القضاء يرفض قرار«التجارة» بتصفية مساهمة متعثرة بـ 132 مليونا
رفض قاضي التنفيذ في منطقة مكة المكرمة قرار لجنة المساهمات المتعثرة في وزارة التجارة والصناعة والقاضي ببيع مخطط ''البشرى''، وأكد قاضي التنفيذ ضرورة صدور حكم قضائي من المحكمة المختصة يقضي ببيع المخطط كمستند رسمي بعيدا عن القرارات الصادرة من الوزارة. وجاء رفض القاضي المختص بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من جميع المحاكم في المنطقة بعد أن أحالت وزارة العدل ملف قضية مساهمات مخطط ''البشرى'' على مسحة 1.200 مليون متر مربع إلى المحكمة العامة للنظر في بيع أرضه، وإعادة أموال 1500 مساهم, خسروا 132 مليون ريال في المساهمة المتعثرة.
وعلمت ''الاقتصادية''، أن وزارة الشؤون البلدية والقروية أبلغت وزارة التجارة بعدم إمكانية فرز مساحة مساهمة مخطط البشرى في مكة المكرمة بعد مخاطبات جرت بين التجارة والشؤون البلدية لتسهيل تصفيتها، خصوصا أن عدم فرز المساحة كان من أبرز المشكلات، التي تواجه تصفية المساهمة وإعادة أموال المساهمين، إضافة إلى أنه تم الإعلان عن المساهمة من أشخاص لا يمتلكون المخطط، إذ إن ''صك المخطط'' باسم شخص، و''المساهمة'' باسم آخر.
وكانت المساهمة فتحت قبل سنوات على أرض ''خام مشاع'' غير مطورة، واستقطبت أكثر من 1500 مساهم، إذ يقع المخطط المرفوعة بشأنه الدعوى في أهم المواقع في العاصمة المقدسة بالقرب من الحرم المكي الشريف والمشاعر المقدسة.
وكشف لـ ''الاقتصادية'' المحامي ياسين غزاوي مصفي مساهمة مخطط البشرى المعين رسميا مع المكتب السعودي للمحاسبة من وزارة التجارة أن المصفين رفضوا عروضا من رجال أعمال لشراء كامل قيمة العقار بدون أرباح مع التكفل بإعادة أموال المساهمين التي دفعوها, وجاء الرفض على اعتبار أن هذه الخطوة فيها ''إجحاف'' لحقوق المساهمين الذين ينتظرون استعادة رؤوس أموالهم مع الأرباح بعد أن تضاعفت قيمة العقار مرات عدة, وقال غزاوي إنه رفع خطابا إلى لجنة المساهمات العقارية أبان فيه المخالفات كافة التي حدثت في مساهمات المخطط ومن تسبب في الخسائر التي لحقت بالمساهمة. وأوضح أن أهم المخالفات تمثلت في استقبال مساهمين جدد في المساهمة بعد إغلاقها, وعدم تحديد حساب موحد للمساهمة. وطلب غزاوي إحالة المتسببين في الخسائر إلى التحقيق لمعرفة أسباب الخسارة.
وأشار مصفي مساهمة مخطط البشرى إلى أنه ينتظر وصول خطاب المحكمة العامة في مكة إلى وزارة العدل ومن ثم إلى لجنة المساهمات العقارية لإعادة توجيهها إلى المحكمة لحسم ملف القضية على الوجه الشرعي خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني البدء في تصفية المساهمة وإعادة أموال المساهمين في أقرب فرصة. ووفقا لمصادر عقارية فإن المخطط من المواقع المرشحة لإقامة مدن خاصة بالحجاج والمعتمرين وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع سعر المخطط ولا سيما إذا ما تم تطويره. وجاءت هذه الإشكاليات ضمن عدد من العراقيل التي واجهت التصفية، بعد أن أسندت وزارة التجارة والصناعة إلى أحد مكاتب المحاماة لتصفيتها، تمهيدا لبيع المخطط وفق شروط تصفية المساهمات العقارية التي أقرت أخيرا من الجهات العليا.
يشار إلى أن وزارة التجارة والصناعة قررت تصفية مساهمة مخطط البشرى التي جمعت خلالها أكثر من 132 مليون ريال من أكثر من 1500 مساهم، إذ تدخلت الوزارة لإنقاذ آلاف المساهمين ممن وقعوا ضحايا للمساهمات العقارية في السعودية التي وصلت إلى أكثر من 60 مساهمة لمعالجتها، وقررت تصفية العشرات من المساهمات من خلال تعيين مصفين قانونيين.