توقعات النفط العالمية لمنظمة «أوبك» - 2010
في الرابع من الشهري الجاري قامت منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' بنشر توقعات النفط العالمية لعام 2030 للسنة الحالية (OPEC World Oil OutlookI2010) 1 . هذا، وركزت توقعات المنظمة على التحديات المختلفة التي تجابه أسوق النفط العالمية على المديين المتوسط والبعيد، بما فيها عدم اليقين من الطلب على النفط، ارتفاع تكاليف الإنتاج، العمالة، وسياسات الدول الصناعية الكبرى بخصوص الأنظمة البيئية وبدائل الطاقة.
إن توقعات ''أوبك'' العالمية للنفط كانت قد نشرت لأول مرة في عام 2007، وهي عبارة عن استعراض وتحليل سنوي معمق لسيناريوهات مختلفة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للتطورات المحتملة للصناعة النفطية حتى عام 2030، تغطي كلا من الصناعة الاستخراجية والصناعة التحويلية. وتعتبر هذه النشرة المهمة أداة مرجعية تقدم تحليلات لعدد كبير من القضايا الرئيسة الحساسة للصناعة النفطية، مثل العرض والطلب، الاستثمارات، التكاليف، سياسات الطاقة والبيئة.
في تقريرها السنوي الحالي رفعت ''أوبك'' من توقعاتها السابقة لاستهلاك النفط العالمي بنحو 800 ألف برميل يوميا بحلول عام 2014، مقارنة بتقريرها السابق، حيث إنها الآن أكثر تفاؤلا بشأن سرعة انتعاش الاقتصاد العالمي، حيث لاحظ التقرير، على سبيل المثال، وجود مؤشرات على عودة مخاطر الائتمان في الولايات المتحدة إلى طبيعتها والنجاح التي حققته ألمانيا أخيرا في مجال الصادرات. على الرغم من أن التعافي من الأزمة الاقتصادية كان أسرع مما كان متوقعا، إلا أن التقرير يشير إلى أن مستويات الطلب العالمي على النفط التي كان عليها قبل الأزمة من غير المرجح أن تعود حتى عام 2011.
تتوقع ''أوبك'' الآن نموا في الطلب العالمي على النفط قدره 4.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2014 ليصل إلى نحو 89.9 مليون برميل في اليوم، في هذا العام ترى المنظمة نمو الطلب العالمي على النفط بواقع مليون برميل في اليوم، أي ضعف ما كان متوقعا في تقريرها السنوي السابق، معوضا بذلك الانخفاض الذي حصل عام 2009. التقديرات المنقحة جاءت على خلفية رفع منظمة ''أوبك'' من توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي لهذا العام إلى 3.9 في المائة من 2.1 في المائة وإلى 3.7 في المائة في عام 2011 من 3 في المائة. بصورة عامة، يفترض تقرير المنظمة أن الاقتصاد العالمي سينمو بمعدل 3.9 في المائة هذا العام و3.7 في المائة على المدى المتوسط حتى عام 2014. أما على المدى الطويل، تفترض المنظمة نموا قويا في الاقتصاد العالمي، حيث تتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.5 في المائة في المتوسط للفترة 2010 ـ 2030.
الجزء الكبير من هذا النمو في الطلب على النفط سيأتي من الأسواق الناشئة، حيث من المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الجديدة فيها إلى نحو 430 مليون سيارة في غضون 20 عاما المقبلة. في هذا الجانب يتوقع تقرير ''أوبك'' أن يتخطى الطلب على النفط في البلدان النامية الطلب في الدول الصناعية بحلول عام 2016.
مع ذلك، حذرت ''أوبك'' من القيود على الانتعاش الاقتصادي في البلدان الصناعية، خصوصا مع استمرار المستويات العالية للديون السيادية في أوروبا أو التخطيط لتخفيف المحفزات المالية. حيث تتوقع المنظمة أن ينخفض الطلب على النفط في تلك الأسواق انخفاضا طفيفا بين عامي 2010 و2014. بحلول عام 2015، يتوقع تقرير المنظمة الحالي أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 91 مليون برميل يوميا مقارنة بـ 90.2 مليون برميل يوميا في تقريرها السنوي للعام الماضي.
بحلول عام 2030، يشير التقرير إلى أن الطلب العالمي على النفط من المتوقع أن ينمو بنسبة 24 في المائة ليصل إلى 105.5 مليون برميل في اليوم، بتغير طفيف عن توقعات العام الماضي. يشير التقرير إلى أن 75 في المائة من إجمالي نمو الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل من المتوقع أن يأتي من البلدان النامية في آسيا. لمواجهة هذه الزيادة في الطلب، صناعة النفط العالمية ستحتاج إلى إنفاق نحو 2.3 تريليون دولار بحلول عام 2030 لتطوير إمدادات جديدة، وفقا لتقرير ''أوبك''.
أما بخصوص الإمدادات، فأشار التقرير إلى أن هناك ما يكفي من الموارد النفطية لتلبية الطلب المستقبلي على النفط. حيث بيَّن التقرير أن تقديرات الاحتياطي ترتفع نتيجة التقدم التكنولوجي الذي يوفر إمكانات جديدة لتطوير الموارد التقليدية وغير التقليدية من النفط على حد سواء.
إلا أن التقرير حذر من أن المخاوف بشأن تغير المناخ والأهداف البيئية الناجمة تضيف تحديات جديدة لمنتجي النفط، حيث إن التشريعات البيئية بشكل أو بآخر من المرجح جدا أن تمضي قدما كما مخطط لها، مؤثرة سلبا في الطلب على النفط، وربما في إمدادات النفط وبالتأكيد في المصافي. وحذر التقرير أيضا من أن التشريعات الخاصة بالبيئة الخاصة بالحد من نمو الطلب وزيادة المنافسة في أسواق المنتجات ترسل إشارة واضحة إلى المستثمرين ليكونوا حذرين بشأن قرارات الاستثمار المستقبلية، على الرغم من أن التقرير اعترف بأن مسألة تغير المناخ ملحة.
أما بخصوص العرض، فيفترض التقرير أن إمدادات النفط، سوائل الغاز الطبيعي، الوقود الحيوي وغيرها من السوائل النفطية غير التقليدية من الدول خارج منظمة ''أوبك'' من المتوقع أن ترتفع بنحو 2.2 مليون برميل يوميا إلى 53.3 مليون برميل يوميا بحلول عام 2014، هذه الزيادة مدعومة بارتفاع الإنتاج من مشاريع الرمال النفطية الكندية، روسيا، كازاخستان، البرازيل والولايات المتحدة من خليج المكسيك.
على الرغم من وقف عمليات الاستكشاف والحفر في خليج المكسيك وتشديد اللوائح في أعقاب كارثة البئر ماكاندو في المياه العميقة، تتوقع ''أوبك'' أن إنتاج الولايات المتحدة من خليج المكسيك سيكون قريبا من مليوني برميل في اليوم بحلول عام 2014، بزيادة تقدر بنحو 800 ألف برميل يوميا مقارنة بعام 2009.
إنتاج ''أوبك'' من سوائل الغاز الطبيعي ستنمو بواقع 1.5 مليون برميل يوميا لتصل إلى 6.2 مليون برميل يوميا عام 2015، من نحو 4.7 مليون برميل يوميا هذا العام، وفقا للتقرير. لذا يتوقع التقرير أن ترتفع ببطء كميات النفط الخام المطلوبة من منظمة ''أوبك'' من نحو 29.3 مليون برميل يوميا عام 2010 إلى 30.6 مليون برميل يوميا في عام 2014، وهو أقل بقليل مما كان متوقعا سابقا.
وحذرت المنظمة من أن المخاطر نتيجة انخفاض الطلب على نفط ''أوبك'' كبيرة، حيث إن مستويات الطاقات الإنتاجية غير المستخدمة يمثل مصدر قلق حقيقي للمنظمة. في الواقع، لقد رفعت المنظمة من تقديراتها بخصوص الطاقات الإنتاجية الاحتياطية من النفط، حيث يشير التقرير إلى أن لدى المنظمة حاليا بين ستة وسبعة ملايين برميل يوميا من الطاقات الإنتاجية الاحتياطية مقارنة بستة ملايين برميل يوميا في التقرير السابق.
على الرغم من ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 20 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030، أو بمعدل نمو في متوسط يبلغ 0.9 في المائة سنويا، إلى 105.5 مليون برميل يوميا، إلا أن ارتفاع إنتاج النفط من خارج المنظمة من المتوقع أن يمثل أكثر من نصف هذه الزيادة، كما يشير التقرير. لذا الطلب على نفط المنظمة سيكون في حدود 37.7 مليون يوميا من النفط الخام، أو 2.4 مليون برميل يوميا أقل مما كان متوقعا في تقرير العام الماضي. عليه يمكن أن تنخفض حصة ''أوبك'' من النفط في السوق العالمية للنفط قليلا من مستواه الحالي البالغ نحو 34 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة قبل أن ترتفع بشكل متواضع إلى 36 في المائة بحلول 2030.
بيَّن التقرير أيضا تزايد الاعتماد المتبادل بين مختلف الأطراف في مجال الطاقة؛ ما يتطلب عملية حوار بنَّاء وفاعل بين الجميع، مع التركيز على احتياجات ومسؤوليات كل من المنتجين والمستهلكين للنفط، المصدرين والمستوردين، البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء.
كما تناول التقرير موضوعات مهمة أخرى مثل سياسات الدول الصناعية الكبرى في مجال الطاقة والبيئة، التحديات التي تواجه الصناعة النفطية، التوقعات المستقبلية بخصوص الصناعة التحويلية، الطاقات الجديدة والمتجددة، وغيرها.
(1)
http://www.opec.org/opec_web/static_files_project/media/downloads/public...
تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة أن يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.