محفظة عملاقة تنقذ الأسهم الإماراتية من الانهيار .. والمخاوف لاتزال قائمة
أوقف دخول متوقع لمحفظة استثمارية شبه حكومية هبوطا حادا دام ثلاثة أيام نزيف الخسائر الذي واصلته أسواق المال الإماراتية أمس، لليوم الرابع على التوالي الذي كان متوقعا أن تنزلق خلاله أسعار الأسهم كافة إلى مستويات متدنية بعدما افتتحت الأسواق تعاملاتها على انخفاض حاد استمر قرابة ساعة في سوق دبي التي هوى مؤشرها سريعا إلى 423 نقطة. وفور دخول المحفظة التي توصف بأنها "صانع السوق" ارتدت الأسعار وعادت معها أرواح المستثمرين الذين شاهدوا تغيرا مفاجئا في شاشات التداول بمجرد دخول طلبات شراء قوية تركزت في البداية على الأسهم القيادية، ثم طالت بقية الأسهم التي سجلت ارتفاعات قياسية، خصوصا الأسهم رخيصة السعر.
واستردت الأسهم الإماراتية مع صعود الأمس أربعة مليارات درهم من خسائرها المتوالية منذ مطلع الأسبوع التي بلغت 20 مليار درهم في ثلاثة أيام، حيث تراجعت القيمة السوقية إلى 561.6 مليار درهم من 577.6 مليار نهاية تعاملات الخميس الماضي.
وعلى الرغم من أنه لا يعرف حتى الآن هوية المحفظة الاستثمارية التي أنقذت السوق من تراجع حاد، إلا أنه يتردد أنها تابعة لشركة دبي القابضة المملوكة لحكومة دبي التي تدخلت أيضا لإنقاذ الأسواق في ظروف تراجع مشابهة وقعت منتصف الشهر الماضي ودفعت السلطات الإماراتية إلى التدخل بإقرار تعديلات قانونية تسمح للشركات بإعادة شراء أسهمها.
وعادت التداولات مجددا إلى الارتفاع فوق المليار درهم عند 1.3 مليار درهم بعد أكثر من أسبوعين من تداولات متدنية أقل من 500 مليون درهم، وأغلق المؤشر العام للسوق مرتفعا 0.87 في المائة قفز في سوق دبي إلى 2.6 في المائة مقارنة بانخفاض تجاوز 5 في المائة في الأيام الثلاثة الماضية وتداولات قيمتها 930.7 مليون درهم، في حين سجل مؤشر سوق أبوظبي ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.85 في المائة وبتداولات تقارب 400 مليون درهم.
وقال وسطاء في السوق إن الساعة الأولى من جلسة التعاملات في سوق دبي شهدت حالة من الخوف بعد افتتاح السوق على انخفاض سريع وانحدر المؤشر العام إلى 423 نقطة في فترة قصيرة واندفعت القلة القليلة من المتعاملين في قاعة التداول التي بدت شبه فارغة إلى البيع خوفا من هبوط أكبر، خصوصا في أسعار الأسهم القيادية فقد هبط سعر سهم "إعمار" إلى 10.75 وسحب معه إلى التراجع بقية الأسهم المتداولة.
وأجمعوا على أن طلبات شراء قوية وضعت على الأسهم القيادية، خصوصا "إعمار"، "أملاك"، "دبي الإسلامي"، و"أرتك" أوقفت بالفعل تدهور السوق وسط ذهول المتعاملين الذين كانوا يتوقعون تراجعا حادا وأن يصل سهم "إعمار"، بالتحديد إلى 10.40 درهم وهو أدنى سعر بلغه في منتصف الشهر الماضي كما تشجعت جموع المتداولين اليوميين على الدخول وراء المحفظة بعدما لاحظوا صعودا سريعا للأسعار، الأمر الذي ساعد على ارتداد المؤشر من 423 نقطة إلى ما فوق 440 نقطة قبل أن يغلق عند 439 نقطة. وسجلت أسعار أسهم 15 شركة ارتفاعا مقابل انخفاض أسعار أسهم خمس شركات.
وأوضح وسطاء في السوق أن الأسهم القيادية استقطبت طلبات شراء قوية سواء من قبل المحفظة شبه الحكومية أو من المستثمرين بعد أن وصلت أسعارها إلى مستويات متدنية مغرية بالشراء، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها، حيث أغلق سهم "إعمار" مرتفعا بنسبة 1.8 في المائة عند 11.15 درهم بعد أن وصل إلى 11.45 درهم أعلى سعر وتصدر قائمة الأسهم الأكثر نشاطا في السوقين بتداولات قيمتها 413 مليون درهم بما يعادل 44.4 في المائة من تعاملات سوق دبي، كما ارتفع سهم "أملاك" 1.2 في المائة عند 6.55 درهم، "دبي الإسلامي" 3.8 في المائة عند 10.35 درهم، و"أرتك" 3.6 في المائة عند 3.37 درهم.
وعلى الرغم من حالة الارتداد التي مرت بها الأسواق، إلا أن الخوف من عودة الهبوط مجددا إلى السوق لايزال مسيطرا على المستثمرين، خصوصا أن السوق تفتقد بالفعل عوامل القوة, فمن المستبعد أن تتدخل الشركات مشترية لأسهمها قبل منتصف الشهر المقبل كما لا يزال هناك ما لا يقل عن أسبوعين على بداية إعلان الشركات عن أرباح الربع الثاني التي تترقبها الأسواق.