البنزين .. يساهم في إطفاء لهيب الأسهم
<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>
المعروف أن "البنزين" يشعل ولا يطفئ لكنه بيد الملك عبد الله الحانية.. جاء مساهما في إطفاء لهيب نار الأسهم التي أحرقت الأخضر واليابس.. فلقد كان الأمر الملكي الصادر في مطلع هذا الأسبوع بلسما في دهر أرقم وحلاوة تخفف مرارة الخسارة التي هي أشد من العلقم.
ولعل القرار الحكيم بتخفيض سعر البنزين والديزل، ولا أسميه "مكرمة" لأن الملك نفسه بتواضعه قد لا يحب هذه التسمية جاء في وقته مؤثرا في كل شرائح المجتمع، بل تعدى المواطن إلى المقيم على أرض هذه البلاد الكريمة.. كما أن التأثير الاقتصادي لهذا القرار يشمل جميع القطاعات، خاصة قطاعات النقل والزراعة والصناعة، وهذا معناه انخفاض لا بد أن يظهر في أسعار السلع والمنتجات الزراعية والصناعية والخدمات على عكس زيادة المرتبات.. وقدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الخارجية للمنتجات السعودية التي أصبحت مطلوبة ومرغوبة في الأسواق المجاورة وحتى البعيدة لالتزامها بقواعد الجودة النوعية.
وهذا القرار الحكيم يدخل كل بيت ليختصر رقما مهما من ميزانيته التي يشكل البنزين، خاصة إذا كان لدى الأسرة أكثر من سيارة، بندا لا يُستهان به والمؤمل أن يتبع هذا القرار إعادة النظر في أسعار الكهرباء والغاز وحتى الاتصالات.. أولا لارتباطها بانخفاض سعر الوقود، وثانيا، لأن أسعار تلك الخدمات، لم تراجع منذ فترة طويلة. ولعل فتح باب المنافسة في تلك الخدمات ومنها الغاز الذي ينتهي امتياز الشركة المحتكرة له الآن قريبا، سيفتح مجالا لبحث هذا الأمر بشكل جدي تخفيفا على المواطن الذي تنزل عليه القرارات المماثلة للقرار الصادر كما ينزل المطر على الأرض الجرداء.
وجانب سلبي مهم نبهني له عامل محطة بنزين يتكلم بلغة عربية مكسرة جدا.. قال (تخفيض بنزين ممتاز من ملك عبد الله.. بس مشكلة ممكن شباب بنزين رخيص يزيد دوران في الشوارع) ولذا فإن المؤمل من شبابنا أن يكونوا على مستوى المسؤولية، وأن يكون تخفيض البنزين عونا لهم ولأسرهم وليس نقمة وزيادة في مخاطر السيارات وحوادثها.
وأخيرا اتصل بي الأخ حسن زارع من جدة، وهو قارئ يداوم على قراءة هذه الزاوية، طالبا باسمه وباسم عائلته وقبيلته إظهار الشكر لله أولا ثم لخادم الحرمين الشريفين .. مقترحا أن تكون هناك قناة اتصال معروفة للمواطن يوصل من خلالها شكره في مثل هذه المناسبات وربما مقترحاته وملاحظاته أحيانا للقيادة العليا مباشرة.
وأختم بعودة لا بد منها إلى موضوع الأسهم، فلقد فهم البعض مقالي للأسبوع الماضي "يكفي بكاء على أطلال سوق الأسهم" على غير ما قصدت.. حيث تلقيت رسائل كثيرة تشيد بالطرح وتثني على الواقعية، وأذكر ممن تفضل بذلك المهندس سعد المعجل ومحمد بن علي بن خميس وعبد الحميد العبد الكريم وأبو راكان وغيرهم .. وأعتز أيضا بقدر اعتزازي بالرسائل السابقة برسالتين معارضتين من خالد بن عبد الله الفضلي .. ومحمد الشمري، وأوضح لهما أنني لم أقصد أبدا أن أقلل من معاناة من خسر .. وربما أكون أحدهم .. وليست (يدي في الماء) كما قال الأخ الشمري، لكنني فقط أريد أن نوقف البكاء وننظر للمستقبل ونخطط كيف نتجنب الخسارة. كما أنني لم أجامل أحدا حينما شرحت واقع الحال وشرائح الخاسرين، ولست في حاجة إلى المجاملة.
محمد بن صالح .. والعمل الخيري النوعي
حضرت منذ أيام حفل توزيع جائزة محمد بن صالح بن سلطان (يرحمه الله) للتفوق لذوي الاحتياجات الخاصة برعاية الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير. ولفت نظري أن هذه الجائزة تفردت بصفات ثلاث لا بد من الإشادة بها: أولاها أنها خصصت لفئة عزيزة ينساها البعض أحيانا وشملت عدة جوانب علمية وفنية. وثانيتها أنها تدرجت في قيمتها بشكل منطقي يكفل لها الاستمرار بإذن الله ولم تبدأ بتكاليف عالية ثم تتعثر وتظل جامدة لا تتطور.. وثالثها وهي الأهم مشاركة أسرة صاحب الجائزة رجالا ونساء في رعايتها وتحمل تكاليفها وحضورها ودفعها للأمام.
وكلمة أخيرة: لوزير الشؤون الاجتماعية عبد المحسن العكاس الذي حضر المناسبة وهي أن تشجع الوزارة كل من سيقدم جوائز تدعم العمل الخيري النوعي. في جميع المناطق، وتسجيل المؤسسات والجمعيات الخيرية بأسماء الأفراد مهما تواضع دورهم الاجتماعي، وعدم تعقيد الإجراءات الخاصة بالتسجيل، فالمحسنون ليس عليهم من سبيل .. وبحر الخير يتكون من قطرات تشفي ظمأ المحتاجين للرعاية والعناية والتشجيع.