الكاتب .. بين غياب المعلومة وصمت المسؤول!!
تعمدت أن أتأخر في التعليق على تعديلات نظام المطبوعات الذي رأى البعض فيه تنظيماً لا يمس حرية الرأي .. ورأى البعض الآخر أنه سيضطر معه إلى الكتابة عن ''نانسي عجرم واليسا'' ولا شيء غيرهما .. وفي ظل هذا الاختلاف فإن كاتب الرأي كمن يسير على حد السيف .. فهو يجد صعوبة بل واستحالة أحيانا في الحصول على المعلومة قبل أن يكتب موضوعه، ثم يجابه بصمت المسؤول بعد أن يكتب عن جهة حكومية أو حتى شركة طيران .. فلا يعلم هل ما كتب في مقاله من معلومات صحيح أو غير صحيح .. لكي يرتاح إن كان صحيحا .. ويعتذر إن لم يكن صحيحا .. وقد واجهت خلال الأسابيع الماضية موقفين يؤيدان ما ذهبت إليه .. حيث بحثت عن معلومة عند كتابة مقالي حول الاستثمارات السعودية في الدول العربية .. ولم أستطع الحصول عليها رغم اجتهاد بعض الإخوة لمساعدتي .. وكانت المعلومة المطلوبة هي ''إجمالي الأموال السعودية المستثمرة في الدول العربية'' .. وحتى كتابة هذا المقال لم أجد وسيلة للوصول إلى الجهة المناسبة لتزويدي بالمعلومة .. وعلى الرغم من ذلك كتبت مقالي موجهاً حديثي لوزير المالية .. ومقترحاً في نهايته إدخال الاستثمارات السعودية الخاصة في عدد من الدول العربية ضمن الشركات الحكومية المشتركة مع حكومات تلك الدول بعد تخصيصها لحماية الاستثمارات وتقويتها .. ثم كتبت الأسبوع الماضي عن الخطوط السعودية وانهالت التعليقات بمختلف وسائل الاتصال .. والجهة الوحيدة التي لم نسمع صوتها .. هي الخطوط السعودية المعنية الرئيسة بالموضوع .. وكان بودي أن يعلق أي مسؤول في الخطوط ليقول إن ما ورد في مقالي غير صحيح لكي أجتهد مستقبلاً في البحث عن المعلومات الصحيحة إن استطعت الوصول إليها!!
وأخيراً: هذه مشكلة كاتب الرأي، الذي وقع بين سندان غياب المعلومة .. ومطرقة صمت المسؤول .. على الرغم من التوجيهات السامية السابقة للمسؤولين بالتجاوب مع ما يكتب في الصحف من نقد .. والمؤمل من وزارة الثقافة والإعلام أن تأخذ ذلك في الحسبان عند تعديل نظام المطبوعات بحيث يتضمن نصاً صريحاً بتوفير المعلومة للكاتب مع حث المسؤولين على التجاوب مع ما يكتب بأسلوب مهذب وبناء لإيضاح الحقائق بدل ذلك الصمت الذي يفتح الباب للإشاعات، والنقد الذي لا يعتمد على معلومات مؤكدة في بعض الأحيان، وكم تمنيت على الزملاء الكتاب أن يطالبوا بهذا الحق المشروع عند حديثهم عن نظام المطبوعات ولاسيما وقد وصل الأمر ببعضهم عند الشكوى من عدم التجاوب مع ما يكتبون إلى حد التفكير في التوقف عن الكتابة لولا تذكرهم ذلك التفاعل الجميل من القراء الأعزاء!!