الأسهم السعودية تستجيب للشائعات وتتجاهل أرباحا بـ 38 مليارا
قوّضت الشائعات سوق الأسهم السعودية منذ آذار (مارس) الماضي التي هدفت إلى تحقيق منافع محددة لمجموعات معينة وسط السوق، ولم يفلح النمو الكبير في ربحية الكثير من القطاعات الذي بلغ 37.783 مليار ريال حتى منتصف 2006 مقارنة بنحو 29.811 مليار ريال في منتصف 2005 بنسبة نمو بلغت 26.74 في المائة في تقليص آثار هذه الشائعات التي أكدت السوق والمتعاملون فيها أنهم يستجيبون لها أكثر من الدلائل الرقمية.
وساعد على استجابة السوق للشائعات الظروف المحيطة وتوترات الشرق الأوسط الجديدة، إضافة إلى التقارير الدولية وآثار التضخم العالمي نتيجة نمو بعض المناطق في العالم بصورة متسارعة.
وما زالت المحفزات في سوق الأسهم السعودية غير قادرة على الاتجاه بالمؤشر إلى الأعلى نتيجة قوة تأثير الشائعات المستهدفة، ولعل أبرز محفزات السوق حاليا وصول مكررات ربحيتها إلى 20 مرة.
وكانت سوق الأسهم السعودية قد شهدت خلال الفترة الماضية انخفاضا حادا وصل إلى مستويات غير معقولة، عطفا على متانة الاقتصاد السعودي ومحفزات السوق العديدة. وانخفض مؤشر سوق الأسهم خلال شهر أكثر من ثلاثة آلاف نقطة.
وفيما يلي مزيدا من التفاصيل:
حظيت الفترة ما بعد آذار (مارس) 2006 بعدد كبير من الشائعات استهدفت تقويض السوق وتحقيق منافع محددة لمجموعات معينة. فعلى الرغم من أن السوق السعودي شهد نموا في الربحية بصورة عامة لكن تأثر بعض القطاعات سلبا بتدهور السوق. ولعل ما ساعد الشائعات على تحقيق مفعولها الظروف الحالية المحيطة بدءا من التقارير الدولية وتخويف البعض من الاتجاه المتنامي ورغبة البعض في الاستمرار في تحقيق مستويات ربحية كانت غير ممكنة لو استمر السوق في تشبعه وارتفاع سعر الفائدة في ظل الارتباط الكلي بعملة ضعيفة نسبيا وتأثير التضخم العالمي نتيجة نمو بعض المناطق العالمية بصورة متسارعة. وحدث ذلك على الرغم من أن الظروف مواتية نتيجة لاستمرار سعر النفط في مستويات جيدة وارتفاع معدلات الإنفاق الحكومي والاستجابة للطفرة والنمو في سوق العقار والتوسع في الإنتاج للشركات نتيجة النمو العالمي, فالنمو خاصة نتيجة لتوسع الطلب على منتجات الشركات العامة السعودية وعلى الاستثمار نتيجة تحسن السيولة النقدية تفرض ارتفاع السوق لا العكس. حاليا السوق يقف عند مكرر ربحي 20 مرة وفرص النمو والتحسن واضحة فيه ولكن يأبي البعض إلا استغلال الشائعات حول أن السوق مرتفع القيمة وهي معلومة غير صحيحة في ظل النمو المتسارع, خاصة في الربحية, كما سنرى من خلال طرحنا.
المشكلة أن الواقع في الوسط هو المستثمر الصغير الذي يفترض أن ينصت إلى صوت العقل ويدع الشائعات والضغوط جانبا ويتروى من خلال التحول إلى مستثمر طويل الأجل.
نصف عام والسوق
البيانات توضح لنا حقيقة مهمة تتمثل في أن السوق السعودي حقق أرباحا بلغت 37.783 مليار ريال حتى منتصف 2006 مقارنة بنحو 29.811 مليار ريال في منتصف 2005 بنسبة نمو بلغت 26.74 في المائة. والملاحظ أن إيرادات السوق السعودي بلغت 124.177 مليار ريال للفترة السابقة مقارنة بـ 90.696 مليار ريال ونمت بنسبة 36.91 في المائة وفي المقابل نجد أن المؤشر انخفض بنسبة 2.3 في المائة وهو عكس كل الاتجاهات المفترضة. ربعيا نجد أن ربح السوق السعودي بلغ 19.750 مليار ريال ونما بنسبة 9.52 في المائة وبالمقارنة نجده نما بنسبة 22.48 في المائة مما يعكس أن هناك استمرارية في معدلات النمو وليس العكس. كما نجد أن نمو الربح كان من نمو الإيرادات التي بلغت 64.955 مليار ريال ونمت بنسبة 9.68 في المائة ونمت مقارنة بـ 35.86 في المائة ولكن المؤشر هبط ربعيا بنحو 11 في المائة وهبط مقارنا بنحو 2.3 في المائة. وبالتالي نجد أن السوق السعودي للأسهم لم يستجب للاتجاهات الفعلية ما لم تكن توقعات النمو منخفضة وهو غير مقبول نظرا لأنها كانت أعلى من النمو السابق, علاوة على أن الشركات اتجهت نحو التوسع في الإنتاج من خلال زيادات رأس المال وتبنيها مشاريع جديدة وتبقى الشائعات المتهم الأول للسوق ونموه. بل لو نظرنا حاليا للسوق ندرك أن ما يحدث لا يعكس واقعنا ويجب بالتالي ألا نكون ضحايا الوضع. ولو نظرنا إلى الجدول الأخير رقم (3) ندرك أن هيكل الربحية وعدد الشركات الرابحة لم يتغير كليا وإن تغير قطاعيا ويمكن أن نلوم السوق ووضعها في تفسير عدم زيادة الشركات الرابحة في السوق كما هو واضح من الجدول وذلك خلال الفترة القصيرة الأجل تحت الدراسة وهي الربعان الأول والثاني. وحسب الجدول الرابع يمكن أن نقول إن الإيرادات الأخرى وإن نمت بنسبة بسيطة في الحجم انخفض حجم تأثيرها في الربح الصافي كما هو واضح من الجدول. وتعتبر إيرادات الوساطة المؤثر الأكبر في هذا النوع من الإيرادات, خاصة في البنوك وتمثل دخلا مهما في القطاعات الأخرى.
القطاع البنكي
يعتبر من أقل القطاعات تأثرا حيث ارتفع ربح القطاع من 9.837 مليار ريال ليصبح 15.854 مليار ريال بنسبة نمو 61.15 في المائة وارتفعت الإيرادات من 18.69 مليار ريال لتصل إلى 29.225 مليار ريال بنسبة نمو 56.37 وارتفع المؤشر 8.82 في المائة. ربعيا نجد أن القطاع البنكي حقق 7.772 مليار ريال وهبط نموه الربعي بنحو 3.81 في المائة ولكن النمو المقارن بلغ 33.37 في المائة والإيرادات بلغت 14.81 مليار ريال بنسبة نمو ربعي2.75 في المائة ونمو مقارن بلغ 40.33 في المائة. المؤشر نما سلبا في الربع الثاني بنحو 9.45 في المائة ونما إيجابا مقارنة بنحو 8.82 في المائة. الشركات الرابحة استمر عددها كما هو وتعكس جميع الشركات. وهبط حجم الإيرادات الأخرى في البنوك إلى 3.859 مليار ريال وتحسن بالتالي صافي الربح من مصادر غير الإيرادات الأخرى. وتحسن هامش صافي الربح في القطاع البنكي بنحو 2 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
القطاع الصناعي
يعتبر من القطاعات المتأثرة حيث هبط ربح القطاع من 11.450 مليار ريال ليصبح 11.194 مليار ريال بنسبة هبوط 2.24 في المائة وارتفعت الإيرادات من 48.763 مليار ريال لتصل إلى 56.981 مليار ريال بنسبة نمو 16.85 وهبط المؤشر 7.47 في المائة. ربعيا نجد أن القطاع الصناعي حقق 5.967 مليار ريال وارتفع نموه الربعي بنحو 14.18 في المائة ولكن النمو المقارن بلغ 6.69 في المائة والإيرادات بلغت 29.998 مليار ريال بنسبة نمو ربعي11.18 في المائة ونمو مقارن بلغ 21.05 في المائة. المؤشر نما في الربع الثاني بنحو 1.03 في المائة ونما سلبا مقارنة بنحو 8.82 في المائة. الشركات الرابحة تحسن عددها مقارنة بالربع السابق وزادت. وارتفع حجم الإيرادات الأخرى في الصناعة إلى 1.187 مليار ريال وتحسن كنسبة من الربح ومن الملاحظ أن بعض الشركات تضم أنشطة وشركات أخرى لهذا الدخل. وهبط هامش صافي الربح في القطاع البنكي بنحو 3 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
قطاع الأسمنت
يعتبر من القطاعات التي أظهرت تحولا حيث ارتفع ربح القطاع من 1.528 مليار ريال ليصبح 1.959 مليار ريال بنسبة نمو 28.25 في المائة وارتفعت الإيرادات من 3.092 مليار ريال لتصل إلى 3.42 مليار ريال بنسبة نمو 10.62, وعلى الرغم من ذلك هبط المؤشر 2.45 في المائة. ربعيا نجد أن قطاع الأسمنت حقق 1.044 مليار ريال وارتفع نموه الربعي بنحو 13.95 في المائة ولكن النمو المقارن بلغ 27.35 في المائة والإيرادات بلغت 1.774 مليار ريال بنسبة نمو ربعي 7.82 في المائة ونمو مقارن بلغ 7.83 في المائة. المؤشر نما إيجابا في الربع الثاني بنحو 20.77 في المائة ونما سلبا مقارنة بنحو 2.45 في المائة. الشركات الرابحة استمر عددها كما هو وتعكس جميع الشركات العاملة في القطاع. وارتفع حجم الإيرادات الأخرى في الأسمنت إلى 51 مليون ريال ولكن الزيادة طفيفة وغير مؤثرة من مصادر الإيرادات الأخرى. وتحسن هامش صافي الربح في قطاع الأسمنت بنحو 7 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
قطاع الخدمات
يعتبر من أقل القطاعات تأثرا حيث ارتفع ربح القطاع من 708 ملايين ريال ليصبح 1.074 مليار ريال بنسبة نمو 51.58 في المائة وارتفعت الإيرادات من 3.086 مليار ريال لتصل إلى 4.297 مليار ريال بنسبة نمو 39.19 وارتفع المؤشر 17.37 في المائة. ربعيا نجد أن قطاع الخدمات حقق 533 مليون ريال وهبط نموه الربعي بنحو 1.7 في المائة ولكن النمو المقارن بلغ 53.71 في المائة والإيرادات بلغت 2.076 مليار ريال بنسبة نمو سلبي ربعي 6.54 في المائة ونمو مقارن بلغ 20.91 في المائة. المؤشر نما إيجابا في الربع الثاني بنحو 55.72 في المائة ونما إيجابا مقارنة بنحو 17.37 في المائة. الشركات الرابحة استمر عددها كما هو وتعكس جميع الشركات. وارتفع حجم الإيرادات الأخرى في قطاع الخدمات إلى 443 مليون ريال وهي تعكس أنشطة غير الاستثمارات المالية هنا كما هو حادث لـ "النقل الجماعي". وتحسن هامش صافي الربح في قطاع الخدمات بنحو 3 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
القطاع الزراعي
يعتبر من أكثر القطاعات تأثرا حيث ارتفع ربح القطاع من 132 مليون ريال ليصبح 164 مليون ريال بنسبة نمو 24.38 في المائة وارتفعت الإيرادات من 632 مليون ريال لتصل إلى 742 مليون ريال بنسبة نمو 17.27 وارتفع المؤشر 75 في المائة وهو أكبر من المتوقع. ربعيا نجد أن القطاع الزراعي حقق 44 مليون ريال ربحا وهبط نموه الربعي بنحو 64 في المائة ولكن النمو المقارن هبط بنحو 53 في المائة والإيرادات بلغت 347 مليون ريال بنسبة نمو سلبي ربعي 11.95 في المائة ونمو مقارن سلبي بلغ 17.32 في المائة. المؤشر نما إيجابا في الربع الثاني بنحو 105 في المائة ونما إيجابا مقارنة بنحو 75 في المائة. الشركات الرابحة انخفض عددها عن الربع الأول وبالتالي زاد عدد الشركات الخاسرة. وانخفض حجم الإيرادات الأخرى بصورة كبيرة في القطاع الزراعي إلى 9.6 مليون ريال وهي تعكس أنشطة الاستثمارات المالية هنا بعد أن كانت 110 ملايين ريال. وتحسن هامش صافي الربح في القطاع الزراعي بنحو 1 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
قطاع الاتصالات
يعتبر من القطاعات التي تحسنت ولم يستجب لها السوق كما يجب, حيث ارتفع ربح القطاع من 5.914 مليار ريال ليصبح 6.983 مليار ريال بنسبة نمو 18.07 في المائة وارتفعت الإيرادات من 16.192 مليار ريال لتصل إلى 19.932 مليار ريال بنسبة نمو 23.1 وانخفض المؤشر 17.32 في المائة كبعض القطاعات التي تعامل السوق معها عكسيا. ربعيا نجد أن قطاع الاتصالات حقق 3.531 مليون ريال وارتفع نموه الربعي بنحو 2.28 في المائة ولكن النمو المقارن بلغ 21.62 في المائة والإيرادات بلغت 10.128 مليار ريال بنسبة نمو إيجابي ربعي3.3 في المائة ونمو مقارن بلغ 24.31 في المائة. المؤشر نما سلبا في الربع الثاني بنحو 15.29 في المائة ونما سلبا مقارنة بنحو 17.32 في المائة وهو معاكس للواقع. الشركات الرابحة استمر عددها كما هو وتعكس جميع الشركات. وانخفض حجم الإيرادات الأخرى في قطاع الاتصالات إلى 145 مليون ريال وهي تعكس أنشطة الاستثمارات المالية هنا. وانخفض هامش صافي الربح في قطاع الخدمات بنحو 1 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
قطاع الكهرباء
يعتبر من القطاعات التي تحسنت ربحيتها ولم يستجب لها السوق كما يجب, حيث ارتفع ربح القطاع من 240 مليون ريال ليصبح 292 مليون ريال وبنسبة نمو 22.04 في المائة وارتفعت الإيرادات من 8.425 مليار ريال لتصل إلى 8.842 مليار ريال بنسبة نمو 4.95 وانخفض المؤشر 4.62 في المائة كبعض القطاعات التي تعامل السوق معها عكسيا. ربعيا نجد أن قطاع الكهرباء حقق 728 مليون ريال وارتفع نموه الربعي بنحو 267 في المائة ولكن النمو المقارن بلغ 34 في المائة والإيرادات بلغت 5.392 مليار ريال بنسبة نمو إيجابي ربعي 56.29 في المائة ونمو مقارن بلغ 7.17 في المائة. المؤشر نما إيجابا في الربع الثاني بنحو 31.94 في المائة ونما سلبا مقارنة بنحو 4.62 في المائة. الشركات الرابحة ارتفع عددها مقارنة بخسارة في الربع الأول. وارتفع حجم الإيرادات الأخرى في قطاع الكهرباء إلى 42 مليون ريال وهي تعكس أنشطة الاستثمارات المالية هنا. وارتفع هامش صافي الربح في قطاع الكهرباء بنحو 1 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
قطاع التأمين
يعتبر من القطاعات التي تحسنت ربحيتها وهناك استجابة لها من السوق حيث ارتفع ربح القطاع من 167 مليون ريال ليصبح 262 مليون ريال بنسبة نمو 56.2 في المائة وارتفعت الإيرادات من 628 مليون ريال لتصل إلى 737 مليون ريال بنسبة نمو 17.47 في المائة وارتفع المؤشر 36.27 في المائة. ربعيا نجد أن قطاع التأمين حقق 132 مليون ريال وارتفع نموه الربعي بنحو 1 في المائة ولكن النمو المقارن بلغ 5.06 في المائة والإيرادات بلغت 428 مليون ريال بنسبة نمو إيجابي ربعي38.51 في المائة ونمو مقارن بلغ 11.83 في المائة. المؤشر نما إيجابا في الربع الثاني بنحو 7.12 في المائة ونما مقارنا بنحو 36.27 في المائة. الشركات الرابحة لم يتغير عددها فالقطاع تتوافر فيه شركة واحدة. وارتفع حجم الإيرادات الأخرى في قطاع التأمين إلى 37 مليون ريال وهي تعكس أنشطة الاستثمارات المالية هنا. وارتفع هامش صافي الربح في قطاع التأمين بنحو 9 في المائة كما هو ظاهر في الجدول.
مسك الختام
هناك تفاوت في قدرة السوق على قراءة التغيرات والمعلومات وربما تكون التفاعلات ناجمة من الرؤية القاتمة حول السوق بفعل الإشاعات من جانب والتقارير الدولية من جانب آخر. وهناك حاجة إلى نوع من التروي والمراقبة, فالتفاعل مع السوق في الظروف الراهنة لا يعطي نتائج مقبولة للمستثمرين والعرض والطلب يستلزم وجود قرار من طرفين, يجب ألا يترك جانب يفرض غير الواقع والمقبول من الطرف الآخر.