الصناعة العقارية بين المحلية والدولية (والقوانين والأنظمة والتشريعات) الجزء الثاني
<a href="mailto:[email protected]">ammorad@ewaa.com.sa</a>
تناول الطرح الأول من هذه السلسة تعريف الاستثمار العقاري، وأهمية معرفة الوسيط العقاري لشخصيته الذاتية كي تساعده في إختيار المجال العقاري كي يضع نفسه على الطريق الصحيح منذ البداية ولا يضيع وقته في مجال ما يكتشف بعد مدة أنه لا يتناسب وطموحاته ويكون قد خسر وقتاً ومالاً وخبرة.
كما تناولنا تعداد أنواع العقارات وهي: العقارات السكنية، العقارات التجارية، العقارات الصناعية، العقارات الخاصة، والعقارات الزراعية.
تختلف القوانين العقارية من دولة إلى أخرى بحسب الأعراف والأنظمة القانونية والتشريعية المعمول بها إلا أنها جميعها تشترك في تحديد الحقوق والواجبات للمشاركين في العملية العقارية من بيع أو شراء أو إجارة أو إدارة أو استثمار أو تطوير عقاري أو غيره.
يحفظ النظام والقوانين التشريعية لأصحاب الحقوق في أي من مجالات وأنشطة القطاع العقاري العمل على سن التشريعات اللازمة لحماية هذا القطاع والأفراد العاملين والمتعاملين فيه، وتطور هذه القوانين بحسب حاجة القطاع، كما تكمن أهميتها في تفسير القضاة والمستشارين للقوانين لحفظ الحقوق لأصحابها بعدالة وشفافية.
وأحياناً تكون بعض القوانين في بلد ما، في طور التشريع وغير جاهزة تماماً بحسب رؤية المتعاملين والعقاريين، لذلك لا بد من فهم حاجة المستثمر مثلاً وإمكانية تنفيذها ضمن القوانين المحلية، فقد لا يسمح القانون والتشريع في وقت ما ومكان ما بتمليك الأجانب (غير مواطني البلد) والشركات الأجنبية ولا حتى بناء مركز تجاري في منطقة سكنية مثلاً.
ومن هنا يمكن إيجاز بعض القوانين العقارية التي تؤثر في حركة القطاع العقاري وصناعته:
1. قانون الملكيات العقارية (أفراد ، شركات ، أجانب ، ...).
2. قانون الزكاة والضرائب العقارية.
3. القوانين الاستثمار العقاري (المالية).
4. قوانين التطوير العقاري (المعمارية).
5. قوانين العقود العقارية (بين المتعاملين في القطاع العقاري بواسطة العقود)
6. قانون الترخيص للعمل في القطاع العقاري.
7. قانون الوساطة العقارية (ينظم المهنة العقارية بين الشركات ومنسوبيها وعملائها).
8. قانون التسجيل العقاري (تنظيم العلاقة بين المتعاملين ونوعية التمليك وأشكاله وكيفية نقله).
9. أنظمة الحفاظ على البيئة العقارية.
ولأهمية تلك الحزمة من القوانين والتشريعات والأنظمة لتنمية قطاع صناعة العقار والاستفادة مما سار عليه الكثير من الدول الصناعية لتطوير القوانين والأنظمة لصناعة رافدة ولنمو اقتصادي حقيقي، وسوف نقدم فكرة عامة على جميع ما تقدم من القوانين والتشريعات العقارية.
حقوق الملكية العقارية: بما أن تسمية عقار تنطبق على الأرض والبناء (شقة، محل، سوق، فندق...) فجميعها تخضع لقوانين الملكية العقارية (في حالات التمليك) والتي تجمعها القوانين والتشريعات بأنها الحقوق والواجبات للأطراف المعنية (البائع والمشتري) في عملية تبادل الملكية العقارية، إضافة إلى جميع العاملين والمساعدين في العملية العقارية. ومن أهم هذه الحقوق ما يعرف عقارياً بحزمة حقوق الملكية وتشمل حق التملك (كل جزء من أجزاء العقار مهما كان صغيراً) وحق التصرف في العقار (ضمن التشريعات القانونية والمعمارية المسموح بها)، وحق التمتع (حرية التصرف كيفما شاء ضمن عقاره وضمن القوانين المرعية)، وحق الخصوصية (يمنع الآخرين من التعدي على العقار)، وحق التنازل (البيع والهبة والتنازل للعقار لأي كان)، وهذه الحقوق أعطاها القانون خاصة لمالكي العقارات كحقوق خاصة بهم والتي أهمها حقا التمليك والتنازل وما بينهما ينحصر ضمن حق التصرف في العقار طوال مدة الملكية.
الأملاك الخاصة (الشخصية): إن الأجزاء الثابتة المتعلقة بالعقار قد تكون ضمن الملكية العقارية، وتنتقل ملكيتها بموجب نقل ملكية العقار للمشتري الجديد، كالمكيفات والتمديدات الكهربائية والصحية التي بقاؤها ضمن العقار ضروري جداً إلا أن الأجزاء الأخرى غير الثابتة والأملاك الخاصة فقد لا تكون من ضمن الملكية العقارية كالأجهزة الكهربائية التي يمكن نقلها مع أثاث العقار وعدم تركها لمشتري العقار.
وبحسب اتفاق عقد البيع الذي يوضح ما يتبع العقار وما لا يتبعه أو حسبما هو متعارف عليه في السوق العقارية بخصوص هذه الممتلكات التي تعتبر غير ثابتة أو متنقلة فقد تنتقل ملكيتها للمشتري الجديد أو لا تنتقل.
أما تنظيم وتشجير الحدائق وتزيينها والمسابح ضمن العقار فهي تعتبر من الأجزاء الثابتة التابعة للعقار وتنتقل ملكيتها مع نقل ملكية العقار للمشتري الجديد، لأن الترفيه المرتبط بالعقار جانب مهم لجذب المشتري ولما لها من قيمة مضافة إلى قيمة العقار وتؤثر عليه إيجاباً ولو بنسبة أقل من ارتفاع سعر العقار بذاته. أما الممتلكات الخاصة (الشخصية) فهي غير مرتبطة بالعقار كالمفروشات والثريات والتحف، وتعتمد على رغبة طرفي المبادلة العقارية بإجراء عقد خاص بهذه الممتلكات لنقل ملكيتها أو ربما إضافة سعرها إلى سعر العقار وهذه حالات قد تكون نادرة الحدوث (العقارات المفروشة).
التوصيف العقاري: يختلف التوصيف العقاري قانونياً من دولة إلى أخرى، فقد تكون موجزة وبسيطة أو مفصلة ومعقدة، ولكن الأهم هو أن تكون مسجلة وموثقة في دوائر الأملاك العقارية المتخصصة في الدولة التي يتبع لها العقار. يتم تملك العقار من قبل أشخاص أو شركات بحصص متساوية أو متفاوتة كما أن بعض الدوائر العقارية تعتمد طريقة الأسهم في توصيف العقار، ومهما كانت الطريقة المعتمدة فإن توصيف العقار لا بد أن يحدد الأمور التالية: ( عنوان وموقع العقار، مساحة العقار، النقاط الثابتة).
إثبات الملكية العقارية: يعتبر سند الملكية (صك الملكية، الصحيفة العقارية، وقد تختلف التسمية من بلد لآخر) يعتبر هو الوثيقة القانونية المعتمدة الصادرة من الدوائر العقارية أو القانونية في بلد ما والتي تثبت ملكية عقار معين لشخص معين أو لمجموعة معينة أو شركة أو جهة ما. عادة يدوّن في السند أسماء المالكين والتوصيف العقاري وتاريخ نقل الملكية إلى المالك الحالي أو أي إشارات أو رهونات إن وجدت تدوّن عادة على السند وبالتالي يعرف السند الصافي هو الذي لا يوجد عليه أي نوع من أنواع الإشارات ويعتبر العقار الخاص بهذا السند قابلاً للتبادل العقاري، وقد تحتوي بعض السندات على إشارات لأطراف وجهات خاصة مازالت حقوقهم المتعلقة بهذا العقار أو غيره غير مستوفاة، وهذا ما يعرف بالسند غير الصافي، ويحتاج إلى إزالة الإشارات والشوائب التي عليه والتي تقيد حرية المالك في بيع أو التصرف في العقار قبل إزالة هذه الإشارات التي على السند/ الصك وبذلك يكون السند صافياً والعقار الخاص بالسند حراً قابلاً للتصرف تام الصلاحية.
نقل الملكية العقارية: تعتمد عملية نقل الملكية العقارية على صلاحية سند ملكية العقار ووضوحه وخلوه من أي إشارات تعوق التبادل العقاري والانتقال إلى مالك آخر. فسند العقار الحر والنظيف والخالي من إي إشارة أو جاهز للبيع يجعل عملية نقل الملكية أكثر سهولة من جانب البائع وأكثر إغراء من جانب المشتري، وتحتاج إلى أعمال وإجراءات روتينية وقانونية وتوثيقية لاستكمالها في فترة زمنية وجيزة خلال عملية التبادل العقاري. أما في حالة وجود أي إشارة على سند العقار فينصح دائما بإزالتها إذا أمكن قبل عرض العقار للتبادل في السوق العقاري.
أما الإشارات الموجودة على الوثيقة العقارية (سند أو صك العقار) والتي ربما تحتاج إلى عمليات أخرى مرتبطة بعملية البيع، كإشارة القرض مثلاً، فلا بد من إتمام البيعة أولاً لإزالتها ومن ثم توزيع المبالغ المالية على الأطراف ومن ضمنها دفعة رصيد القرض للمقرض وبعدها تزول تلقائياً إشارة القرض من السند. لكن لا بد من أن يتفق طرفا التبادل العقاري (البائع والمشتري) على إزالة كافة الإشارات خلال الفترة الزمنية المتفق عليها للبيع وأن تكون الوثيقة حرة ونقية من كافة الإشارات القانونية والمالية عند تاريخ نقل وتسجيل الملكية للمشتري الجديد، وقد تحتاج عملية إزالة الإشارات الموجودة في سند التملك (الصك) إلى أعمال قانونية لعدة أيام لاحقة يقوم بها خبراء مختصون لاتمام عملية التبادل العقاري بطريقة صحيحة وقانونية، وهنا لا بد أن نؤكد أنه عند وجود أي إشارة على وثيقة ملكية العقار يجب على المشتري ألا يقلل من أهميتها وأن يلجأ إلى الأطراف الخبيرة في هذه الأمور والقانونيين والاستشاريين، وألا يقدم على دفع أي مبلغ من ثمن العقار قبل معرفة نوعية الإشارات وكيفية إزالتها والمدة القانونية والتكلفة المادية قبل أن يتورط، وبالتالي لا يمكنه الإحاطة بكل إشارة مسبقة وما قد ينتج عنها من مشاكل وعوائق مستقبلاً قد لا تحل بسهولة كإشارة الورثة وورقة الورثة مثلاً.
تسجيل الملكية العقارية: تختلف الدوائر العقارية من بلد إلى آخر في طريقة الاطلاع على السجلات العقارية وكيفية نقل وتسجيل الملكية العقارية وذلك بحسب الأصول المتبعة فقد تكون السجلات العقارية عامة يستطيع أي كان معرفة أي عقار مسجل باسم من، وقد تكون معلومات السجلات العقارية ممنوعة من العامة ومسموحة فقط لأصحابها ومن يسمح لهم بذلك من وكلاء أو من يسمح لهم القانون بالحصول على معلومات أو الاطلاع عليها، لذلك لا بد للبائع من الحصول على نسخة من سجل عقاره وتزويد الوسيط أو وكيله الممثل له بنسخة منه وألا يعرض الوسيط عقاراً لا يعرف محتويات سجله العقاري.
إن عملية تسجيل ملكية العقار قد تكون مباشرة في الدوائر العقارية عبر الأطراف (البائع والمشتري) أو تتم عبر محامين أو متخصصين بعمليات التسجيل العقاري وهذه العمليات قد تختلف من دولة إلى أخرى، إذ إنه لا بد من تنقية الصك وإزالة كافة الإشارات وتحويله إلى صك حر نظيف ليكون صالحاً للتبادل العقاري ودفع كافة المصروفات والرسوم المتعلقة به لنقل الملكية وتسجيله باسم المالك الجديد.
يجري التسجيل العقاري بإحدى الطريقتين التاليين:
1. مباشرة من الدوائر الحكومية العقارية وبحضور الأطراف وممثل عن الدائرة والتسجيل العقاري وإصدار صك تملك جديد باسم المالك الجديد.
2. بواسطة وكلاء ومستشارين يمثلون الأطراف وحضور ممثل عن دائرة التسجيل العقاري وقد يتم ذلك في دائرة التسجيل العقاري أو في دائرة الأملاك التابعة لها.
الإشارات العقارية: هي بيانات ومعلومات تثبت حقوق أطراف أخرى من غير مالكي العقار ويتم وضعها على سند التمليك (أو الصك أو الصحيفة العقارية) لحفظ الحقوق، ولا بد من أن يسمح قانون التسجيل العقاري لطرف ما بوضع إشارة خاصة مدعمة بوثائق وشروط وظروف يضمنها القانون، وبالتالي فإن الإشارة تسمى إشارة قانونية عند التأكد من قانونيتها، وصلاحية وضعها لضمان حقوق الطرف الواضع لها.