رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أين رجال ونساء التعليم؟

ظهر تقرير منظمة دول التنمية والتعاون حول التعليم، الذي عادة ما يُعمل كل ثلاث سنوات، حيث يمتحن طلاب أعمارهم 15 عاما من جميع الطبقات الاقتصادية والتوزيع الجغرافي وخليط من مدارس عامة وخاصة. هذه المرة شمل التقرير 65 بلدا وناقش بعمق دور الأنظمة التعليمية. يلقى هذا الاختبار درجة عالية من الاحترام. لذلك علينا الاهتمام به، ومحاولة أن تكون المملكة معروفة ومكشوفة تعليمياً، لمعرفة مدى كفاءة أجهزتنا التعليمية، ونتعرف على مكامن الخلل. الكل يلوم التعليم، ولكن ليس هناك انكشاف واضح ومستقل للحكم على كفاءة التعليم عندنا.
هذا الاختبار شمل القراءة والرياضيات والعلوم. المفاجأة أن طلاب شنغهاي سجلوا أعلى الدرجات عالمياً، حيث تفوقوا على كوريا وسنغافورة وفنلندا، وجاءت أمريكا في أقل من الوسط بقليل. قرأت أكثر من تعليق حول هذا الاختبار، ولكن لفتت نظري عدة نقاط مهمة تفصيلية، تحدث عنها أكثر من مراجع تربوي، اقتبست بعضها لعلها تفيد الكل.. وهي التالي:
ـــ إن أفضل الأنظمة التعليمية هي تلك التي تقدم تعليما عالي الكفاءة إلى الكل، أي ليست نخبوية.
ـــ إن الطلاب من الطبقات الأقل حظا مالياً يسجلون درجات أقل بفارق سنة تقريباً، ولكن الطلاب الأقل حظاً يسجلون المستوى نفسه إذا تعلموا مع الطلاب الأكثر حظاً.
ـــ المدارس التي تصر على ترسيب الطلاب أظهرت نتائج أقل.
ـــ تمييز الطلاب (عزل المتفوقين عن البقية) بناء على أن الأداء يؤثر سلبياً في تنامي الفجوة بين المجموعات.
ــــ الأنظمة التعليمية التي تبعد وتنقل الطلاب الأضعف والمشاغبين تسجل درجات أقل أكاديميا وتعتبر أقلها عدالة.
ـــ المدارس الأكثر استقلالية في المنهج والتنظيم المالي تسجل درجات أعلى.
ــــ المدارس الخاصة لم تكن أفضل أداء من المدارس الحكومية، إذا أخذت الفوارق الاقتصادية في الحسبان.
ـــ الطلاب والطالبات الذين يستهلون دراستهم بالسنة التمهيدية يتفوقون لاحقاً، ويظهر الفرق حتى بعد عشر سنوات.
يقيس التقرير مدى مرونة التعليم (لاحظ الربط مع الأداء الاقتصادي) من خلال النظر إلى نتائج الطلاب في الربع الأقل ثراء ومعرفة كم من هؤلاء حققوا نتائج في الربع الأعلى، إذا وصلت النسبة 70 في المائة يعد النظام مرنا ـــ بمعنى توافر الفرصة للجميع من خلال كفاءة النظام التعليمي.
أرى أن يصر كبار المسؤولين على أن يشمل التقرير المملكة في الاختبار القادم، لكي نستطيع معرفة المردود الاستثماري على التعليم لدينا ومكافأة من يسهم في هذا العائد واستبعاد من يعوق الأداء. نتوخى أن يصر القائمون على التعليم على خوض الاختبار لمعرفة أنفسهم قبل مخرجاتهم. التخفي وراء الأرقام الكبيرة العمومية لا يفيد أحدا. الرابط بين التنمية الاقتصادية، وبالتالي قوة واستقلال الأوطان والعملية التعليمية وثيق، ولذلك لا بد من الحكم على أداء القائمين على التعليم من خلال هذه الاختبارات. المراقب اليوم يعرف مدى حالة التشاؤم حول التعليم. لعل نقطة البداية في مزيد من عقلنة النظام الاقتصادي (رفع الدعم عمن لا يستحق ورفع السعودة جدياً بعيداً عن الأرقام السطحية) لكي نعيد الرابط بين التعليم والاقتصاد. الرابط بينهما يأتي غالباً في الحالة الاجتماعية في المنزل من خلال تلك الإشارات والتصرفات الظاهرة والكامنة والصريحة والعفوية في إظهار مدى أهمية التعليم في التقدم الوظيفي معنوياً ومادياً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي