750 مليار دولار حجم السوق التمويلية لقطاع العقارات في الدول الخليجية
تشهد الدول الخليجية نتيجة للسيولة العالية طفرة نوعية في الاستثمارات المتجهة إلى قطاع العقارات والأسهم، إذ تشير الأرقام الواردة عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار إلى أن توقعات الاستثمارات في الإنشاءات والعقارات ستتجاوز 250 مليار دولار في نهاية العقد الحالي.
ويمثل هذا القطاع 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس كما أورد مسؤول في مؤسسة أملاك للتمويل في دبي، الذي أضاف أن حجم السوق التمويلية لقطاع العقارات في تلك الدول بلغ نحو 750 مليار دولار لهذا العام ليعكس حرارة التسابق للاستثمار في قطاع العقارات، على أن الأسعار المرتفعة للعقارات في الخليج تثير تخوفاً من أن يؤدي التضخم المالي إلى هزة نقدية إذا حدث تطور سياسي سالب في المنطقة أو انهارت أسعار النفط، حيث سيكون أول المتضررين من هذه التداعيات الجهاز المصرفي والتمويلي في الخليج بفقدانه استرداد القروض وهبوط قيم الضمانات العقارية، موضحا أن السوق العقارية ما زالت غير منظمة، وبحاجة لإجراءات صارمة وشفافة ودراسات السوق، وقد لا تدوم فورة السوق العقارية طويلاً إذا حدث ارتفاع في أسعار الفائدة قصيرة الأجل وانكمش حجم القروض المصرفية الموجهة نحو العقارات.
وجاء في أحدث تقرير للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية عن لمحات الاستثمار الخليجي واتجاهاته، أن الاستثمار أحد مكونات الناتج القومي الإجمالي، الذي يعتمد على توفير المدخرات الوطنية وسهولة انسياب رأس المال الأجنبي، فضلاً عن تهيئة البيئة الاقتصادية الملائمة كالبنية التحتية والتشريعات والقوانين المشجعة والاستقرار السياسي. وقد يأخذ الاستثمار أشكالاً متعددة طبقاً للقطاعات التي يتم فيها تخصيص وتوظيف الأموال المدخرة.
وتصبح المدخرات الخاصة أكثر إذا تحولت إلى مصادر لتمويل مشاريع أكثر كفاءة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتلعب كفاءة أسواق المال، إضافة لعوامل أخرى، دوراً مهماً في تحديد حجم الأموال المخصصة للاستثمار المنتج.
وأشار التقرير إلى أن السنوات القليلة الماضية تراكمت فيها فوائض مالية ضخمة وسيولة عالية في مجموعة دول المجلس لأسباب كان أهمها: ارتفاع أسعار النفط، عودة بعض الأموال المهاجرة في الخارج بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة، وإنجاز كثير من الإصلاحات الهيكلية.
وشدد التقرير على ضرورة تنوع القاعدة الاقتصادية وإيجاد مصادر بديلة للدخل المعتمد على النفط والتي أصبحت هاجساً لجميع دول المجلس، وقد قطعت كثير من هذه الدول خطوات إيجابية في هذا الاتجاه، غير أن التركيز كان على قطاع الخدمات، إلى الحد الذي نافس فيه إسهامات النفط في الناتج المحلي الإجمالي، وتكمن سلبيات التركيز على عائدات النفط في وضع مسيرة النمو على أعتاب التقلبات الدولية وضمور القطاعات الاستراتيجية البديلة، كالصناعة.
من ناحية أخرى أكد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط في نهاية العام 2005 أحدث انتعاشاً اقتصادياً ساعد كثيرا شركات الأعمال في قطاعات المال والعقارات والاتصالات على جني أرباح طائلة، انعكس ذلك في ارتفاع أسهم هذه الشركات ورواج أسواق الأسهم في دول المجلس، إضافة إلى أن هناك اهتماما قويا في دول الخليج بالاستثمار في الأصول المالية المحلية في الآونة الأخيرة، خاصةً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) بعد أن كان التوجه للأسواق الأوروبية والأمريكية.
وأشار التقرير إلى نمو أسواق الأسهم في دول الخليج، حيث حققت نمواً سريعاً في قيمتها السوقية، فقد ارتفعت القيمة السوقية لإجمالي أسواق دول مجلس التعاون إلى نحو تريليون دولار أمريكي في عام 2005 حسب تقديرات Global Insight. وساعدت الإصلاحات الاقتصادية وإجراءات التخصيص على خلق فرص استثمارية جديدة للقطاع الخاص في دول الخليج، إلا أن أسواق الأسهم ما زالت بحاجة لمزيد من الإصلاحات والانفتاح والشفافية حتى يتسنى لها القيام بتوجيه وتخصيص المدخرات المالية إلى الاستثمارات التي يحتاج إليها الإقليم.
في المقابل، تشير الإحصاءات المتوافرة إلى بطء وتيرة الاستثمار في المجال الصناعي مقارنةً بالقطاعات الأخرى، وهذا يؤكد أهمية مضاعفة الجهود لتوجيه وتشجيع إسهام القطاع الخاص لولوج الاستثمار الصناعي، ففي مجال الاستثمارات الصناعية ما زالت الحكومات الخليجية هي الرائدة في هذا المجال، خاصة الاستثمارات الضخمة في البتروكيماويات والغاز والمدن الصناعية لعزوف القطاع الخاص عن الدخول في استثمارات بطيئة العائد ومعقدة الإدارة، فمن جملة استثمارات المصانع العاملة في دول مجلس التعاون البالغة نحو 103 مليارات دولار، هناك أكثر من 70 في المائة من هذه الاستثمارات تخص مصانع ضخمة لمنتجات كيماوية وهي بالطبع حكومية.
وقد هدفت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والإصلاحات الاقتصادية وإجراءات الخصخصة في دول المجلس إلى تعزيز دور القطاع الخاص وتشجيعه على القيام بمساهمة أكبر في مجال الاستثمار الصناعي، خاصة في المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة لما لها من أهمية في التنمية الصناعية.
وفي الظروف الاقتصادية الراهنة التي تشهد تحولات وتطورات عالمية سريعة أصبح تحقيق مستوى التنافسية واحداً من بين أهم عناصر نجاح وتعزيز ربحية المنتجات الصناعية في العالم، ولما كان الربح هدفاً من أهداف الاستثمار استوجب على المستثمر الصناعي أن يحرص على الاهتمام ببلوغ المستويات التنافسية التي تؤهل منشآته لتحقيق أكبر عائد ممكن، ويساعد الاستثمار الأجنبي المباشر على رفع الإنتاجية في القطاع الصناعي في دول الخليج، وذلك بتخصيص وإدارة الموارد بكفاءة عالية، فضلاً عن نقل التكنولوجيا والمعرفة بما يعرف بالعدوى الإيجابية.
وقد بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر في دول الخليج في الصناعة النفطية قبل ثلاثة عقود وتضاءلت مساهماته بعد ذلك لأسباب شتى، منها الاعتقاد السائد أن دول الخليج تتمتع بفوائض كبيرة ولا حاجة لها بالاستثمار الأجنبي، ولكن بعد بروز التطورات العالمية الجديدة في مجال الانفتاح وعالمية الأسواق والتنافسية تحتم على دول المنطقة العمل على جذب الاستثمار الأجنبي في مجال الصناعة خاصة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة في هذا الشأن، إلا أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هذه الدول ما زالت دون المتوقع.