رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل وضع الكيال يده على السبب المؤدي إلى هبوط أسعار الأسهم؟

<a href="mailto:[email protected]">dr._saaty@yahoo.com</a>

النتائج اللافتة التي توصل إليها أخونا الأستاذ هشام كيال من خلال الدراسة التي أعدها عن العلاقة بين أسعار البترول ومؤشر سوق الأسهم السعودي والتي أعلن عنها في الأسبوع الماضي عبر إحدى الفضائيات العربية .. تستحق أن نتوقف عندها طويلاً. لقد قال الكيال إن هناك علاقة طردية وثيقة بين أسعار البترول ومؤشر سوق الأسهم، وبناء على ذلك ألمح إلى أن مؤشر سوق الأسهم السعودي سوف يشهد ارتفاعات قوية اعتبارا من نهاية أيار (مايو) 2006م الحالي، أكثر من هذا أوضح الأستاذ الكيال أن الدراسة أشارت إلى أن الزيادة في سعر برميل البترول بمقدار دولار واحد.. سوف تقابلها زيادة في المؤشر بـ 280 نقطة.
ولكنه استدرك قائلا إن ما يحدث في السوق حاليا هو سلسلة انخفاضات حادة نتيجة للانخفاضات التي سجلها برميل البترول قبل أربعة أشهر حينما كان سعر البرميل يراوح بين 52 و57 دولاراً.
وأكد الأستاذ هشام كيال في ختام مقابلته التلفزيونية التي أجريت معه في الأسبوع الماضي أن لعاب المستثمرين سوف يسيل حينما يشاهدون مؤشر سوق الأسهم السعودي يرتفع في فصل الصيف ويتوقع أنه سوف يتجاوز عشرين ألف نقطة نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار برميل البترول الذي بلغ في هذه الأيام 75 دولاراً، وقال الكيال بلغة الواثق إن الناس سوف يستمتعون بصيف منعش ورخي ووفير وغني، وأكد أن دراسته دراسة علمية جادة انسحبت على مدد زمنية مختلفة حتى يقل فيها هامش الخطأ.
الجميل في الموضوع أن الأستاذ هشام كيال اضطلع بمسئولية هذه الدراسة انطلاقاً من واجب المواطن المخلص تجاه وطنه الأثير، ولم يضطلع بكتابة البحث انطلاقاً من المصلحة الشخصية.
وهذا ما يسجل له حيث لم تكلفه وزارة أو أي مؤسسة حكومية بالقيام بهذا العمل بل هو كلف نفسه كمواطن مخلص لوطنه ومليكه وبذل الجهد والكد والتعب حتى أنهى هذه الدراسة التي نرجو أن يتم على يديها حل مشكلة من أحد المشاكل التي تعرض لها المستثمر السعودي الصغير قبل الكبير.
ولكن يبدو أن بعض المحللين للسوق السعودي ممن التقيتهم لم يرق لهم هذا التحليل، كما أن البعض الآخر من المتفائلين تشعلقوا بالنتائج التي توصل إليها الأستاذ الكيال وهم يأملون أن يعود المؤشر إلى الأعلى ويعودوا هم بكثافة إلى صالات السوق.
بمعنى أن أخي هشام وضع نفسه في مختبر علمي يلتف حوله مجموعة من المؤيدين والمعارضين .. من المفكرين الاقتصاديين والمراقبين والمستثمرين والمسئولين وكلهم يرقبون النتائج ليحكموا له أو عليه، فإما أن يأتي بما لم يأت به الأوائل ويصبح أول مفكر سعودي يكتشف داء الانحدارات الهائلة في السوق، أو ينضم إلى سرب المتقولين من حملة مشاعل الإعلامي الوهمي، ولكن إذا صدقت النتائج العلمية التي أعلن عنها، فإنها ستكون الرد على الحيرة التي كان يشكو منها رئيس هيئة سوق المال الأستاذ جماز السحيمي حيث قال في أول لقاء تلفزيوني من القناة الأولى إنه لا يعرف أسباب هبوط مؤشر سوق الأسهم وإنه وأركان الهيئة في حيرة، وإن كل المناخات حول السوق تؤكد على سلامته، ولكن ها هو الكيال – إن صحت نتائج دراسته – يكشف النقاب عن السبب ويؤكد أن الانخفاض في أسعار البترول الذي وقع قبل ثلاثة أشهر كان وراء الهبوط الحاد الحالي لأسعار الأسهم في السوق السعودي.
ولعلها فرصة كي أعتب على مقدم برنامج الفضائية الذي لم يتفاعل بالقدر المطلوب مع النتائج المهمة التي توصل إليها الأستاذ الكيال، إذ كان المفروض أن يطرح مقدم البرنامج العديد من الأسئلة التي تسلط المزيد من الضوء على نتائج الدراسة التي تعتبر إجابة شافية لتساؤل كان يحير رئيس هيئة سوق المال الأستاذ جماز السحيمي.
بمعنى كنت أتمنى أن تطرح أسئلة كثيرة على الكيال تركز عن دور العوامل الأخرى التي تؤثر في ارتفاع أو انخفاض المؤشر، ونذكر على سبيل المثال أن معدل نمو الناتج القومي، وزيادة أرباح الشركات والمناخ النفسي وحجم السيولة المتوافرة في السوق والانتعاش الاقتصادي، والاستقرار السياسي .. كلها مؤشرات تسهم بقدر في ارتفاع أو انخفاض أي مؤشر في أسواق الأسهم .
وكما فهمت من الاتصال التليفوني الذي أجريته مع أخي هشام أنه صمم الدراسة من خلال العلاقة بين أسعار البترول ومؤشر الأسهم مع تثبيت العوامل المذكورة الأخرى، أي أنه ثبت العوامل الأخرى واختبر عاملا واحدا هو سعر برميل البترول، وهذا إجراء على الورق مقبول ولكن العوامل الأخرى في الواقع لا يمكن تثبيتها ولها تأثيرات متفاوتة على مؤشر السوق، والسؤال المهم الذي كان يجب أن يكون محورا رئيسيا في الحوار التلفزيوني هو ما نسبة كل عامل من هذه العوامل في زيادة أو انخفاض مؤشر سوق الأسهم ؟!
بمعنى ما نسبة تأثير نمو الناتج القومي سلبا أو إيجابا على المؤشر، وما نسبة تأثير زيادة أرباح الشركات على المؤشر، وما نسبة تأثير الاستقرار السياسي على المؤشر، وما نسبة تأثير زيادة السيولة في السوق على المؤشر، وهكذا وهكذا..
ربما يكون أخي الأستاذ هشام قد فعل هذا في بحثه ولكن المحاور لم يتح أمامه فرصة البوح بكل ما لديه من رؤى..
إن المشاكل التي يعاني منها المجتمع لا يمكن أن تحل إلا بالتشخيص العلمي الصحيح والجاد، وإذا قدر وكان تشخيص الدراسة لمشكلة الهبوط الحاد لأسعار الأسهم صحيحاً فإن الأستاذ هشام كيال يستحق جائزة علمية تتوازى مع حجم الإنجاز العلمي الذي حققه.
وما أرجوه أن تتصل هيئة سوق المال بالأستاذ هشام كيال وهو ابن الدكتور علوي كيال وزير الهاتف الأسبق وتطلب منه صورة من الدراسة فلعلها تجد في هذه الدراسة ما ينهي حيرتها في معرفة أسباب تدهور السوق وتبني عليها دراسات تحمي سوق الأسهم من التورط في انخفاضات مستقبلية حادة قد تؤثر سلبا في مستقبل الاقتصاد السعودي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي