رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل هي ثورة أم حالة غضب؟

يحدث التغيير السياسي الاجتماعي من خلال ثلاث سبل، الثورات أو التطور التصاعدي أو القفزات القصرية التي يصعب حصرها ثوريا أو تطوريا. يمر العالم العربي بحالة غير اعتيادية من الحراك السياسي والاستياء الاجتماعي والتذمر الاقتصادي. هذه المكونات تعاونت للوصول إلى حالة من الغضب والانتفاضة ولكنها لم ترتق إلى ثورة على الأقل حتى الآن.
قبل الدخول إلى طبيعة هذا التحديد، دعنا نستعرض بعض الخواص ذات العلاقة. أولا، الواضح أن الحالة عربية بامتياز، فهي لم تبدأ أثناء تظاهر الإيرانيين ضد الانتخابات المزورة في 2009، ولم تبدأ بعد فوز الإسلاميين بالانتخابات في تركيا، ولم تبدأ بعد أن حاولت أمريكا (زرع) الديموقراطية المشوهة في العراق قصريا. ثانيا، بدا أن الكثير يعتقد أن الشبكات الاجتماعية العنكبوتية هي المحفز الأساسي متناسين دور التفاعلات الاجتماعية وطبيعتها التراكمية إلى حد الوصول إلى نقطة التحول. ثالثا، صعوبة نفي أوجه التشابه والاختلاف بين دول المنطقة مما يدل على مركزية الدولة القطرية مفهوما وممارسة. رابعا، الدائرة الإسلامية الأوسع حيث لم تحقق أي دولة إسلامية اختراقا تنمويا عدا تركيا، العاطفة هنا تقف ندا لقبول حقيقة أن حزب الرفاه والتنمية قطفوا ثمرة جهود من سبقهم في تطوير تركيا اجتماعيا واقتصاديا، وصل الإسلاميون بعد تحقيق جهود ضد الفساد وملامسة حالة من وعي تركيا الشرقية. ولكن الجهود الكبيرة تمت قبل وصولهم إلى سدة الحكم. هذا عامل مهم، خاصة أن تجربة تونس ومصر حالة مخففة من تركيا، ولعل في ذلك استدلالاً على سهولة التحول نسبيا. وتبرز أهمية هذا العامل أيضا من حيث إن تجربة تركيا التنموية أقرب منها للحالة القصرية منها للثورية.
وصف الحالة العربية بأنها انتفاضة غضب أكثر منها ثورة يعود إلى عدة أسباب. الحالة الثورية عادة ما تكون عنيفة وانتقامية، وتتعدى الحدود في حروب أهلية أو مع الدول المجاورة. السبب الآخر أن الحالة الثورية يسبقها عادة تساؤلات وإرهاصات فلسفية ومعرفية في المجتمع حول أسسه الاجتماعية والأيديولوجية، وهذا لم يحدث في العالم العربي. السبب الثالث حقيقة أن سقف المطالب تدرجي في غالبه، ويدور في مجمله حول الحاجة إلى الحكم الرشيد حتى القبول بتحسينات موضوعية. لعل مصر مثال مهم ليس فقط بقيمتها الجيواستراتيجية، ولما لذلك من استرشاد مستقبلي ولكن من محاولة استقراء خطوات التجربة المصرية حتى الآن.
رسمت هذه الخواص حدود الإطار وملامح المحتوى، ما سهل التعرف إلى الحالة. ويصعب تفنيد المسببات ودورها في تحديد سقف التحركات. قد تكون هذه الحالة مقدمة إلى زلازل أعتى، ولكنني أعتقد أن المسار والمعلومات الموضوعية لا يدلان على زلزال ثوري، بل حالة من الغضب والاستياء الذي قد يقود إلى قفزات إيجابية. بعض الدول ستمر بسلام إلى المدار الجديد من خلال الإدارة الفعالة، وبعضها سوف يتعثر مثل ليبيا بسبب سوء الإدارة الفاضح، واليمن بسبب الفقر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي