرة للشركة بل سيعزز عمليات شراء السهم بسبب السيولة الجديدة الموزعة للمساهمين من الشركة.

من هنا، يجب على أعضاء مجالس إدارات الشركات أن يأخذوا في اعتبارهم السلبيات والإيجابيات المتعلقة بموضوع إعادة هيكلة رؤوس الأموال من جهة وأهداف وخطط شركاتهم من جهة أخرى بما يحقق نمواً مطرداً للإيرادات وصافي الأرباح بهدف إرضاء مساهميهم على المدى الطويل.

<p><a href="mailto:[email protected]">mfmo@yahoo.com</a></p>

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي