جامعة الملك سعود ترفع راية اقتصاد المعرفة
هل تستطيع جامعة الملك سعود أن تحل ما عجز عن حله البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؟!
في عام 1957 طلبت الحكومة السعودية من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي واللجنة الفنية بالأمم المتحدة المساعدة في حل الأزمة المالية التي تعرض لها الاقتصاد السعودي، حيث شهدت العملة السعودية انخفاضا ملحوظا في قيمتها الاقتصادية الداخلية والخارجية، والتي أدت إلى ارتفاع الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، ويومها انخفض الريال من 3.75 ريال للدولار الواحد إلى 6.25 ريال للدولار الواحد، أي انخفض الريال بنسبة 66 في المائة تقريبا، ويومها تحملت الطبقة الفقيرة التي كانت تمثل النسبة الأكبر في المجتمع السعودي عبء انخفاض العملة الوطنية، ولقد اقترنت قضية انخفاض الريال بمشكلة اختفاء العملات الفضية (الريال) والذهبية (الجنيه) من التداول.
ويومها قدمت المنظمات الدولية روشتة علاج الأزمة ويتمثل مجملها في إنشاء بنك مركزي (مؤسسة النقد العربي السعودي) يتولى صياغة السياسة المالية والنقدية ويعمل على مراقبة البنوك الوطنية، واستبدال العملات الفضية والذهبية بقاعدة النقد الورقية، وإنشاء لجنة دائمة للإصلاح الإداري تتولى مسؤولية المتابعة المستمرة لمسيرة الاقتصاد الوطني.
ولكن ما لم تقدمه المنظمات الدولية هو علاج المصدر الوحيد لموارد الاقتصاد الوطني والمتمثل في إيرادات النفط التي ظلت المصدر الوحيد لأكثر من 50 عاما، وظل الاقتصاد السعودي يعتمد على النفط كمورد لأكثر من 90 في المائة من إيرادات الدولة السنوية.
ولكن بعد مرور أكثر من نصف قرن على هذه الأزمة المالية التي تعرض لها الاقتصاد الوطني.. كان لا بد لأحد المراكز العلمية الوطنية المتخصصة أن تبادر بحل أهم معضلة كان وما زال يعانيها الاقتصاد السعودي وهي معضلة اعتماد الاقتصاد على مصدر وحيد للدخل، ولتحقيق هذا الهدف كان لا بد من تطبيق مبادئ اقتصاد المعرفة، وهنا نهضت جامعة الملك سعود لتتحمل مسؤولية وضع أسس ومبادئ الاقتصاد المعرفي.
ولتحقيق هذا الهدف أنشأت الجامعة - كما جاء على لسان مديرها الدكتور عبد الله العثمان - وكالة متخصصة للتبادل المعرفي ونقل التقنية، وأطلقت مجموعة من البرامج البحثية التطويرية الطموحة في مجالات مختلفة وخاصة في مجالات العلوم العصرية الاستراتيجية مثل تقنيات النانو والتقنيات الحيوية، كذلك اتجهت الجامعة إلى بناء المؤسسات العلمية المسؤولة عن البناء والتطوير فأنشأت معهد الملك عبد الله لتقنية النانو، وأسست معهد الأمير سلطان للتقنيات المتقدمة، واعتمدت تنفيذ مشروع أوقاف الجامعة، كما أطلقت الجامعة برامج للاستقطاب والتوأمة ووقعت عدة اتفاقيات بحثية مع مراكز الأبحاث العالمية، ثم اتجهت بقوة نحو بناء وادي الرياض للتقنية، وهو من أكبر المشروعات العلمية والعالمية، ويهدف هذا الوادي العلمي العالمي إلى نقل وتوطين التقنية وتعزيز التعاون بين الجامعة ومراكز الأبحاث المحلية والعالمية من خلال إيجاد بيئة محفزة وجاذبة للبحث والتطوير مسؤولياتها الأولى الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني المبني على اقتصاديات المعرفة.
وعلى طريق الوصول إلى الصفوف الأولى على مستوى العالم.. وضعت جامعة الملك سعود حجر الأساس - كما أشرنا - لمشروعها المعرفي الكبير الذي أطلقت عليه اسم وادي الرياض للتقنية، ونفذت بناء العديد من الأبراج في الوادي؛ للتأكيد بأنها تخوض تجربة حقيقية رائدة على طريق بناء قواعد اقتصاد المعرفة.
وإمعانا من الجامعة في أهمية مشاركة المجتمع لتحقيق النجاح لمشروعها الكبير، فقد اعتمدت على مشاركة المجتمع في كل المشاريع، وبالذات مشاركة القطاع الخاص حتى أصبحت الجامعة شريكا رئيسا مع القطاع الخاص في تنمية اقتصادات المعرفة الوطنية، وأصبح القطاع الخاص شريكا رئيسا في محو أمية المجتمع وتعليمه وتثقيفه.
ولقد جدد مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبد الله العثمان تأكيداته على أن الاقتصاد المعرفي هو الخيار الاستراتيجي لحفظ حقوق الأجيال المقبلة، ودعا إلى منتدى يناقش آليات تطبيق اقتصاد المعرفة وريادة الأعمال، وقال عن المنتدى الذي تزمع تنظيمه جامعة الملك سعود لريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي: لا يمكن أن نتحدث عن اقتصاد المعرفة وليس عندنا أدوات تخدم المعرفة؛ لهذا أنشأت الجامعة مركز الأمير سلمان لريادة الأعمال، ونهدف من خلاله إلى أن يكون خريجونا قادرين على خلق فرص عمل لهم ولغيرهم ولا يكونوا أُجراء عند الآخرين، كما أنشأت الجامعة وادي الرياض للتقنية، وشركة وادي الرياض، ومركز الابتكار، وحاضنة الرياض للتقنية، وبرنامج الملكية الفكرية، وكلها تمثل مبادرات عملية للتعامل مع أدوات الاقتصاد المعرفي، وأكد مدير الجامعة الدكتور عبد الله العثمان بأن المنتدى يمثل إحدى مبادرات الجامعة التي تحتوى على فعالية سنوية تهدف إلى بناء ثقافة اقتصاد المعرفة وريادة الأعمال، بل قال أكثر من ذلك قال بأن الجامعة ستعلن خارطة طريق علمية وعملية تضع المملكة في المقدمة مع الدول التي حققت تقدما لافتا في مجال الاقتصاد المعرفي، وسيكون المنتدى بمثابة المعمل الذي ستخرج منه هذه الخارطة؛ لأن المنتدى سيتحاور حول كيفية صناعة المعرفة، والاستثمار والتمويل من أجل المعرفة، ورأس المال البشرى، ثم التشريعات المؤثرة في اقتصاد المعرفة.
وواضح مما سبق أن جامعة الملك سعود وهي في طريقها إلى تحقيق كل هذه المشاريع لم تعتمد على الشعارات، بل اعتمدت على التخطيط والإخلاص في العمل والمثابرة وممارسة أعلى درجات الموضوعية العلمية والشفافية الإدارية؛ ولذلك وصلت وستصل إلى الأهداف التي حددتها من أقصر الطرق.
ونحن بدورنا نذهب مع ما ذهب إليه الدكتور عبد الله العثمان ونؤكد بأن اقتصاد المعرفة هو السبيل الأجدى إلى علاج كل أمراض الاقتصاد، وفي المقدمة القضية المزمنة قضية تنويع مصادر الدخل، بل وكل القضايا الكفيلة بوضعنا في الصفوف الأولى مع الدول الناشئة وربما المتقدمة.