عائد الاستثمار في الإسكان الميسر يوازي مشاريع الدخل المرتفع

عائد الاستثمار في الإسكان الميسر يوازي مشاريع الدخل المرتفع
عائد الاستثمار في الإسكان الميسر يوازي مشاريع الدخل المرتفع
عائد الاستثمار في الإسكان الميسر يوازي مشاريع الدخل المرتفع
عائد الاستثمار في الإسكان الميسر يوازي مشاريع الدخل المرتفع

وصف عقاريون وأكاديميون عائد الاستثمار في الإسكان الميسر ذي الدخول المنخفضة والمتوسطة بالمجدي، وأن جدواه الاقتصادية لا تقل عن مشاريع الإسكان لذوي الدخول المرتفعة، وأن عمليات البيع أسرع بسبب الطلب المرتفع ودخول شركات تمويلية تستهدف تمويل فئات الدخل المتوسط، لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المشاريع الإسكانية تحتاج إلى سوق واسعة للتمويل العقاري تتيح للمطور العقاري المشاركة في بناء ضواح ومدن سكنية.
وبينوا أن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والتكلفة العالية لتطوير الضواحي والمجمعات السكنية عوامل أثرت في حجم المعروض من المساكن في السوق وفي مدى ملاءمة أسعارها للقدرة الشرائية للشريحة الأكبر من المجتمع.
وقالوا: إن حل أزمة فئات الدخل المحدود تحتاج إلى إيجاد صيغة تكاملية بين مؤسستي التقاعد والتأمينات الاجتماعية في بناء مساكن لمستفيديها المحتاجين، حيث ذكر حمد الوابل رئيس مجلس إدارة مجموعة الوابل العقارية، أن ارتفاع أسعار الأراضي يؤثر في نشاط القطاع العقاري وفي خلق منتجات إسكانية جاهزة وفي تملك المواطنين المساكن، حيث يراوح متوسط سعر المتر في الدمام ما بين 800 و1000 ريال، وأسعار الأراضي السكنية وفقاً لمساحاتها المختلفة تراوح ما بين 400 ألف ومليوني ريال، إضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء ومحدودية التمويل الذاتية لدى الشريحة الأكبر من المجتمع وبالتالي اللجوء للممول وفائدته التمويلية العالية.
ودعا الوابل التأمينات الاجتماعية ومؤسسة التقاعد إلى الاستثمار المباشر في القطاع الإسكاني، لحل جزء من الأزمة السكانية ببناء مجمعات سكنية وبيعها لمستفيديها بفائدة معقولة، إلى جانب إيجاد صيغة توافقية بين عمل هيئة الإسكان وصندوق التنمية العقاري لتوجيه سيولتهما العالية لبناء تجمعات سكانية لذوي الدخل المحدود في كل مناطق المملكة.

#2#

وعن استثمار القطاع الخاص في بناء المدن والضواحي السكنية قال الوابل: إن تكلفة بناء البنية التحتية والفوقية مكلفة جداً وتحتاج إلى فترة طويلة تراوح من 7 و 10 سنوات، وتسهيلات تمويلية تنتجها سوق قوية ومتكاملة للتمويل العقاري.
وأبان أن العوامل الدافعة للاستثمار في بناء المدن السكنية غير متوافرة حاليا في السوق المحلية،وهي بحاجة إلى إقرار منظومة التمويل العقاري.
وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة الوابل العقارية إن الاستثمار في تطوير الأراضي الخام يتناسب مع الملاءة المالية للمطورين العقاريين، فتكلفة إيصال الخدمات الأساسية من صرف صحي وكهرباء وإنارة وماء وهاتف وغيرها من خدمات البنية التحتية تكلف 70 مليون ريال لكل مليون متر مربع فيما تقدر تكلفة بناء ضاحية سكنية لمليون متر مربع نحو مليار ريال، بينما يرى خالد المبيض المدير العام والشريك التنفيذي في شركة بصمة العقارية أن ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية أفرز إشكالية كبيرة تتمثل في قلة المطورين العقاريين وبالتالي قلة الأراضي المطورة والوحدات العقارية، التي يقابلها تزايد كبير في عدد سكان المدن الرئيسية ما أدى إلى نشوء فجوة بين العرض والطلب ،التي بدورها تسببت في الغلاء الحالي للأسعار.
وأشار إلى أن دخول المطور الأجنبي سيوفر عروضا سيكون لها في المدى المتوسط دور في استقرار الأسعار.
وبين أن ذلك قد يؤدي إلى توفير عروض كبيرة للوحدات العقارية تدفع بانخفاض الأسعار مع وجود قدرة تنافسية بين المشاريع الإسكانية وستفيد المستفيد النهائي، الذي يسعى إلى تملك مسكنه بأسعار منافسة.
وطالب المدير العام والشريك التنفيذي لبصمة العقارية من المطورين العقاريين تنويع استثماراتهم في القطاع الإسكاني لتلبية حاجات أصحاب الدخول المنخفضة،
مؤكداً أن العائد الربحي لها لا يقل عن مشاريع الإسكان للطبقات المرتفعة وقد تكون أسرع أيضاً في عملية البيع وهذا أمر يجب ألا يغفل عنه المطور العقاري، خاصة مع دخول عديد من الجهات التمويلية التي تستهدف تمويل متوسطي الدخل.
ولفت المبيض إلى أن مشاريع القطاع الخاص لذوي الدخل المحدود تواجه عوائق منها عدم تقبل عدد كبير من محدودي الدخل السكن في تلك الوحدات إما لسبب صغر حجمها مقارنة بعدد أفراد عائلاتهم أو بسبب موقعها الذي سيكون على أطراف المدن.
وتوقع أن تتلاشى هذه العوائق في المستقبل القريب نتيجة أن تأتي عوضاً عنها ثقافة جديدة تسمح بالتأقلم مع تلك الوحدات مستقبلاً.

#3#

من جانبه ذكر فهد آل بن علي مدير عام شركة فهد آل بن علي للتنمية والتطويرأن شركات التطوير العقاري تضع ضمن أجندتها الاستثمار في تطوير أحياء سكنية متكاملة، وفق مواصفات مميزة، وهذا يتطلب تسهيلات مالية عالية لا تتوافر عند كثير من العقاريين، وهو تحد صعب على المطور العقاري أن يثبت ملاءته المهنية والمالية لتنفيذ المشاريع الإسكانية.
وأشار إلى أن السوق العقارية متعطشة لبناء وحدات جاهزة وهي تحتاج في الفترة الحالية إلى التركيز على بناء مساكن لفئات الدخل المتوسط وشريحة الشباب الذين يمثلون النسبة العظمى من المجتمع السعودي.
لكنه عاد وأكد أن عدداً كبيراً من الشركات تستثمر في بناء المساكن منذ فترة طويلة، لكن أغلبها مشاريع صغيرة حيث تقوم بشراء ''بلكات'' وبناء فلل أو دبلوكسات أو شقق تمليك، أو شقق للتأجير وهي أيضاً تحقق مردوداً استثماريا مجدياً، كما تلبي احتياجات المواطنين والمقيمين بالنظر إلى زيادة أعداد المستأجرين في مقابل المتملكين للمساكن، لكن المشاريع في المدن والضواحي السكنية تحتاج إلى كفاءة عالية وتسهيلات تمويلية تتيح إنشاء تحالفات عقارية لتشييدها.
ولفت مدير عام شركة فهد آل بن علي للتنمية والتطوير إلى أن أغلب تجار العقار هم مستثمرو أراض، لكن فئة كبيرة منهم بدأوا في تنفيذ مشاريع إسكانية عن طريق إنشاء شركات متخصصة في بناء المساكن أو عن طريق تخصيص جزء من أراضيهم لبناء المساكن، موضحا أن عددا من العقاريين خصوصاً في المنطقة الشرقية يطورون البنية التحتية لأراض خام ومن ثم عند البيع يخصصون حصة من أراضي المخطط لبناء وحدات سكنية جاهزة،وهذا التوجه ينوع استثمارات العقاريين ويتيح تداول منتجات متعددة في السوق العقارية، مؤكداً أن الشركات الخليجية والعالمية التي دخلت السوق السعودية لن تسحب البساط من تحت أقدام العقاريين الذين يملكون خبرة طويلة في السوق المحلية، لكنها ستكون رافداً مهماً للسوق المحلية، خاصة في قطاعي الإسكان والتمويل العقاري.

#4#

من جهته ذكر الدكتور علي حبيب بو خمسين مدير عام مركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية أن الأزمة السكانية التي ظهرت منذ ما يربو على 15 عاماً أخذت تتجذر في أعماق المجتمع السعودي بزيادة حجمها من جانب وتعدد مصادرها التي تتغذى وتنمو منها وهي المعروفة علمياً ''بمصادر توليد الأزمة''، التي يمكن في حال استمرارها عدة سنوات أن تصل إلى ما يعرف بالأزمة الطويلة الأجل التي قد يصعب حلها أو القضاء عليها إلا بجهود كبيرة.
وأشار بوخمسين إلى أن مجلس الشورى أصدر استراتيجية وطنية لمواجهة أزمة الإسكان قبل سنوات، لكن ليس هناك تطبيق فعلي لما تضمنته هذه الاستراتيجية الوطنية الشاملة وليس هناك متابعة على أرض الواقع العملي لما ورد فيها من حلول واقتراحات.
ولفت إلى أن المواطن له دور في تنامي أزمة السكن، فيما يخص السلوك السائد في طبيعة الاستهلاك السكني المتعارف عليه كعادات منتشرة، من حيث المساحات المهدرة في الأراضي السكنية وزيادة التوسع وبالتالي زيادة التكاليف وتعقيد عملية بناء المساكن ، الذي يؤدي إلى المساهمة في زيادة المشكلة هذا فضلا عن سلوك المستهلك العقاري في الشراء وأساليب البناء وخلافها.
وأضاف: هناك دور ساهمت فيه الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بالإسكان مثل البلديات وأنظمتها التنفيذية ، التي قللت حجم الاستفادة من أراضي المنح، والتي تأخذ سنوات طويلة كسلعة للمضاربة دون أن تدخل فيها الخدمات الأساسية لأجل توجيهها لحل أزمة السكن. كما أن هناك مسؤولية اجتماعية كبرى على البنوك التجارية في حل هذه الأزمة.
وأكد مدير عام مركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية أن على وسائل الإعلام دورا حيويا في مواجهة أزمة السكن من خلال خلق ثقافة استهلاك عقاري سليمة وصحيحة وتعميم مفاهيم تساهم في حل هذه المشكلة مثل الإسكان الميسر وتعديل بعض مظاهر سلوك المستهلك العقاري السعودي.

الأكثر قراءة