تطوّر معوقات نمو الاستثمار العقاري في المملكة
يخضع مقياس تطوير الأمم إلى عناصر عديدة من أهما الإبداع العمراني والمعماري ويسعى الإنسان في تنويع ابتكاراته وإبداعاته لبلوغ أرقى درجات الكمال والرضا. ويبقى الفكر العمراني من أنشط المؤشرات التاريخية في فهم ومعرفة ثقافة الشعوب ونمو تطورها الحضاري وقدرتها على تصدير إبداعاته لبقية الأمم ولم يقف الإنسان السعودي عن السعي الدؤوب في إبداعاته وتألقه في الحضور العمراني فحسب، بل أثبت أنه في تطوير مستمر وحضور دائم ونظرة متفائلة لآفاق المستقبل لخلق وتملك أسس تنافسية في شتى المجالات.
وفي ظل المنافسة الشديدة لاجتذاب رؤوس الأموال للاستثمار العقاري، فإن السوق العقارية من أقوى الأسواق الاستثمارية في المملكة على الإطلاق، مما جعله يجذب شريحة واسعة من المهتمين بالاستثمار على خلاف استثماراتهم وذلك من خلال شركات التطوير العقاري أو الصناديق العقارية. وبينما ينمو السوق العقارية في المملكة بصورة كبيرة، يتطلع المستثمرون السعوديون من أفراد وشركات على حد سواء لموازنة سجلاتهم الاستثمارية الناجحة بين زيادة الربحية وتقليل المخاطر. ومن خلال الدراسات التي تمت في السوق العقارية والشرائح والتجارب المختلفة سواء الناجحة منها أو المتعثرة، تـُبين أن المستثمر السعودي بحاجة إلى منهج علمي يتحدث عن أساليب وصناعة العقار، ويرشده إلى الاستثمارات الأجدى والأكثر مصداقية وذات نسب مخاطر متدنية، كما أنه بحاجة إلى من يتابع استثماراته، ويرفع مستوى الوعي لديه في مجال العقار.
يتمتع النشاط العقاري بمميزات استثمارية عديدة بمقارنته بأوجه الاستثمارات الأخرى ومن أهم مميزات الاستثمار العقاري أنه يعد وسيلة استثمارية آمنه لكون العقار ثابتاً (جامداً) فإن هذا يضيف عليه صفة الدوام، كما أنه يعد أفضل مأوى أمام مواجهات التضخم المالي، وما زال يمثل أحد المقومات الأساسية للثروة، وهذا يشجع الكثيرون أكانوا مستثمرين أو عقاريين إلى دخول بقوة للتعامل في نشاط الاستثمار العقاري. وقد تبين أن الكثير من المتعاملين في السوق العقارية يفتقر إلى الأسس العلمية والمعلومات عن سوق العقار بالمملكة تلك التي تساعد على اتخاذ القرار. وخاصة في ظل توافر السيولة النقدية العالية التي تبحث عن الفرصة الاستثمارية، فعلى المستثمر أن يقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة للاستفادة من تلك الفرص، وذلك عن طريق الدراسة وتحديد البرامج ووضع الخطوط الرئيسية لتنفيذ عملية الاستثمار العقاري. وعليه أيضاً أن ينتقي أفضل خياراته عندما يتخذ قراره بالاستثمار في مشروع عقاري معين، وذلك بهدف تحقيق العناصر المهمة من الاستثمار وهي تحقيق الربحية والأمان والنمو. فتبسيط وشرح المفاهيم العلمية لمقومات وعناصر الاستثمار العقاري بما ييسر فهمها ومن ثم استخدامها من قبل المستثمر بالسوق العقاري في المملكة، هي واحدة من أهم المعوقات التي تواجه هذا القطاع والحلول المقترحة بغرض النهوض بهذا القطاع الاقتصادي الهام. وذلك لقناعتنا بدور القطاع العقاري الذي يأتي في الأهمية بعد قطاع النفط في دفع عملية الاقتصاد.
ويتميز النشاط العقاري بالمملكة بمجموعة من الخصائص أهمها رغبة السعوديين في تملك السعوديين منازل خاصة بهم حيث أظهرت دراسة لوزارة التخطيط أن 55 في المائة فقط من المواطنين يملكون منازل خاصة، وطموح كل أسرة يتمثل في تملك سكنا خاصا، إضافة إلى زيادة معدل السكان حيث من المتوقع أن يرتفع إجمالي عدد السكان السعوديين من 26,7 مليون نسمة عام 2010 إلى 31,4 مليون نسمة عام 2015 بنسبة زيادة قدرها 17,6 في المائة، وهذا يشكل زيادة في الطلب على السكن والبنية التحتية خاصة مع نوعية التركيبة السكانية للمملكة التي أوضحت أن نسبة 47 في المائة من السعوديين أقل من 15 عاماّ وما يتطلبه ذلك من توفير سكن عند البلوغ. كما تشكل الهجرة الداخلية إحدى سمات زيادة الطلب على الاستثمار العقاري وخاصة في العاصمة الرياض والتي تشكل مع المدن الرئيسية مثل جدة والدمام ومكة المكرمة والمدينة المنورة أهم مناطق استقطاب النشاط العقاري بالمملكة اليوم. حيث تطور سوق العقار بالمملكة من مجرد بيع وشراء الأراضي البيضاء إلى قيام تجار العقار بتطور الأراضي عن طريق تخطيطها وإيصال الخدمات إليها قبل تسويقها أو تطوير الأراضي إلى بيئة سكنية تحوي أحياء أو ضواحي مغلقة من قبل شركات تطوير عقاري، كما بدأ ظهور أسلوب التأجير لسنوات بدلاً من الشراء، وأدى دخول العنصر النسائي إلى المطالبة بإيجاد تنظيم لعمل العنصر النسائي في القطاع العقاري بدليل تزايد أرصدتهن في البنوك. ومن أهم مظاهر التطور العقاري باستخدام تكنولوجيا وتقنية المعلومات لتخدم ذوي الاختصاص في سوق العقار.