رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاحتلال الإيراني الناعم.. تملك الأراضي في منطقة الخليج

تشير التقارير الواردة من البحرين إلى أن إيران ضمن مخططها التوسعي في المنطقة تسعى إلى تغيير التركيبة السكانية من خلال شراء الأراضي السكنية بمساحات كبيرة. وإذا صحت هذه التقارير فإن ما يحدث في البحرين يدق ناقوس الخطر لباقي الدول الخليجية. ولا شك أن جمهورية المعممين الإيرانية، التي خرجت عن الإجماع الإسلامي وصارت مهمتها الأولى إثارة الفتنة الطائفية وزعزعة الأمن، لا يستبعد أن يكون لها مخطط في امتلاك أراض في مناطق متفرقة من السعودية ودول الخليج الأخرى، وربما كانت المدينتان المقدستان مكة والمدينة الأكثر استهدافا. التصرفات الإيرانية تدعو إلى الريبة، وهو انعكاس لما يجري في الواقع، فمنذ تولي الخميني زمام الأمور وإيران لا تكل ولا تمل من النيل من السعودية وبكل الأساليب، فمن التصريحات الاستفزازية الخارجة عن حدود اللياقة الدبلوماسية والتعايش السلمي وحقوق الجوار، إلى سلوكيات إجرامية إرهابية في محاولة بائسة لزعزعة الأمن في البلد الحرام دون مراعاة لحرمة المكان ولا حرمة دماء وأموال وأعراض المسلمين. جميع ذلك مؤشر واضح للنوايا الخبيثة لإيران ومخططها الذي لا يهدأ ولا يستكين أساسه المذهبية النتنة ومنطلقه العنصرية البغيضة والحقد الدفين المسيطر على صناع القرار الإيراني في قم.
من هنا كان من الضروري التنبه إلى قضية في غاية الخطورة وهي إمكانية تملك الإيرانيين أراض في السعودية، خاصة في المدينتين المقدستين، عبر وسطاء من الداخل لتكون عمليات الشراء خفية غير لافتة للنظر إلى حين تتمكن من ابتلاع مساحات كبيرة وحينها تقع الفأس في الرأس. وإيران كدولة بترولية غنية قادرة على دفع أموال طائلة لشراء الأراضي في سبيل تحقيق مآربها ومخططاتها التوسعية في الخليج. لم يعد خفيا أن السياسة الإيرانية تسيرها دوافع عدوانية تجاه العرب ولن تستنكف عن عمل أي شيء وعلى جميع الصعد من أجل إحكام قبضتها على الدول الخليجية والتمكن استراتيجيا من التحكم والسيطرة على ما يجري على الأرض واستخدام القانون الدولي في إثبات ذلك. التصريحات الإيرانية التي تفوح منها العنصرية الفارسية تؤكد ببجاحة وفي أكثر من مناسبة اعتراضها على إدارة السعودية للمدينتين المقدستين على الرغم مما بذلته الدولة السعودية على مر تاريخها من أموال وما تحقق من إنجاز بشهادة جميع المسلمين من زوار الحرمين. هذه التصريحات وراءها ما وراءها من نوايا خبيثة، فلا يستبعد أن تكون إيران قد أعدت العدة وعلى خطى شبيهتها إسرائيل في القدس الشرقية من الاستيلاء على الأراضي بقصد تغيير التركيبة السكانية على المدى الطويل. واحتلال الجزر الإماراتية ظلما وعدوانا أكبر دليل على هذه النوايا الخبيثة وأنها ما زالت تتربص بالدول العربية الدوائر وتنتهز الفرصة لتنقض عليها. وأحداث البحرين ليست ببعيد وهي تجلي وبكل وضوح ما أحدثته إيران من فرقة وشق للصف البحريني وإشعال نار الفتنة الطائفية والتدخل السافر في الشؤون الداخلية للبحرين. كما أن اكتشاف الكويت شبكة التجسس الإيرانية ومخططاتها الإرهابية يدلل وبشكل قاطع على مضي إيران في إكمال ما بدأته في الثمانينيات من القرن الماضي من تفجيرات في الكويت والسعودية. إيران دولة عدوة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومن يقول بغير ذلك لا يقرأ الأحداث ولا التاريخ ويعتمد على افتراضات لا تمت إلى الواقع بصلة. وإذا كانت إيران عدو فلا بد من التعامل معها من هذا المنطلق وأخذ الحيطة والحذر من جميع الجوانب، خاصة الخفية منها وعلى رأسها تملك الأراضي في دول الخليج.
لا بد في هذا السياق من استحداث آليات للتعرف على نوعية المشترين، خاصة في المدينتين المقدستين مكة والمدينة والتحقق من الهوية وتتبع نمط الشراء للمشترين ووضع نظام يجرم بيع الأراضي لجهات خارجية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ومصادرتها على الفور حين ثبوت ذلك. الحديث هنا عن الأمن والسيادة والمصالح العليا الوطنية وهو ما يشفع للبحث عن مثل هذه الآليات كأسلوب للكشف المبكر عن هذه التوجهات الإيرانية الخبيثة. الأمر لا يقتصر على المدينتين المقدستين على الرغم من أهميتهما القصوى، لكن جميع مناطق الدولة السعودية، خاصة الأطراف الشمالية والجنوبية. ربما لم نستطع منع حدوث مثل هذه الاختراقات بالكامل، لكن على أقل تقدير يكون هناك وعي وإدراك لخطورة الموقف والعمل بكل جد واجتهاد واحترافية وتطبيق للتقنية في محاصرة هذا المد الإيراني الخفي. المسؤولية لا تقع على الأجهزة الحكومية وحدها، إنما أيضا على المواطنين وتقديم المصلحة العليا للوطن على المصالح الذاتية. فالأمر يتعلق بكينونتنا وبقائنا وهويتنا، وفي حال وقوع ما لا تحمد عقباه فلن يسلم أحد من هذا الشر الإيراني الداهم.
الخطر الإيراني قادم والحالة العراقية تحكي كيف عاثت إيران في الأرض فسادا واستيلاء على مقدرات العراقيين حتى صارت العراق العربية تحكم من طهران الفارسية واستباحت كل شيء في العراق الذبيح. ولن تكتفي إيران بالعراق ولا لبنان ولا سورية وستحاول بكل ما أوتيت من قوه أن تتغلغل داخل الدول العربية وتنشر مذهبها الصفوي المملوء بالكراهية والمغالطات والأكاذيب، ولن تتوانى عن المكر والخداع واستغلال الثغرات النظامية لتحقيق أهدافها التوسعية. حان الوقت إن لم يكن متأخرا في وضع سياج من الحذر وأخذ الحيطة لمنع هذا التسلل الإيراني للمنطقة عبر عملائها في الداخل ووضع حد لمحاولة تغيير التركيبة السكانية وكسب الأرض إما عدوانا واحتلالاً عسكرياً وإما تملكا اقتصاديا بالشراء والإغراءات المالية. والحالة الثانية أشد وأخطر لأنها خفية وخبيثة وسرطانية تنتشر بسرعه دون أن يحس بها أحد، وبالتالي تصعب مواجهتها على الأقل في التوقيت المناسب .. فهل نحن منتبهون لأمر هؤلاء الخبثاء قبل أن يحتلوا أراضينا برضانا!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي