مخاطر فشل اليمن
تتفق الأغلبية على أن المعارضة اليمنية كانت حضارية في مجملها، على الرغم من وجود السلاح وكثرة أسباب الفرقة أفقيا ورأسيا في المجتمع اليمني. على الرغم من تلك التجربة القصيرة الإيجابية، أو لعل ما سبقها من تجارب وممارسات، فإن اليمن دائما ما يعرف بأنه بلاد فاشلة أو قريبة من الفشل. يصعب تعريف الدول الفاشلة أو القريبة في الفشل، لكن غالبا ما تجد اليمن في القائمة. فشل اليمن باق بسبب ضعف مركزية الحكم وسوء الإدارة والفساد والنزاعات الانفصالية والاختلافات الفئوية والفقر وقلة الموارد. يتناقص إنتاج النفط في اليمن وكذلك تعاني صنعاء نقصا حادا في مخزون المياه. تكالبت الظروف، التي غالبها من فعل الإنسان، على نعت اليمن بالفشل. أيا كانت الأسباب، فاليمن يجابه مشكلات كبيرة قد تسبب انقسامه أو دخوله حروبا أهلية أو تآكل السلطة المركزية التي هي ضعيفة في الأصل.
إشكالية الشعب اليمني إنسانية، لكن إشكاليتها الإقليمية ستكون بسبب الضغط على اليمنيين بالهجرة، التي سبقتها هجرة الصوماليين إلى اليمن لأسباب متشابهة. يبلغ سكان اليمن نحو 24 مليونا، ونصف السكان تقريبا أقل من 20 سنة من العمر؛ ما يجعلهم في حالة نشطة واستعداد لارتياد المخاطر بالهجرة غير النظامية، خاصة إلى المملكة. فالمملكة تضم أكبر جالية يمنية في العالم، وهؤلاء أغلبيتهم يعملون في المهن الأقل قيمة مضافة للاقتصاد، حيث إن أغلبيتهم من العمال غير المؤهلين، إذ يقدر عددهم بأكثر من مليون. هؤلاء مصدر رزق لعائلاتهم في اليمن وأصبحوا جزءا من الواقع السعودي. لكن حال الواقع خاصة بعد رفع الحد الأدنى من الأجور في المملكة فإن فرصتهم في العمل على حساب المواطنين ستزيد بسبب الاختلاف في مستوى الأجور والاستعداد للعمل؛ ما قد يفاقم مشكلة الهجرة غير النظامية.
أحد جوانب الإشكالية أن الاقتصاد السعودي يعيش على الدعم؛ لذلك فإن أي وافد يستفيد من الدعم على حساب مصلحة المواطن، وإن كانت التكلفة غير منظورة للكثير. إشكالية أخرى جانبية أن دول الخليج تستفيد من الحماية السعودية للحدود، فهم بذلك لا يشاركون في دعم اليمنيين بقبولهم لأعداد مؤثرة؛ لذلك يستحسن أن تقبل عمان والكويت والبحرين وقطر والإمارات أعدادا أكبر من اليمنيين للمشاركة في دعم إخوتهم في اليمن، كذلك على دول الخليج دعم اليمن داخليا، خاصة في القطاع الخاص بعد أن فشلت في دعم الحكومة غير ذات كفاءة أسوة بدول المنطقة.
فشل اليمن ضرر مباشر عليه، لكنه واضح علينا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا. نظرا لتكالب المشكلات في اليمن، فإن مشكلاته ستستمر لسنوات طويلة ولن تحل بسبب الرغبات مهما ارتقت مثالية الشباب اليمني. ولذلك فإن التعامل مع هذه الإشكالية يبدأ بإصلاح الحالة الاقتصادية في المملكة والتعاون مع اليمن ودول الخليج. حان الوقت لسياسة وخطط استباقية في حالة انهيار الحكم المركزي في اليمن. الهدف المرحلي يجب أن يكون بتدعيم سلطة مركزية في الدولة اليمنية للتأكد من سلاسة وسلمية أي عملية تغيير في اليمن.