رغم استمرار انخفاض الأسعار في دبي .. تفاؤل بعودة الفرص للقطاع العقاري في المستقبل

رغم استمرار انخفاض الأسعار في دبي .. تفاؤل بعودة الفرص للقطاع العقاري في المستقبل
رغم استمرار انخفاض الأسعار في دبي .. تفاؤل بعودة الفرص للقطاع العقاري في المستقبل

عكس معرض سيتي سكيب غلوبال الذي انعقد بين الرابع وحتى السابع من الشهر الجاري، تبايناً في آراء الزوار والشركات العارضة إزاء واقع القطاع العقاري، وما يمكن أن يحمله هذا القطاع من فرص في المستقبل.
من يتابع النشاط العقاري في إمارة دبي، يكتشف أن أسعار العقارات انخفضت بنسب معقولة، بعد اختفاء المضاربين من السوق، وبقاء الشركات العقارية الكبرى والمتمكنة مالياً التي اضطرت إلى وضع أجندة سعرية تناسب متطلبات الواقع الاقتصادي، وفي الوقت نفس إعادة الثقة للمستهلك الذي يهتم ويطمح إلى شراء العقارات والوحدات السكنية.
أسعار العقار في دبي قبل ظهور الأزمة المالية العالمية، أي قبل نحو ثلاثة أعوام، بينت بشكل واضح، مدى الاهتمام الذي يحظى به القطاع العقاري في هذه المنطقة، فضلاً عن مجموعة النشاطات الاقتصادية التي مكنت دبي من احتلال موقع بارز على خريطة القطاع العقاري.
الأسعار آنذاك كان مبالغاً فيها، بحيث إن سعر الفيلا في مناطق حيوية ومهمة مثل نخلة الجميرا، كان يفوق 20 مليون درهم، لكن بعد الأزمة المالية العالمية وما خلفته من آثار اقتصادية حادة على اقتصادات الدول الناشئة، انخفضت أسعار الفلل والوحدات السكنية بين 40 إلى 50 في المائة، وواجهت دبي مصاعب اقتصادية، ودخل القطاع العقاري في أزمة تمويل واختلال في الثقة من جانب المستهلك والمستثمر في الوقت ذاته.
أسعار العقارات الآن في دبي، تواجه انخفاضاً ملموساً، وانعكس ذلك بشكل واضح على معرض سيتي سكيب غلوبال، الذي لم يقدم مشاريع جديدة، في ظل اختلال بين العرض والطلب لمصلحة الأول، وهذا أدى إلى الانخفاض في أسعار الوحدات السكنية، و الأمر نفسه حصل مع الإيجارات، التي انخفضت بسبب كثرة العرض على الطلب، مع فقدان كثير من الوظائف.

#2#

السوق العقارية مستقرة في دبي

فيصل بن مالك، مدير إدارة العقارات في شركة دبي للاستثمار العقاري، قال لـ "الاقتصادية" إن "السوق العقارية مستقرة الآن في دبي، وستتحسن وتثبت ربما في نهاية العام الجاري، وبالنسبة لأسعار الوحدات السكنية فهذه كانت خيالية في السابق ومبالغا فيها، لكنها الآن في انخفاض إلى نسب تفوق 50 في المائة أحياناً، بالنسبة للمناطق العادية، وأقل من 50 في المائة بالنسبة للمناطق المهمة". وهذا ينطبق في رأي بن مالك على إيجارات الشقق السكنية، التي انخفضت حسب قوله إلى 50 في المائة، لكن حسب الموقع الجغرافي لكل وحدة سكنية.
بن مالك متفائل بعودة القطاع العقاري إلى القمة، ويعتقد أن الأسعار سترتفع في المستقبل، لكنها لن تصل إلى حال تلك الأسعار التي كان مبالغاً فيها أيام الطفرة العمرانية في دبي قبل بدايات الأزمة المالية العالمية.

عودة البنوك للتمويل

أكد بن مالك تحسن وتعافي القطاع العقاري، بقوله "في سيتي سكيب غلوبال، كنا موجودين في المعرض، ومشاريعنا جاهزة للتسليم، والبنوك عادت للتمويل، كما أن أكثر من بنك قام بزيارتنا وعرض علينا تمويل مشاريعنا الجاهزة". التقارير الخاصة بدبي عن وضع العقار ومستقبله، تؤشر إلى وجود استقرار في أسعار الشقق والفلل في بعض مناطق دبي، وطبعاً تختلف الأسعار حسب كل منطقة، ذلك أن هناك أسعارا منخفضة في مناطق في ديرة دبي، بينما تحافظ بعض المناطق، مثل محيط برج خليفة، على أسعارها وهي بطبيعة الحال مرتفعة.

عجلة الاقتصاد تدور
من جديد

خالد النعيمي مدير العلاقات المؤسسية في شركة لوتاه الدولية، وهو من البحرين، يؤكد لـ "الاقتصادية" أن الوضع الاقتصادي الحالي في دبي بدأ يتحسن، وأن أسعار العقارات والإيجارات متغيرة، لكن القطاع العقاري ستزداد فرصه في المستقبل، وبالتالي فإن عجلة الاقتصاد ستدور من جديد.

الأسعار تختلف حسب المناطق

يكشف تقرير "أستيكو دبي" للربع الثالث من عام 2010 أن عدد من مشاريع التملك الحر الفخمة والعادية في جميع أنحاء الإمارة حافظت على استقرار أسعار مبيعاتها.
شركة أستيكو لإدارة الممتلكات، أوضحت في تقريرها عن الأسعار في دبي للربع الثالث من عام 2010، أن أسعار الشقق في هذه الإمارة انخفضت بشكل عام إلى نسبة 6 في المائة في الربع الثالث، بسبب زيادة العرض في السوق مقابل الطلب.
التقرير يكشف عن ثبات بعض المناطق في دبي على استقرارها من حيث الأسعار، إذ يبلغ على سبيل المثال سعر القدم المربع في مناطق مثل حدائق ديسكفري وأبراج بحيرة الجميرا، نحو 136 دولاراً أمريكياً للأولى و204 دولارات أمريكية للثانية.
أما وسط مدينة برج خليفة، فإن الأسعار ظلت على حالها، بمعدل 355 دولاراً أمريكياً لكل قدم مربع. ويشير التقرير إلى أن الفلل في تلال الإمارات وجزر جميرا والجماعة الخضراء، بقيت ثابتة من حيث السعر عند 436 دولاراً أمريكياً و259 دولاراً و191 درهما لكل قدم مربع على التوالي.
حسب التقرير، فإن سوق استئجار الشقق السكنية مشابهة لحالة أسعار الفلل والوحدات السكنية من حيث الانخفاض، إذ وصلت إلى 6 في المائة في الربع الثالث من حيث الانخفاض هذا العام.

لا مضاربين في السوق

المراقبون الاقتصاديون يرجعون حالة الانخفاض في أسعار الوحدات السكنية فضلاً عن الإيجارات إلى عدة عوامل، أولها أن المضاربين اختفوا من السوق العقارية، وهذا يوفر فرصاً لتصحيح حالة السوق العقارية من حيث الأسعار، وثانياً أن العرض فاق الطلب مقابل خروج عدد من الشركات الاستثمارية والعقارية وبحثها عن أسواق خارج دبي مثل هونج كونج، سنغافورة، البرازيل، والهند. وثالثاً: فقدان مئات الوظائف نتيجةً لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وبالتالي اضطرار المقيمين للسفر إلى بلدانهم الأصلية، وبالتالي زيادة العرض مقابل ضعف الطلب على المعروض من الوحدات السكنية والإيجارات.
شركة العقارات كلاتونز، التي تمتلك مشاريع عقارية في دول الشرق الأوسط، أوضحت في تقرير عن وضع دبي العقاري، أن "أسعار البيع والإيجار واصلت الانخفاض في جميع أنحاء الإمارات في الربع الثالث، بسبب دخول معروض جديد من المشاريع الجديدة، ونقل أماكن السكن الذي أثر في الأسعار نزولاً".

آفاق النمو قوية في الدولة

التقرير يعكس تفاؤلاً حول آفاق النمو في سوق العقارات في الدولة، وأنها ما زالت قوية على المديين المتوسط والبعيد، بسبب المقومات الاقتصادية التي تمتلكها الإمارات، فضلاً عن الموقع الاستراتيجي الذي يجعلها مركزاً لوجستياً في المنطقة.

الأكثر قراءة