إدخالنا القطاع العقاري في النظام المالي للتوسع في التمويل الإسكاني وتنمية القطاعات الاقتصادية
دعا المهندس سعود القصير المدير العام لشركة دار الأركان إلى اغتنام السيولة الكبيرة المتوافرة في البلد وتحويلها لشركات عملاقة في كافة القطاعات وذلك بإدخال القطاع العقاري الأكبر حجما والأكثر أمنا في النظام المالي ليلعب دوره الحقيقي في نقل الرساميل اللازمة لتمويل كافة القطاعات الاقتصادية وتنميتها، وأكد القصير ضرورة العمل في تعزيز آليات التمويل الإسكاني بما يرفع من القدرة الشرائية للمواطن ليتمكن من شراء منزل بأقساط ميسرة بضمان دخله الشهري بما يرفع من مستوى وجودة معيشته، وأوضح القصير أن حجم الفجوة بين الطلب والعرض على الوحدات الإسكانية كانت سبباً في تحرك "دار الأركان" لعقد تحالفات واتفاقيات مع جهات تمويلية محلية ودولية بغرض الاستجابة لهذا الطلب .. وتحدث القصير عن نجاح شركة مملكة التقسيط كنموذج لشركة تمويل سعودية في إصدار صكوك إسلامية مدعومة بالرهون العقارية .. إلى الحوار:
أعلن البنك العربي عن توقيع مذكرة تفاهم مع مملكة التقسيط لتأسيس شركة للتمويل الإسكاني بمشاركة "دار الأركان" ومؤسسة التمويل الدولية I.F.C. وبنك HDFC الهندي، ما الهدف من مشاركتكم ؟
هدفنا رفع القدرة الشرائية للمواطن السعودي لكي يستطيع شراء المنزل المناسب في الوقت المناسب بضمان دخله الشهري بما يرفع من مستوى معيشته.
مهندس سعود، ما تقوله هدف سام، لكن يمكن أن يكون هدف حكومة تسعى لتوفير الخدمات الأساسية لمواطنيها، لا هدف شركة تسعى لتحقيق الأرباح، ما تعليقكم ؟
الإدارة الحديثة تقول لكي تستمر الشركة في تحقيق الأرباح عليها أن تحقق أهدافها الربحية بتحقيق مصلحة جميع الأطراف لا على حساب أحد منها، وبهذا المبدأ تعمل "دار الأركان"، وبالتالي فلكي نحقق أرباحا مناسبة من خلال تطوير وتسويق الوحدات السكنية، علينا أن نحقق مصلحة المواطن بتوفير منزل مناسب لأسرته ولدخله وفي وقت مبكر من حياته بما يرفع من مستوى معيشته، ليشعر بالاستقرار النفسي والاجتماعي، وهذا لا يكون إذا لم نرفع قدرته الشرائية ليتمكن من ذلك، أي أننا لن نربح ونستمر في تحقيق الأرباح إذا لم نرفع قدرة المواطن الشرائية، لذا فإننا نبذل قصارى جهدنا لتحقيق هذا الهدف الذي يعود على الشركة والمواطن كعميل بالمنفعة المشتركة.
ما تفسيركم لارتفاع قدرة المواطن الشرائية على شراء المسكن المناسب في وقت مبكر؟
المسكن حاجة أساسية كالمأكل والملبس، والمسكن يستهلك نحو 25 في المائة من دخل الفرد الشهري حسب المعايير العالمية، وفي حال شح البدائل التمويلية لشراء المسكن يستمر المواطن في دفع 25 في المائة من دخله الشهري لاستئجار السكن المناسب لمدد طويلة، ورفع القدرة الشرائية للمواطن تعني أن نمكنه من شراء المنزل المناسب في وقت مبكر من حياته بنفس قيمة الإيجار الذي يدفعه، لتحويل الإيجار المبدد إلى مسكن مسدد القيمة بمرور الزمن دون تخفيض مستوى الصرف على المتطلبات الأخرى.
وكيف لشركة التمويل التي شاركتم في تأسيسها أن ترفع قدرة المواطن الشرائية ؟
شركة التمويل ستقوم بدور الممول لكي يستطيع المستفيد (المشتري) شراء الوحدة السكنية من المطور(دار الأركان مثلا)، حيث تقوم الشركة بتمويل شراء المنزل من المطور لصالح المستفيد بعقد إيجار منته بالتملك أو برهن الوثيقة لصالحها لحين اكتمال تسديد كافة الأقساط، وحيث إن معظم المواطنين من الطبقة المتوسطة "أصحاب المعاشات" الذين لا يستطيعون شراء المنازل نقدا، فإن شركة التمويل ترفع قدرتهم الشرائية بتوفير التمويل الذي يمكنهم من شراء المسكن بأقساط شهرية لا تتجاوز25 في المائة من الدخل الشهري لمدة تصل لـ 25 سنة وبنسبة أرباح بسيطة لا تتجاوز 5 في المائة سنويا، وهو ما ستقوم به الشركة - بإذن الله.
كيف تم اختيار المؤسسين لشركة التمويل الإسكاني التي شاركتم في تأسيسها؟
هذا السؤال يجعلنا نعود لأصل القضية الذي يقول إننا في "دار الأركان" وجدنا فجوة كبيرة بين الطلب والعرض على الوحدات الإسكانية فاتخذنا قرارا يقضي بالاستثمار في تطوير الأحياء والوحدات السكنية لاغتنام هذه الفرصة، ولكننا واجهنا تحديا كبيرا يتمثل في شح آليات تمويل المواطنين لشراء الوحدات السكنية، بمعنى أن الحاجة الكبيرة التي رصدناها لن تتحول إلى طلب إلا إذا مكنا المواطن من رفع قدرته الشرائية، وهذا ما دعانا لتأسيس شركة مملكة التقسيط للتمويل الإسكاني للقيام بهذا الدور لتقوم بتمويل الوحدات السكنية التي تطورها "دار الأركان"، وهذا ما كان، حيث استطاعت "مملكة التقسيط" تمويل نحو ثلاثة آلاف مواطن في السنوات السابقة، وقمنا باستخدام سجلات "مملكة التقسيط" كأساس وكنموذج واقعي ناجح لتشكيل شراكات مميزة لتوسيع قدراتها التمويلية التي يجب أن تنمو بما يتناسب ونمو إنتاجية "دار الأركان"، ولقد استجابت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي وهي مؤسسة تعنى بتطوير التمويل الإسكاني في الأسواق الناشئة التي رأت أن تدعم قدراتنا، إضافة لما تقدمه لنا من ضمانات دولية بقدرات بنك HDFC الهندي الفنية، حيث قامت "مملكة التقسيط" في نيودلهي بتوقيع مذكرة تفاهم مع هذين الطرفين لتأسيس شركة تمويل إسكاني في المملكة بالتعاون مع شريك مالي ذي اهتمام بهذا النوع من الاستثمار، فكان البنك العربي الذي رأي في ذلك فرصة لأنها تأتي ضمن توجهات البنك نحو تطوير التمويل الإسكاني كقطاع استراتيجي، خاصة أن التمويل الإسكاني الذي ستقدمه الشركة يتوافق تماما مع برنامج "المنزل المبارك " الذي أطلقه سابقا.
رأس مال الشركة كما أعلنتم سيكون ملياري ريال، وهذا سيمول نحو أربعة آلاف مواطن في أحسن الأحوال بفرض أن متوسط قيمة الوحدة السكنية 500 ألف ريال، كيف ستواصل الشركة عملها بعد ذلك؟
شركات التمويل الإسكاني لا يمكن أن تستمر في خدماتها دون وجود مطور للمساكن كشركة دار الأركان، ووجود سوق أولية لإصدار الصكوك الإسلامية "السندات المهيكلة إسلامياً" المدعومة بالرهن العقاري أو المدعومة بالأصول أو المدعومة بعقود الإجارة والاستصناع، حيث يوفر المطور العقاري مساكن ذات جودة عالية متعاظمة القيمة لتشكل أصلا عقاريا يمكن اتخاذه ضمانا لإصدار وطرح الصكوك الإسلامية لتسييل وثائق التملك المؤشرة أو عقود الإجارة للحصول على المال مرة أخرى لتتمكن من تمويل عدد أكبر من المواطنين، وهكذا في دورة مالية مستمرة.
وهل صدور لائحة صناديق الاستثمار العقاري سيسهل من إكمال الدورة المالية؟
صناديق الاستثمار العقارية سيكون لها دور أكبر في تمويل الشركات المطورة لتنفيذ مشاريعها العقارية (إسكانية، تجارية، صناعية.. إلخ) وهذا شيء جيد ومطلوب، بل إنه يعتبر المحرك الأساسي لدورة عقارية مكتملة، لكن لا يمكن لصناديق الاستثمار العقاري أن تكمل الدورة المالية، فاكتمال الدورة المالية يحتاج لتطوير وإصدار أوراق مالية مدعومة بالأصول أو الرهونات أو الإيجارات العقارية، كما تحتاج لسوق ثانوية لتداول تلك الأوراق المالية.
إذن ماذا فعلتم لتحقيق دورة مالية مستمرة تمكنكم من الاستمرار والتوسع في خدمات التمويل الإسكاني؟
طلبنا من مؤسسة التمويل الدولية I.F.C. تقديم ضمانات تدعم مملكة التقسيط لإصدار صكوك إسلامية مدعومة بعقود الإجارة والاستصناع خارج المملكة وداخلها، خاصة أن مؤسسة التمويل الدولية موثوقة عالميا بمعاييرها العالية لتقديم مثل هذا الضمان، ولقد قدمت لنا المؤسسة الضمان اللازم بعد أن دققت في سجلات مملكة التقسيط ووجدتها أكثر من مشجعة، ولقد قمنا بالتعاون مع بنك يونيكورن في البحرين بتطوير وإصدار وتسويق هذه الصكوك وقد أعلنا عن تسويق أول دفعة من هذه الصكوك خارج المملكة بقيمة 86.25 مليون ريال على أن نستكمل - بإذن الله - إصدار الدفعات المتبقية والمقدرة بنحو ملياري ريال داخل البلاد وخارجها في الأشهر المقبلة.
صكوك إسلامية بقيمة 80 مليون ريال فقط كدفعة أولى من أصل ملياري قليلة جدا، لماذا لم تكن أكثر من ذلك؟
إصدار وتسويق صكوك إسلامية خارج البلاد، يستدعي تقديم ضمانات كثيرة وكبيرة وخدمة دين عالية لأنها مدعومة بأصول في دولة أسواقها ناشئة، كما أن تسويق الصكوك خارج البلاد يتيح الفرصة لغير السعوديين لاغتنام فوائدها، لذلك اكتفينا بإصدار كمية قليلة بالنسبة لما نهدف إليه لإثبات قدرتنا على تلبية المعايير العالمية لإصدار الصكوك وتسويقها لكي نكون أقدر على إصدارها وتسويقها في سوقنا المحلية التي ستحظى بأكبر قدر منها - بإذن الله.
شركات التقسيط متهمة بأنها تحقق أرباحا كبيرة على حساب المواطنين حيث تساوي تكلفة التمويل خلال السنوات الخمس والعشرين سعر المنزل نقدا مما يضاعف قيمته، ما تعليقكم؟
الموضوع لا يمكن النظر إليه بهذه الطريقة، فنحن في عصر الائتمان الذي يهدف لتوفير بدائل ترفع جودة الحياة بتوظيف الدخل الشهري توظيفا أمثل، حيث يستطيع المواطن الموظف الحصول على حاجاته الأساسية (سكن، مواصلات، أثاث..إلخ) دون معاناة وفي الوقت المناسب، ولأوضح لكم ذلك أقول ما البديل لدى الموظف لشراء منزل بمبلغ 800 ألف ريال مثلا ، إذا لم يتوافر له التمويل اللازم؟ البديل هو استئجار فيلا بمبلغ 50 ألف ريال تقريبا لأكثر من 20 سنة على الأقل بمبلغ إجمالي يصل لـمليون ريال دون فائدة تذكر، هذا إذا افترضنا عدم ارتفاع الإيجارات وعدم تنقله من منزل إلى آخر أعلى إيجارا، إضافة لفقدان الراحة النفسية والاجتماعية، وإذا افترضنا أنه محظوظ ولا يبقى بقية عمره دون أن يمتلك منزلا كما هو حال أكثر من 40 في المائة من المتقاعدين السعوديين في بعض مناطق المملكة، إذاً وجود شركات تمويل تمكن المواطن من امتلاك المنزل في الوقت المبكر ليحصل على الاستقرار النفسي والاجتماعي بأقساط ميسرة لمدة 25 عاما هو بديل أمثل، أي أن المسألة مسألة بدائل وليست مسألة استغلال، وللعلم فإن شركات التقسيط التي تضع أرباحا لا تتجاوز 5 في المائة سنويا تحقق أرباحها من خلال الربح القليل من أعداد كبيرة.
وماذا لو أن المواطن أراد أن يغير منزله في خلال مدة الـ 15 سنة؟
سؤال مهم ولم يغب عن بالنا، وهذا ما نأمل أن نحققه من خلال نظام الرهن العقاري الذي أثرنا ضرورة إصداره مرارا وتكرارا، ونحمد الله أن خادم الحرمين الشريفين الذي يستشعر نبض الشارع قد أمر بسرعة إصداره ونحن على علم بأن الجهات ذات الصلة تحث الخطى لإصداره قريبا، حيث سيمكن هذا النظام المواطن من نقل الأقساط التي سددها المشتري من منزل إلى آخر إذا أراد ذلك لأي سبب كان، لزيادة في أفراد أسرته أو لانتقال مقر عمله أو لرغبته في التوسع في منزل أكبر نتيجة زيادة دخله الشهري.
هل من كلمة أخيرة تود أن تقولها؟
أقول إن الطلب على الوحدات السكنية طلب حقيقي وكبير، وقد نصت خطة التنمية الثامنة على ضرورة اضطلاع القطاع الخاص ببناء نحو 875 ألف وحدة سكنية من إجمالي الطلب على المساكن في مختلف مناطق المملكة "، وقد يتحول هذا الطلب من فرصة إلى أزمة إذا لم يتم تشجيع المطورين العقاريين للمزيد من الاستثمار في المجال الإسكاني لإنتاج أعداد كبيرة من الوحدات السكنية (أكثر من 180 ألف وحدة سنويا)، وهذا التشجيع يتمثل في تطوير البنية التشريعية أولا، وإيجاد آليات متنوعة لتمويل المشاريع الإسكانية ثانيا، وإيجاد آليات تمويل متنوعة للمشترين ترفع من قدرتهم الشرائية ثالثا، وكلي ثقة أن حكومة خادم الحرمين الشريفين ستعمل على تحقيق ذلك، وجميع الدلائل التي نراها ونسمع عنها تبشر بذلك، كما أود أن أقول إن السيولة الكبيرة التي تنعم بها البلاد اليوم يجب اغتنامها وتحويلها إلى شركات عملاقة في كافة القطاعات، وذلك بإدخال القطاع العقاري الأكبر حجما والأكثر أمنا في النظام المالي ليلعب دوره الحقيقي في نقل الرساميل اللازمة لتمويل كافة القطاعات الاقتصادية وتنميتها.