الملك يأمر .. والمسؤول ينفذ .. والمواطن يراقب!!
مع قدوم الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى وطنه وشعبه يوم الأربعاء الماضي صدرت أوامر ملكية تهدف إلى حل مشكلتي البطالة والإسكان بصورة خاصة .. وتوفير مزيد من الرخاء للمواطنين وبالتالي إبعاد شبح الفقر عن شريحة كبيرة من المواطنين في مختلف مناطق المملكة.
ومتابعة لحديثي في مقالات سابقة عن الإسكان والبطالة.. أقول إن رفع رأسمال صندوق التنمية العقارية بمبلغ 40 مليار ريال إضافية يجب أن يظهر جليا في خفض مدة الانتظار لقروض هذا الصندوق التي تزيد حاليا على عشرين عاما ما يصيب المتقدم بالإحباط وبأنه لن يفرح بمنزله قبل أن يصيبه الهرم ويحال إلى التقاعد!!
كما أن مبلغ القرض في ظل ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء يعتبر متواضعا جدا .. ولذا لا بد من رفعه إلى خمسمائة ألف ريال على أقل تقدير .. مع العمل على توفير أراض حكومية في مواقع مناسبة للبناء .. كما قال الأمير منصور بن متعب وزير الشؤون البلدية والقروية وتعتبر الأرض أهم عنصر إذ إن القرض بدون توفير الأرض يدخل المقترض في صعوبات مالية كبيرة.
ويمكن لمبلغ 40 مليار ريال فيما لو استثمرت بشكل صحيح .. أن توفر قروضا ميسرة للمحتاجين الذين لا يملكون منازل لبناء أو شراء مسكن جاهز وفق أسس جديدة تتناسب مع اتجاه الشباب إلى المساكن الصغيرة ومع المرحلة الحالية التي لا تتحمل الانتظار الطويل للقرض.
أما بنك التسليف الذي حصل على 30 مليار ريال إضافية فإنه من المفترض أن يسهم بشكل فعال في حل مشكلة البطالة، بحيث يوفر قروضا للشباب الجاد الذي يرغب العمل في التجارة أو الصناعة أو الحرف المهنية المطلوبة للمجتمع والتي بإمكانها أن توفر دخلا ثابتا وجيدا للمواطن بدل وظيفة بمرتب متواضع.
وفي الجانب الخاص بحل مشكلة البطالة تقديم دعم مالي للباحثين عن العمل لمدة عام .. والمؤمل أن يكون تحديد مدة الإعانة بعام واحد حافزاً لتأهيل المتلقي للإعانة نفسه خلال هذه المدة بالتدريب وتعلم اللغات والانخراط في سوق العمل قبل انتهاء العام.
ونأتي أخيرا إلى إعانة الأندية الرياضية والأدبية والجمعيات المهنية التي نأمل أن تربط بتقديم تلك الجهات برامج تخدم المجتمع مقابل تلك الإعانة .. بحيث تفتح أبوابها للشباب وتزيد من فعالياتها كشرط لمنح تلك الإعانة السخية.
وأخيرا: هذه بعض ملامح قرارات الخير بمناسبة عودة القائد إلى أبنائه لكن المهم الآن أن ينفذ المسؤولون كل في اختصاصه هذه الأوامر بالدقة والسرعة التي لا تفقدها قيمتها، فالقرارات التي يتأخر تنفيذها تفقد الكثير من قيمتها .. ولذا فإن المراقبة يجب أن تكون أولا من المواطن، بحيث يبلغ عن كل مسؤول يتهاون في تنفيذ الأوامر والتوجيهات السامية ولعل مجلس الشورى وهو يمثل المواطن أن يكون خير عون على مراقبة تنفيذ الأوامر الملكية دون تأخير بحكم دوره التشريعي والرقابي .. وأن يستجوب علنا أي مقصر ودون مجاملة لكي يعلم ولي الأمر جوانب التقصير ويحاسب ويعاقب .. وبذلك يطمئن المواطن بأن الذي أراده الملك لشعبه سيتم تحقيقه في أسرع وقت ممكن.