تطورات سوق المال السعودي
اتجهت هيئة سوق المال وخلال العامين الأخيرين دورا أساسيا في تنمية وتطوير باقي قطاعات السوق حتى يؤدي الدور المطلوب ويدعم نمو السوق السعودي المالي ويضمن استمراريته. وتركز الهيئة من خلال استراتيجية تطوير المؤسسات العامة على مجموعة من الوظائف التي ستمارس من قبل الشركات وهي الوساطة بصورة مباشرة أو بالوكالة (التعامل)، إدارة المحافظ وتكوين الصناديق (إدارة)، وحفظ الأسهم (الحفظ)، وترتيب طرح الشركات في السوق (الترتيب) وأخيرا تقديم الاستشارة (التسعير وتحديد القيمة العادلة للدخول في السوق والطرح الجديد أو زيادة رأس المال). وتم الترخيص بالإضافة إلى البنوك السعودية العاملة (لديها تراخيص ولديها الخمس رخص) لنحو 33 شركة جديدة لتمارس جزءا أو كل الأنشطة من خلال الرخص التي حصل عليها، ولكن حجم السوق لا يزال يتسوعب المزيد من الشركات نظرا لأن السوق السعودي كبير الحجم. ويمارس بالإضافة إلى البنوك التي تتجه لتكوين شركاتها في القريب العاجل (حاليا يتوقع تكوين 11 شركة بالإضافة للشركات التي ستكونها البنوك الأجنبية المرخصة بفروع محلية) ومن خلال الـ 33 شركة (المنشأة حديثا)، سيمارس عملية التعامل 14 شركة والإدارة 11 شركة والحفظ 13 شركة والترتيب 28 شركة والاستشارة 29 شركة مع وجود 11 شركة تمارس كل الأنشطة لحصولها على خمس رخص.
في الواقع عندما قسمت الهيئة الوظائف كانت هناك أبعاد مهمة تسعى لتحقيقها من خلال الرخص الخمس التي تمنحها للشركات الجديدة. والأبعاد التي نركز عليها هي:
أولا: لجانب الطلب أو المستثمرين والمتعاملين في السوق (توفير خدمة التداول أو التعامل): حيث من المهم أن يجد المتداول من يقدم له خدمة البيع والشراء والنصح والمعلومات اللازمة التي سيكون لها الأثر في المدى الطويل وليس القصير. ودعم الطلب بعد مهم وحيوي وهو من ضمن رخص الإدارة والتعامل والحفظ التي تساعد المستثمر على الدخول والخروج من السوق وبالتالي دعم عملية الاستثمار.
ثانيا: جانب العرض أو الشركات الراغبة في طرح أسهمها في السوق لأول مرة أو في رفع رأسمالها وإصدار طرح جديد. وهذه تتم من خلال رخص الترتيب والتعهد بالتغطية والمشورة ليمكن الشركات بالدخول في السوق وتوفير التمويل اللازم. والتمويل قد يكون من خلال الأسهم بنوعيها أو الصكوك الإسلامية لتتمكن الشركات من اختيار النمط والدخول في السوق. الوضع الذي يجعل الشركات تهتم بجانب الإنتاج والتسويق أي جانب الأصول الوضع الذي يجعلها تتميز وتحقق أهداف ملاكها.
الرخص السابقة في مجموعها تدعم قيام السوق المالي بدورها في دعم الاقتصاد وتنميته من خلال توفير الاستثمار للمساهمين بسعر عادل وإمكانية دخولهم وخروجهم بصورة تضمن حقوقهم وذلك من خلال سيولة السوق والشركات في الدخول في سوق يضمن لها الحصول على التمويل اللازم من خلال سعر عادل لهم. وهو الهدف الذي تسعى الدول إلى تحقيقه من خلال تكوين أسواق الأسهم أو ما يسعى المنظم لتحقيقه (هيئة سوق المال).
لا يوجد رقم ثابت لعدد الشركات المفروض وجودها ولكن المهم والذي ترتكز عليه الهيئة هو إلغاء الاحتكار وضمان المنافسة الحرة لجميع الأطراف المتعاملة في السوق. وهو هدف عادة يتحقق من وجود عدد كبير من المتعاملين (المستثمرين والمضاربين) وهو متوفر في السوق وتبقى أهمية الوسطاء وتوفرهم بأعداد كافية وهو ما تسعى الهيئة لتوفيره من خلال ترخيصها للشركات السابقة والعملية نوعا ما معقدة لأن الدخول في السوق يتطلب تقدم الشركات لتقوم بالدور. وتركز الهيئة على ضمان الجودة وحقوق أطراف التعامل من خلال التركيز على الإجراءات ونوعية الراغبين للحصول على الترخيص وقدرتهم ليكون القائم بالعمل داعما للسوق وليس عبئا عليها.