رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المؤسسات الصحافية للرجال والسيدات على السواء

<a href="mailto:[email protected]">Dr_saaty@yahoo.com</a>

اتصلت بي إحدى سيدات الأعمال من اللائي أعطاهن الله سبحانه وتعالى بسطة في المال والعلم، وقالت كنا مجموعة من سيدات الأعمال السعوديات نناقش قضية إنشاء مؤسسة صحافية للسيدات برأسمال يزيد على 200 مليون ريال، ولكن البعض من السيدات قلن إن نظام المؤسسات الصحافية المعمول به حالياً يمنع السعوديات من تأسيس مؤسسة صحافية نسائية، وسألتني عن رأيي فقلت لها على التو: إنني لا أذكر أن في النظام نصا ينص على منع السعوديات من إنشاء مؤسسة صحافية نسائية, وقلت إن تراكم المشاكل على سيدات المجتمع السعودي جعلهن يسئن الظن ويعتقدن أن كل شيء في حياتنا إنما صنع خصيصاً لمعالجة قضايا الرجال.
ولا شك أن هذا التراكم من الاعتقادات الخاطئة جعل النساء يصبن بعقدة وهمية اسمها الأنظمة الذكورية، وأود هنا أن أوضح مسألة كانت خافية على السيدات السعوديات وهي أن ورود النصوص في الأنظمة السعودية بالمذكر لا يعني وقف النص على الرجال دون النساء.
ولذلك حينما ترد في الأنظمة السعودية كلمة السعوديين أو عبارة الشخصيات أو عبارة العضو، إنما تعني السعوديين ذكوراً وإناثا، ولا تنقطع على السعوديين الذكور فحسب.
بمعنى أن الأنظمة في المملكة العربية السعودية ليست أنظمة إقصائية, وإنما تتعامل مع المصطلحات التي تسمح - عند التطبيق- بدخول الآخر.
وأذكر - على سبيل المثال- أن أنظمة الغرف التجارية الصناعية سمحت لسيدات الأعمال بالترشح لعضوية مجالس الإدارات ونجحت بعضهن في الانتخابات وأصبحن عضوات في مجالس الإدارات علماً بأن أنظمة الغرف التجارية تستخدم عبارة السعوديين ولم تستخدم عبارة السعوديين والسعوديات, لأن عبارة السعوديين تنسحب على السعوديين ذكوراً وإناثاً.
نعود الآن إلي نظام المؤسسات الصحافية لنعرف المتطلبات النظامية لتأسيس المؤسسة الصحافية. تقول الفقرة (ب) من المادة الثانية في الباب الأول: المؤسسة منشأة خاصة هدفها إصدار مطبوعات دورية يكون رائدها خدمة المجتمع بنشر الثقافة والمعرفة ملتزمة الصدق والموضوعية في كل ما تصدره من مطبوعات.
وهذا النص لم يشر من قريب أو من بعيد إلى أن المؤسسة الصحافية منشأة واقفة على الرجال فقط.
كما أن الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة تنص على ما يلي: يصدر الوزير الترخيص بإنشاء المؤسسة بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء بناء على طلب يتقدم به عدد من السعوديين لا يقل عن 30 شخصاً يتضمن أهداف المؤسسة وأسماء المؤسسين ومؤهلاتهم ومهنهم وأعمارهم واسم المؤسسة والمطبوعات التي ستقوم بإصدارها واللغة أو اللغات التي ستصدر بها ورأسمالها ومركزها الرئيسي وغير ذلك من البيانات التي تحددها الوزارة. كذلك تشترط المادة السادسة في العضو المؤسس للمؤسسة: أن يكون سعودي الجنسية وألاَ يكون عضوا في مؤسسة صحافية أخرى, وأن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي على الأقل أو أن يكون من رجال العلم والفكر والإعلام، أو من رجال الأعمال المهتمين بالثقافة, ويجوز قبول عضوية الشخصيات المعنوية ذات الطبيعة الفكرية والثقافية والعلمية.
وفي هذا النص شرط الجنسية السعودية في العضو كذلك وردت عبارة الشخصيات المعنوية ذات الطبيعة الفكرية والثقافية والعلمية, ووردت أيضاً عبارة العضو, وهذه العبارات تسمح للمرأة السعودية ضمناً بالتقدم لتأسيس مؤسسة صحافية, ولا تحول هذه العبارات بين المرأة السعودية وبين اضطلاعها بتأسيس المؤسسة الصحافية.

واضح مما سبق أن النظام لم ينص على حرمان المرأة السعودية من تأسيس المؤسسات الصحافية, ولكن الأسهل من هذا أن تتبع سيدات الأعمال أقصر الطرق للوصول إلى عضوية المؤسسة الصحافية, وهو أن يتقدمن إلى المؤسسات الصحافية القائمة مثل مؤسسة عسير أو مؤسسة اليمامة أو مؤسسة عكاظ أو مؤسسة الجزيرة أو مؤسسة المدينة بطلب العضوية ويحرصن على إجراء الاتصالات مع الأعضاء للحصول على الأصوات اللازمة لتأييد قبول عضويتها أو عضويتهن, حيث ينص النظام على أن من حق السعوديين أن يكونوا أعضاء في المؤسسات الصحافية إذا وافقت الجمعيات العمومية بالأغلبية على العضوية مع ضرورة تصديق وزارة الثقافة والإعلام علي قبول العضو.
وإذا وصلت المرأة السعودية إلى العضوية الكاملة في المؤسسات القائمة فإن من حقهن المطالبة بإصدار الصحف والمجلات النسائية من خلال هذه المؤسسات وأيضاً لهن كامل الحرية في إبداء الرأي في كل شؤون وشجون المؤسسة الصحافية الأعضاء فيها.
ولذلك فإنني لا أرى داعيا لإنشاء مؤسسة صحافية من النساء فقط إلا إذا رغبن أن يؤسسن غرفة تجارية نسائية من النساء فقط، وطبعاً هذا غير معقول ولا مقبول.
أما إذا كان الهدف من إنشاء مؤسسة صحافية نسائية هو إصدار صحف نسائية, فإن من حق أي مؤسسة صحافية قائمة - كما قلت - أن تجري الدراسات اللازمة وتتقدم إلى وزارة الثقافة والإعلام, وتطلب منها الترخيص بإصدار صحيفة نسائية أو مجلة نسائية أو أي إصدار في شتى حقول النشر والمعرفة. ولقد أعطى معالي الوزير مؤسسة عكاظ أخيرا ترخيصاً بإصدار مجلة "رؤى" النسائية، ومؤسسة عكاظ كما يعرف الجميع مؤسسة جميع أعضائها من الرجال ولكنها مازالت تنتظر أن ينضم إليها عضوات من سيدات المجتمع السعودي.
وعموماً فإن العبرة ليست في تأسيس مؤسسة صحافية نسائية، ولكن العبرة بالمستوى الذي سوف تصدر به المجلة أو الصحيفة، وهل تم حشد الإمكانات اللازمة لإصدار مجلة نسائية تنافس المجلات القائمة كمجلة "سيدتي" ومجلة "لها" ومجلة "زهرة الخليج", ولا سيما أن هناك سربا من مجلات نسائية أخرى تتسابق بضراوة للوصول إلى المقدمة, ووسط هذا التنافس الضاري تتسابق الفضائيات المتخصصة مع المجلات النسائية، وكلها تعنى بشؤون المرأة وتبحث في حلاوتها وطلاوتها ونضارتها وشجونها.
أرجو أن أكون قد أوجزت وأوضحت للسائلة العزيزة التي كانت تبحث عن إجابة عاجلة وشافية وهي تحمل في يديها الرقيقتين شيكا قابلا للصرف الفوري بقيمة رأسمال المؤسسة الصحافية النسائية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي