المستثمرون يعولون على أرباح الربع الثاني لوقف هبوط الأسهم الإماراتية
تعول أسواق الأسهم الإماراتية مع بداية تعاملات الربع الثالث اليوم على إعلان الشركات عن أرباح قياسية عن الربع الثاني التي يأمل المستثمرون الإفصاح عنها سريعا لوقف الهبوط الحاد الذي وصل ذروته الأيام الأخيرة وكلف المستثمرين خسائر كبيرة بلغت قيمتها 19 مليار درهم.
وتتجه أنظار المتعاملين أكثر إلى نتائج شركة إعمار العقارية التي لا تزال حركة السوق تتوقف على أدائها رغم أن سهم "إعمار" تصدر قائمة الأسهم الأكثر هبوطا في السوق الإماراتية، حيث بلغت نسبة انخفاضه 62.8 في المائة من أعلى سعر بلغه في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي 29.10 إلى أدنى سعر بلغه الأسبوع الماضي 10.80 درهم مقارنة بـ 66.6 في المائة نسبة انخفاض مؤشر سوق دبي منذ أعلى نقطة بلغها 1270 نقطة إلى أدنى نقطة سجلها الأسبوع الماضي 423.
وفي حين لا يتوقع محللون ماليون إعلان الشركات عن أرباح قياسية عن الربع الثاني بل يتوقعون تراجعا في نسب النمو في الأرباح مقارنة بالربع الأول بسبب انخفاض ربحية الشركات من الاستثمار في الأسهم إلا أن قليلين يرون أن يمقدور شركة إعمار التي تعتمد في إيراداتها على العمليات التشغيلية أكثر بكثير من استثمارها في الأسهم الإفصاح عن أرباح أفضل مقارنة بنتائجها عن الربع الأول والتي بلغت قيمتها 1.5 مليار درهم بنمو نسبته 14.4 في المائة, وهي الأرباح التي لم ترض المستثمرين وتسببت في تراجع حاد في سعر السهم الذي انخفض من 24 درهما إلى 18 وظل يواصل طيلة الربع الثاني انخفاضا حادا ويتداول حاليا دون 11 درهما.
ولم تعد "إعمار" منذ المفاجأة التي أذهلت مساهميها في الربع الأول من العام الماضي 2005 بإعلانها عن أرباح قياسية وغير متوقعة بلغت 1.3 مليار درهم مقارنة بـ 800 مليون في 2004 بأكمله قادرة عن تحقيق نسب نمو قياسية في ربحيتها كتلك التي حققتها في السابق، إذ فوجئ المستثمرون بتراجع نسب نمو أرباح الشركة تدريجيا مع الربع الثاني من العام الماضي إلى أن بلغت أدنى مستويات نموها في الربع الأخير، حيث بدأ السهم في الانحدار سريعا، غير أن الآمال تراود المساهمين حاليا في أن يتخذ منحنى الربحية منحى مختلفا عن العام الماضي بصعود تدريجي بدءا من الربع الثاني إلى أن تصل نسبة النمو إلى أعلى مستوياتها في الربع الأخير من العام الحالي.
وتوسعت "إعمار" في إقامة مشاريع خارجية ضخمة، ووفقا لمسؤولين في الشركة فإن هذه المشاريع ستبدأ في إدخال أرباح قياسية للشركة بعد عامين على الأقل.
ربما تكون أرباح شركات التأمين هي المرشحة الأولي للتراجع بسبب اعتمادها الكبير في تحقيق الأرباح على الاستثمار في الأسهم وهو ما ظهر بوضوح في أرباح العام الماضي، حيث جاءت الأرباح قياسية بسبب المكاسب التي حصدتها محافظها الاستثمارية من الأسهم. ويجمع المحللون على أن أرباح شركات التأمين ستسجل تراجعا حادا طيلة العام الحالي، حيث تعتمد في 80 في المائة من أرباحها على الأسهم، في حين تتباين الآراء بشان الأرباح المتوقعة للبنوك فهناك من يرى أن القطاع المصرفي قادر على تسجيل أرباح جيدة وإن كانت أقل مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي من منطلق تصاعد عمليات التمويل الشخصي وإقراض القطاع العقاري الذي لا يزال يمر بطفرة كبيرة.
إلا أن هناك من يرى أن أرباح البنوك آخذة في الانخفاض هي الأخرى بسبب تراجع إيرادات البنوك والمصارف من عمليات تمويل الاكتتابات الجديدة وإقراض الأسهم مقارنة بالعام الماضي الذي شهدت فيه أسواق الإمارات طفرة في الإصدارات الجديدة حققت من ورائها البنوك مكاسب خيالية انعكست على تنامي ربحيتها العام الماضي.
وعلى النقيض يتوقع أن تسجل أرباح الشركات الاستثمارية العاملة في القطاع الصناعي والتجاري والخدمي بشكل عام أرباحا جيدة ويرشح عدد من المحللين شركات مثل دبي للاستثمار و"الخليجية للاستثمارات العامة" من بين هذه الشركات، خصوصا "دبي للاستثمار" التي حققت في الربع الأول من العام الحالي نموا قياسيا في أرباحها بلغت نسبته 354.5 في المائة بقيمة 253 مليون درهم مقارنة بـ 55,6 مليون عن الفترة نفسه من العام الماضي.
وفي ظل حالة الترقب للنتائج الربعية التي يتوقع الإفصاح عنها مع بداية الأسبوع المقبل فإن الأسواق مرشحة في تعاملاتها للأسبوع الحالي للسير في المسار نفسه الذي سلكته طيلة الأسبوع الماضي بين هبوط حاد وارتداد يوقف الأسعار عن التراجع ليوم أو ليومين تعود بعدها للهبوط مجددا بسبب افتقار الأسواق في هذه الفترة إلى أخبار إيجابية تساعدها على الصعود أو على التماسك على الأقل على عكس ما كان يحدث في هذه الفترات في السابق، حيث كانت الأسعار تستبق النتائج الربعية بصعود غير مسبوق بفعل المضاربات غير أن الحال تغير تماما وباتت الأسعار تنحدر بقوة قبل ومع إعلان النتائج الربعية بسبب فقدان الثقة بالسوق التي انعكست سلبا على أحجام التداولات.
وبيّن محمد علي ياسين المحلل المالي في تقريره الأسبوعي أن التعاملات طيلة الأسبوع الماضي أظهرت ضعفا كبيرا في أحجام التداولات، الأمر الذي أجبر كثيرا من المضاربين على الخروج من السوق ولو لفترة قصيرة، وانتظار ظهور البيانات المالية بداية الشهر الحالي لتعطي صورة واضحة عن اتجاهات الأسعار للفترة المقبلة، إذ باشرت هيئة الأوراق المالية إصدار الموافقات للشركات التي تقدمت بطلبات لإعادة شراء 10 في المائة من أسهمها،
وظهر ذلك بشكل إيجابي بعد الموافقة التي صدرت لشركة بلدكو، ما أعطى دفعة قوية للسهم على الرغم من تراجع الأسعار على أسهم بعض الشركات الأخرى. وأضاف أن من الملاحظ أيضا زيادة حجم التداول في قطاع الخدمات من قبل شريحة كبيرة من صغار المستثمرين الذين قاموا بالشراء لهدف الاستثمار طويل الأجل لتوافر القناعة التامة لديهم بأن مستويات الأسعار الحالية أصبحت مغرية للشراء بشكل كبير، وستعطي ثمارها في القريب العاجل.