200 ريال للمتر حد أعلى للمسكن الاقتصادي .. و«قيران» ستنعش سوق الأراضي الخام
توقع عقاريون أن تعود عجلة التطوير في العاصمة الرياض للدوران كما كانت عليه في 2006، بعد انفراج أزمة الأراضي المعروفة باسم ''قيران'' والتي تتوسط الامتداد الطبيعي للمدينة باتجاه الشمال، مشيرين إلى أن مساحتها الكبيرة والتي تبلغ 100 مليون متر مربع ستؤدي إلى وفرة في المعروض تدفع بالأسعار إلى النزول، وبحسب تقديرات مختصين فإن الأراضي التي يزيد سعرها على 200 ريال للمتر غير مناسبة لبناء مشاريع المسكن الاقتصادي، ولا يقبل عليها المطورون الراغبون في بناء ضواحٍ سكنية لذوي الدخل المتوسط.
وأرجع عقاريون ضعف تطوير الأراضي الخام في مدينة الرياض منذ 2009 لعدة عوامل من بينها ندرة الأراضي الخام المخططة وارتفاع أسعارها، إضافة إلى ضعف كفاءة الصناديق العقارية التي لم تؤدِ ذات الدور الذي كانت تؤديه المساهمات العقارية، إلى جانب صعوبة إجراءات تخطيط الأراضي الخام من أمانة الرياض خاصة بعد إقرارها نظاما قبل نحو عام يلزم ببناء 10 في المائة من مساحة المخطط ـــ على حد وصف بعضهم ـــ.
وأوضح المهندس محمد الخليل نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية: أن مدينة الرياض سبقت غيرها من مدن المملكة في التخطيط، فمعظم الأراضي داخل النطاق العمراني مكتملة التطوير، لكن الطلب لا يزال في مستوياته المرتفعة في مقابل قلة المعروض، فالمطورون العقاريون يحاولون اقتناص الفرص وشراء المعروض من الأراضي الخام لكن هذه الفرص محدودة لقلة المعروض منها للبيع..
#2#
ويرى الخليل في وجود الدائري الغربي الذي سيربط ما حوله من أراضٍ بشريان رئيس سيساعد بشكل كبير في زيادة الإقبال على البناء في منطقة غرب الرياض والتي تتنوع مساحات واستخدامات أراضيها مابين أراضٍ تجارية صغيرة مطلة على الدائري وأراضٍ خام محدودة، وأراضي منح، ومزارع، مشيرا إلى أن حركة تداول الأراضي في غرب الرياض انتعشت في فترة سابقة إبان الإعلان عن تنفيذ المشروع قبل أربع سنوات لكنها هدأت حاليا.
وبين الخليل: أن المشتري في المرحلة الحالية هم المطورون الحقيقيون الراغبون في تطوير الأراضي الخام وإدخال كل الخدمات الأساسية لها.
بدوره يؤكد عبد العزيز الشيباني الرئيس التنفيذي المكلف للشركة الأولى لتطوير العقارات القابضة أن السوق العقارية لا تزال تحتاج إلى نافذتين من التطوير لتلبية احتياجاته في المرحلة القادمة، تتمثل الأولى في مشاريع سكنية قائمة على مفهوم التطوير الشامل تقدم منتجا نهائيا للمواطن، والثانية مشاريع تطوير مخططات ذات استخدامات سكنية أو تجارية أو صناعية تقدم أراضٍ مخدومة بالبنية التحتية.
#3#
ويرى الشيباني: أن مشكلات المساهمات العقارية ألقت بظلالها على قطاع التطوير العقاري في الرياض، وقللت من ثقة المستثمرين بتطوير الأراضي الخام إلا أنه ومع إعلان وزارة التجارة الدفعة الثالثة من المساهمات العقارية المصفاة والتي يصل عددها إلى 18 مساهمة إضافة إلى بوادر نشاط ملحوظ في الصناديق العقارية إلى جانب انفراج مشكلة أراضي قيران، كل تلك العوامل ستسهم في توفير فرص تمويلية تسمح بزيادة إنفاق القطاع الخاص على مشاريع التطوير العقاري.
وتوقع الرئيس التنفيذي المكلف للشركة الأولى لتطوير العقارات القابضة أن تكون أراضي قيران لاعباً رئيسياً في الفترة القادمة، تمكن من توفير معدلات مرتفعة ومنافسة من المعروض، تؤدي إلى الضغط على الأسعار باتجاه النزول، وبالتالي فإن ذلك سيمكن المطورين العقاريين من اقتناص الفرص لتطوير أراضي خام في ''قيران'' خاصة أنها تتوسط الامتداد الطبيعي لمدينة الرياض باتجاه الشمال.
وأشار الشيباني إلى أن الأراضي الخام الواقعة على طريق الخرج، ستوفر استخدامات صناعية متعددة للمستثمرين تضيف إلى ما توفره هيئة المدن الصناعية من أراضي مخصصة للاستخدام الصناعي، لافتا إلى أن نمو القطاع الصناعي الكبير في المملكة بحاجة إلى خلق بيئات صناعية جديدة توفر خدمات متنوعة كمناطق لسكن العمالة والعائلات بالقرب من المدن الصناعية.
#4#
من جانبه أرجع خالد المبيض المدير العام والشريك التنفيذي لشركة بصمة لإدارة العقارات ضعف تطوير الأراضي الخام إلى إجراءات الأمانة التي أقرت نظاما قبل عام يشترط بناء 10 في المائة من أرض المخطط إضافة إلى صعوبة الإجراءات وحاجتها إلى مدة زمنية طويلة.
وقال: صحيح أن اشتراط بناء 10 في المائة من المخطط يحد من المضاربة في الأراضي لكنه يقلل معدل التطوير، وبالتالي يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتضخم الأسعار نتيجة ضعف المعروض من الأراضي.وأشار: إلى أن الأراضي في شرق الرياض أرخص من الشمال، بينما الأودية تؤثر في التمدد العمراني من جهة الغرب.
وتوقع: زيادة الطلب وعودة الانتعاش للأراضي الخام في مدينة الرياض مع بداية 2011، مشيرا إلى شرق الرياض ربما يكون مناسبا لبناء مشاريع إسكانية اقتصادية لتوافر أراضٍ خام لا يزيد سعرها على 200 ريال للمتر.
وأكد المدير العام لشركة بصمة لإدارة العقارات: في حال تراجعت الأمانة عن بعض الاشتراطات فإن عجلة التطوير وحركة البيع والشراء في الأراضي الخام ستزداد.
وعاد قائلا: الرياض بحاجة إلى عودة التطوير الحقيقي وهو أمر يتطلب مراجعة التشريعات التي تحد من التطوير.
#5#
من جانبه يرى الوليد الزومان المدير العام لشركة سنشري أريز العقارية أن الأراضي الخام المتاحة للشراء في الرياض لا تغري المطورين لارتفاع أسعارها، إضافة إلى إيقاف المساهمات واستبدالها بالصناديق ما جعل حركة التطوير أقل مما كانت عليه في السابق إبان فترة ازدهار المساهمات العقارية.
وعن غرب الرياض قال: الأراضي الخام في غرب الرياض، لا يزال الطلب عليها قليلا، مرجعا ذلك إلى توقيت افتتاح طريق الدائري الغربي الذي جاء في مرحلة حرجة كانت الأسعار فيه مرتفعة، إضافة إلى أن الأراضي الخام في تلك المنطقة محدودة جدا نظرا لطبيعة الأرض الجغرافية التي يغلب عليها الأودية، وبالتالي فإن الأراضي المتاحة في غرب الرياض محدودة جدا، مشيرا إلى أن الأراضي التي استفادت من الطريق الدائري هي أراض صغيرة في عرقة ولبن. وكشف المدير العام لشركة سنشري أريز 21 العقارية أن حركة تداول الأراضي الخام في الشمال حاليا أكثر من الشمال الشرقي، لكنها لا تزال في حدود ضيقة لارتفاع أسعار الأراضي التي لا تغري المستثمرين في الإعلان عن مشاريع سكنية، وعزا ضعف التطوير إلى صعوبة الحصول على أراض خام بأسعار مناسبة، وهو بدوره أدى إلى تفاقم الأزمة السكانية في مدينة الرياض.