رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لماذا نعشق «الكورة»؟!

عشق الناس للرياضة ملاذ.. وكرة القدم دليلنا الكوني الدامغ!
فهي الوحيدة القادرة على منحهم فرصة للحديث دون قيود، وهي الوحيدة المانحة للجميع فرصة للكلام.. والحذلقة.. والمزايدة.. والتخطيء.. والتصويب! إنها لذّة استباحة الدارج!
أتعلمون أمراً..
سألني صديق كان يشاركني هم الرسم في المرحلة الثانوية، والتقينا بعدها بسنوات لنتآخى ذهاباً إلى ملعب الملز لحضور مباراة لنادينا مع خصم أزلي..، كنا قد كبرنا وأنجبنا.. وما إن استقررنا على المدرجات ورأينا الكم الهائل من الصغار والمراهقين.. حتى سألني وقال:
أبوصايل.. (يرفض حتى اليوم أن يناديني أبا سليمان) ليش الناس كل ما لها تكثر في الملاعب مع إن الدش ما خلا شي؟
فقلت: يا زُغدي (لأنه ممتلئ الصدغين)، الملعب مسرح السعوديين.. وسينماهم.. ومهرجانهم! وهذا ما دفعنا لتسيّد آسيا لسنوات! أردنا في صميم ذواتنا أن نحافظ على مكتسب نعتبره وسيلة ترفيهنا الوحيدة تقريباً!
"وخلنّا نتابع المباراة الله يرحم والديك.. شكلنا بنتشخمط"!!
الكرة.. أو "الكورة" كما نحب أن نناديها من باب الإمعان في تدويرها رغم تكويرها، كانت أداتنا للتنفيس بأيسر السبل.. رفيقة لا تشتكي من الركل أو "التمزيع" أو حتى الإعارة لحارة كل من فيها "جلوف"!! لا يتعبها سوى النسيان والتعاطي معها كزخرف! ركنها يميتها.. وتحكي ضجرها بإخراج ما فيها من هواء! والدليل أنه حتى طعنها بسكين جار "أقشر" يتعمد "فشّها" لمحاربة صخبنا.. يمكن لنا أن نتجاوزه ونعيدها للحياة بـ "رقعة" من عند (قايد) اليماني! وها هي جديدة وترتجي "مزعة"!
في تصوري أن الكرة يجب ألا ترتبط بالقرار المجرّد من الحس الطفولي في جانبه الإبداعي.. هي قريبة من الفن.. تحتاج إلى رعاية وانتباه.. لكي تظل محرضة على الجري والسعي واللهاث! ولا حاجة لها بهيكلة شديدة الحرص على زخرفتها وتلميعها وتدريسها .. لنصل إلى تجميدها بهذا الشكل!
هاكم الإنجليز.. "أهوج" خلق الله في التعاطي مع الكورة.. سر نجاحهم في انطلاقهم مع الكرة مردود لحاجتهم إلى كسر رتابة يومهم الشديد الرمادية! ستبقى الكرة شمسهم.. وستضيء هي لهم!
***
قديماً، كنا نشجع ونقول: "أووووووووووه يالخضر"!!
اليوم، أعتقد أن أقرب عبارة مقترحة للهتاف بما يتناسب والمرحلة الحالية هي:
"أووووووووووووووووه يا لخدر"!!!!
فالمنتخب في حالة خدر كبير من الناحية المعنوية، والجانب المعنوي، في تصوري، هو المانح الأهم لوقود كفيل بسعي لانتصار!! أعني أن نخفف التشنج ونترك شبابنا يستمتعون.. وأن نظل داعمين بحرفية! الكورة خاصتنا يجب ألا تبتعد عن لعب دورها الرئيس كوسيلة ترفيه ممكن، آمن، وخال من البروتوكولية!
أعرف هذا من تجربة طويلة في تشجيع نادٍ لا يحرز بطولات منذ سنوات.. واكتفيت منذ عقد من الزمان تقريباً، بسؤال المقربين قائلاً:
كم انهزمنا؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي