رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مجلس التعاون والجامعة العربية.. من التكامل إلى التنافس!

تعد دعوة مجلس التعاون الخليجي للمغرب والأردن إلى الانضمام إلى المجلس نقطة تحول كبيرة في مسيرة المجلس، ويبدو أن قرار القمة التشاورية بضم هاتين الدولتين إلى المجلس جاء في ظروف غير عادية، إذ إن المادة (5) من النظام الأساسي لمجلس التعاون تحصر حق العضوية في الدول المؤسسة الست وهي السعودية والكويت والإمارات وعمان والبحرين وقطر، ويشدد النظام على عدم قبول أي دولة في العضوية غير الدول الست، يضاف إلى ذلك أن مجلس التعاون الخليجي تأسس على أساس أن يكون منظمة جهوية تكَمّل ولا تنافس جامعة الدول العربية، وإذا كان مجلس التعاون الخليجي قرر أن يفتح الباب أمام عدد من الدول غير الخليجية للانضمام إليه، فإن دولاً كثيرة غير المغرب والأردن ترغب في الانضمام إلى المجلس بهدف تحقيق فائدة اقتصادية من العضوية، ولا نستبعد أن تتقدم مصر ولبنان والعراق، وربما جيبوتي والصومال وجزر القمر بطلبات الانضمام إلى مجلس التعاون.
وإذا حدث هذا فإن مجلس التعاون يصبح منافساً وليس مكملاً لجامعة الدول العربية.
لذلك استقبل المراقبون السياسيون قرار القمة التشاورية بدعوة المغرب والأردن إلى الانضمام إلى المجلس بكثير من الاستغراب لا سيما أن المغرب لم يطلب الانضمام، بل قال مسؤول مغاربي إنه يود أن يكون عضواً فاعلاً في الاتحاد المغاربي عوضاً عن الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي.
في كتابي ''مجلس التعاون الخليجي ومستقبله'' استعرضت الأسباب التي من أجلها قام مجلس التعاون، ويبدو أن الأسباب التي أدت في الثمانينيات إلى تأسيس مجلس التعاون الخليجي هي نفسها التي أدت إلى دعوة الأردن والمغرب للانضمام إلى مجلس التعاون، وهي أسباب تقع بين الشعور بتواضع القوة العسكرية الخليجية، بمعنى أنها أسباب أمنية في الدرجة الأولى، ولو رجعنا إلى ظروف تأسيس مجلس التعاون الخليجي نجد أن انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج وإعطاء حكوماتها الوطنية الاستقلال الكامل لإدارة شؤون هذه الدول قد أوجد فراغاً أمنياً جعل إيران تفكر بسذاجة للقيام بدور شرطي المنطقة.
ولكن يبدو أن إيران فهمت انسحاب بريطانيا على أنه انسحاب شامل وكامل، ولذلك أعطت لنفسها حق ملء الفراغ، وهو بالطبع فهم إيراني خاطئ، إذ إن الغرب لن يترك منطقة هي المصدر الأساس للطاقة رهينة في يد إيران أو غير إيران.
وهكذا وضح أن الهاجس الأمني هو السبب وراء إعلان القمة التشاورية دعوتها إلى المغرب والأردن بالانضمام إلى المجلس، والسبب فى اختيار المغرب والأردن دون غيرهما أن فيهما قواسم مشتركة مع دول الخليج أكثر من غيرهما، وفى مقدمة القواسم أن هاتين الدولتين ملكيتان، ونظام الحكم فيهما قريب من أنظمة الحكم في دول الخليج.
إن دول مجلس التعاون قلقة من الدور الذي تلعبه إيران في منطقة الخليج، وكذلك قلقة من الثورات الشعبية التي اندلعت في كثير من الدول العربية، ومنها دولتان خليجيتان هما البحرين وعمان.
وتشعر دول المجلس ــ وهي محقة في ذلك ــ بأن قوات درع الجزيرة لا تستطيع مواجهة الزحف الإيراني، كما لا تستطيع وقف الثورات العربية إذا ما تمددت إلى كل دول المجلس، وإذا كانت قد نجحت في لجم المظاهرات في البحرين وعمان، فإن هذا لا يعنى أنها قادرة على لجم مظاهرات عارمة في أي دولة أخرى من الدول الخليجية الست.
وإزاء ذلك رأى المجلس ضرورة توسيع قاعدة الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدعم قوة درع الجزيرة.
ولكن نرى أن جامعة الدول العربية بعد انتخاب نبيل العربي يمكن أن تطور آلياتها للدفاع عن الدول الأعضاء بفاعلية أكبر من دول مجلس التعاون.
ولذلك نحن نرى أن يبقى مجلس التعاون الخليجي خليجياَ ويبقى المجلس المغاربي مغاربياً، وأن تعمل دول الخليج مجتمعة على دعم جامعة الدول العربية الذي ينص ميثاقها على أن أي اعتداء على دولة عضو في الجامعة هو اعتداء على كل الأعضاء.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، إذا استعرضنا ظروف المغرب والأردن، فإننا نستبعد أن يكون لدى الدولتين القدرة على القيام بدور عسكري مهم لصالح دول الخليج.
إن الدولتين لا تستطيعان أن تعينا دول الخليج عسكرياً، فكل دولة من الدولتين مثقلة بمشاكلها الأمنية ومشاكلها التنموية، ومن غير المعقول أن نتوقع أن يقوم المغرب والأردن بمهمة المشاركة في معارك عسكرية مع دول الخليج، وهما مثقلتان بمشاكل عسكرية وتنموية كبيرة، ويكفي أن نقول إن المغرب مشغول حتى شوشته بمشكلة الصحراء الغربية، كما أن الأردن يعاني كثيراً من وجود معارضة تنذر باندلاع ثورة شعبية كتلك الثورة المندلعة في سورية ناهيك عن مشاكل الأردن مع إسرائيل الدولة التي استباحت بالقوة موارد المياه الأردنية.
وواضح مما سبق أن هناك قواسم مشتركة شكلية بين دول الخليج والمغرب والأردن، ولكن هناك قواسم اقتصادية مختلفة بين دول الخليج وبين المغرب والأردن، فبينما الإيرادات النفطية هي الإيرادات الرئيسة لدول الخليج الست، فإن إيرادات الأردن والمغرب لا تأتي من النفط، أي أن النفط لا يلعب دوراً رئيساً في النشاط الاقتصادي المغربي والأردني، ويترتب على ذلك أن هناك اختلافا بيناً في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بين دول الخليج من جهة والمغرب والأردن من جهة أخرى، ونذكر ــ على سبيل المثال ــ أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي (في المتوسط) وصل إلى 6.7 في المائة في عام 2008، بينما لم يزد على 4.6 في المائة في المغرب والأردن في العام ذاته.
وتأسيساً على ذلك فإن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي في دول مجلس التعاون الست مرتفع بشكل ملحوظ عن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي في المغرب والأردن، إضافة إلى ذلك فإن معدل البطالة مرتفع جداً في الأردن ويصل إلى نحو 14 في المائة بنتائج عام 2008 بينما تنخفض البطالة في دول مجلس التعاون الست إلى 4.5 في المائة، وإذا كانت العمالة المغربية والأردنية تطمع في أن تحل محل العمالة الآسيوية في دول الخليج، فإن ذلك يبدو مستحيلاً أمام مزايا عديدة تتمتع بها العمالة الآسيوية وأهمها انخفاض الأجور.
والخلاصة أن هذه الأوضاع الاقتصادية التي تختلف بشكل واضح بين دول الخليج والمغرب والأردن.. ستعوق أي تكتل اقتصادي ناجح، وإذا كانت السياسة سوف تضغط على الاقتصاد، فإننا لا نتوقع لهذا الانضمام أن ينجح ما دام الاقتصاد لا يدعم فكرة الانضمام، ونؤكد من التجارب الواقعية أن التكتلات الناجحة بين الدول هي في الأساس تكتلات اقتصادية قبل أن تكون تكتلات سياسية، ولذلك للأسباب الاقتصادية الموضوعية التي ذكرناها فلا نتوقع أن تستكمل إجراءات ضم المغرب والأردن إلى مجلس التعاون لا سيما إذا انهار نظام المحافظين الجدد في النظام الإيراني مع انتخابات 2013!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي