إسناد المدن الاقتصادية إلى توحيد للسياسات الاستثمارية
اتفق اقتصاديون تحدثوا لـ "الاقتصادية" أمس، على أن قرار مجلس الوزراء القاضي بإشراف هيئة الاستثمار العامة على المدن الاقتصادية الجديدة يحقق وجود جهاز رقابي موحد يعود إليه المستثمرون دون العودة للعديد من الجهات، كما يساعد جذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة في مدن الأطراف أو المدن النائية من خلال مكاتب الهيئة في عواصم العالم.
وأكدوا أن القرار سيبدأ. بزيادة الاستثمارات وتقليل نسب البطالة ورفع الناتج المحلي وذلك بأن يكون للمملكة نمو مستدام لا يتأثر بأسعار النفط خلال الـ 20 عاما المقبلة.
وقرر مجلس الوزراء أمس الأول برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تعديل المادتين الثالثة والرابعة من مواد تنظيم الهيئة العامة للاستثمار، وجاء في تعديل المادة الثالثة أن الغرض الأساس للهيئة هو العناية بشؤون الاستثمار في المملكة، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي، والإشراف على المدن الاقتصادية، ويشمل ذلك دون تحديد لاختصاصها إعداد سياسات الدولة في مجال تنمية وزيادة الاستثمارين المحلي والأجنبي ورفعها إلى المجلس، والإشراف على المدن الاقتصادية بما في ذلك الإشراف على تنفيذ التجهيزات الأساسية وأعمال البنية التحتية، وإقامة مراكز الخدمة الشاملة، وتنظيم دخول المستثمرين للمدن الاقتصادية وتحديد مواقعهم، وفقاً للنشاط الاقتصادي، والمساعدة على الترخيص لهم من الجهات المعنية، وفقاً للأنظمة والتعليمات، والتأكد من الالتزام بها. كما أن على الهيئة اقتراح الخطط التنفيذية، والقواعد الكفيلة بتهيئة مناخ الاستثمار في المملكة، ورفعها إلى المجلس، وعليها متابعة وتقييم أداء الاستثمارين المحلي والأجنبي، وإعداد تقرير دوري بذلك، على أن تحدد اللائحة عناصر التقرير. كما جاء من ضمن التعديل أن على الهيئة العامة للاستثمار إعداد الدراسات عن فرص الاستثمار في المملكة والترويج له، والتنسيق والعمل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، بما يمكنها من أداء مهماتها، وأن على الهيئة تنظيم المؤتمرات والندوات، والمعارض الداخلية والخارجية، والفعاليات المتعلقة بالاستثمار، وإقامتها والمشاركة فيها، وكذلك تطوير قواعد المعلومات، وإجراء المسوحات الإحصائية اللازمة لمباشرة اختصاصها، وأي مهمة تسند إليها نظاماً.
إما فيما يخص تعديل المادة الرابعة، فإن المجلس قرر أن يشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار بحيث يكون محافظ الهيئة رئيساً، وباقي الأعضاء ممثلين لوزارات الداخلية، الخارجية، التجارة والصناعة، البترول والثروة المعدنية، المياه والكهرباء، المالية، الاقتصاد والتخطيط، العمل والنقل، وممثل من مؤسسة النقد العربي السعودي، وممثلي القطاع الخاص، اللذين يعينان بقرار من الرئيس، بناء على اقتراح من المحافظ. وجاء في تعديل المادة الرابعة ألا تقل مرتبة ممثلي الأجهزة الحكومية في مجلس الإدارة عن الـ14، وتكون مدة العضوية في مجلس الإدارة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد لمدة مماثلة لمرة واحدة فقط.
من جانبه، أكد عمرو الدباغ محافظ الهيئة العامة للاستثمار في ندوة الاستثمارات في لندن البارحة الأولى, أنه بنهاية العام الجاري ستكون في المملكة ست مناطق اقتصادية متخصصة تم تدشين ثلاث منها حتى الآن أولها مدينة الملك عبد الله الاقتصادية و بها استثمارات تبلغ 26 مليار دولار ومنطقة حائل الاقتصادية التى تم الإعلان عنها قبل أسبوع والمنطقة الثالثة هى منطقة المدينة الاقتصادية. وسيتم تدشين ثلاث مناطق اقتصادية جديدة قبل نهاية العام في شرق المملكة وغربها وجنوبها وستكون كل منطقة اقتصادية متخصصة في جوانب محددة تختلف عن المناطق الأخرى
إلى ذلك، طالب الدكتور عبد الوهاب أبو داهش المستشار الاقتصادي، الهيئة العامة للاستثمار بإعلان الحوافز المقدمة للقطاع الخاص للاستثمار في تلك المدن الاقتصادية، متسائلا عن نوع تلك الحوافز سواء من ناحية الضريبة للمستثمر الأجنبي أو أسعار الطاقة مثل الكهرباء والمياه وهل ستكون مشجعة من خلال إنشاء البنية التحتية لتملك الأراضي وإنشاء الطرق والمطارات وسكك الحديد من أجل الدعم اللوجستي. وأفاد أن الكثير من المستثمرين لا يعرفون تلك الحوافز المقدمة لهم في تلك المدن.
وذهب أبو داهش إلى القول: لماذا هذه المدن تظهر فجأة لأن ربما؟ طرحها كمنافسة عامة للمستثمرين المحليين والأجانب في صورة مشاريع مشتركة لإنشاء تلك المدن، كما أن وجود المنافسة مع وضوح الاستراتيجية وإعلان الحوافز الاستثمارية تعزز رغبة العديد من الشركات العالمية والمحلية للمشاركة في إنشاء تلك المدن الاقتصادية.
وعن ارتفاع الناتج المحلي والقومي للمملكة، بيّن المستشار الاقتصادي أن استقطاب استثمارات محلية وأجنبية بلا شك سيشكل قيمة مضافة للاقتصاد السعودي أو نمو إجمالي النتاج المحلي، معتقدا أنه سيكون ذلك مفيدا جدا لعملية التنمية المستدامة، وذلك بأن يكون للمملكة نمو مستدام لا يتأثر بأسعار النفط.
وأضاف أبو داهش أن الآثار الاقتصادية ضوؤها واضح الآن بأن هناك استراتيجية طويلة المدى للتنمية المستدامة وتتمثل في إنشاء تلك المدن، بمعنى أن هناك رؤية واضحة طويلة المدى للمستثمرين كل في مجاله سواء في حائل أو المدينة أو رابغ أو جازان.
وبيّن أن قرار مجلس الوزراء وضح بصورة جلية أن مسؤولية تطوير تلك المدن يقع على عاتق الهيئة العامة للاستثمار، حيث يؤكد المجلس أنه ليس هناك فقط إستراتيجية واضحة المعالم بل إن هناك من هو مسؤول أمامه أيضا القطاع الخاص في تنفيذ بناء تلك المدن.
وأشار المستشار الاقتصادي إلى أنه أصبح من الواضح دور الهيئة العامة الاستثمار في التركيز على التطوير الاستراتيجي للمدن النائية أو مدن الأطراف، وبالتالي فأن الرؤية الواضحة تجعل من للهيئة مصداقية كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال مكاتبها في أنحاء العالم. وأفاد أن تلك المكاتب ترتبط مباشرة بالوزارات المعنية لاتخاذ قرارات سريعة ومباشرة لدعم الاستثمارات في مدن الأطراف أو النائية.
وأضاف أن الاستراتيجية تسهم في جذب وجلب الاستثمارات طويلة المدى، كما سيعمد المستثمرون المحليين أو الأجانب في التخطيط للدخول للسوق السعودية للعشر أو العشرين سنة المقبلة، مشيرا إلى أن هذا الدخول سيأتي بعد وجود الأهداف والاحتياجات والمتطلبات الاقتصادية الواضحة.
وقال أبو داهش: هذه الاستثمارات أتت للسنوات المقبلة بغض النظر عن أسعار النفط وتذبذبها، لأن تلك الشركات تعلم بوضوح الرؤى الاستثمارية وأن عملية تمويل مثل تلك المشاريع موجودة سواء كان تمويلها محليا أو خارجيا، كما أن الاعتماد على الثروة النفطية ثروة موجود منذ مئات السنوات، مما يعزز قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات.
وعن انصراف الحكومة لاستكمال مشاريع البنى التحتية في المملكة بعد إيكالها التشغيل للقطاع الخاص في تلك المدن الاقتصادية، ذهب المستشار الاقتصادي في توقعه أن القطاع الخاص عندما يتبنى تشغيل تلك المدن فهذا يدل على أنه أكثر كفاءة وفاعلية، كما أن الحكومة منحت حوافز إيجابية للاستثمار في تلك المدن.
من جهته، اعتبر الدكتور عبد الرحمن البراك أستاذ العلوم المالية المساعد في جامعة الملك فيصل في الأحساء، أن تخصيص جهة رسمية بذاتها للإشراف على المشاريع الضخمة والمدن الاقتصادية خطوة جيدة، حيث أن محور القضية هو وجود طاقم وكادر إداري مؤهل وضخم يشرف على هذه المشاريع.
وبيّن البراك أن تكوين تحديد طاقم إداري مخصص للإشراف على المدن الاقتصادية في المملكة سيوفر الكثير على الحكومة وسيوحد التكلفة بدلا من أن يكون لكل مدينة جهة إشرافية وإمكانيات مختلفة مما يستنزف أموال الدولة، مفيدا أن الجهات المختلفة سواء الحكومية أو الخاصة ستخاطب جهة واحدة فقط تشرف على الجهات المنفذة.
وأوضح أن إطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مدن اقتصادية ومشاريع تنموية له آثار اقتصادية وأبعاد رامية لتحسين الاقتصاد في السعودية.
وقال البراك: أهم آثار المدن والمشاريع الاقتصادية هو تقليص نسب البطالة في المملكة، حيث إنه في التسعينيات عانت المملكة من مشكلة توفير الفرص الوظيفية ومع هذه المشاريع الاقتصادية فإن الدولة نجحت في إنهاء مشكلة البطالة. متوقعا أن يتقلص معدل البطالة في المملكة إلى النسب الطبيعية التي ستكون أقل من 3 في المائة.
وبيّن أن المدن الاقتصادية التي أطلقها الملك عبد الله ستوفر كثيرا من الفرص الوظيفية في القطاع الخاص بعد تعهد العديد من الشركات بتشغيل تلك المدن.
وأضاف أستاذ العلوم المالية المساعد في جامعة الملك فيصل في الأحساء، أنه سيطرأ تحسن على الناتج القومي وسيرتفع بعد الإنفاق الشخصي أو الشعبي الزائد خلال تحسن المستوى المعيشي في المملكة.
وأبان البراك أن الحكومة ستبني شراكة قوية مع القاع الخاص، حيث إن قطاع الأعمال سيقوم بدور القطاع الحكومي في تنفيذ المشاريع في تلك المدن، مشيرا إلى أن الحكومة ستنصرف إلى زيادة الإنفاق على المشاريع الأساسية التنموية والتي يحتاج إليها المواطن مثل الصحة، التعليم، والنقل.
أما الدكتورة عزيزة الأحمدي، سيدة أعمال، عضو جمعية الاقتصاد السعودي، عضو المجلس السعودي للجودة، وعضو الجمعية السعودية للإدارة، فبيّنت أن قرار مجلس الوزراء يساعد مكاتب هيئة الاستثمار العامة في العواصم العالمية لاستقطاب العديد من الاستثمارات في المدن الاقتصادية التي تم إطلاقها في المملكة والتي من شأنها تعزيز الثقة في الاستثمار السعودي كما تصب في صالح المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب من خلال تسهيل المعلومات لهم.
وقال الأحمدي: القرارات الأخيرة وإنشاء المدن الاقتصادية ما هي إلا نتاج لمسيرة الإصلاح الاقتصادي، كما أن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية سيكون لها فوائد كبيرة لأنها مشروع مبني على أسس اقتصادية سليمة من جميع النواحي، حيث إن هذا التوسع يعتبر ميزة للمشروع فكما أن إجمالي الاستثمارات المتوقع ضخها لهذا المشروع قد تزيد على مائة مليار ريال.
وأضافت أن هناك إصلاحات اقتصادية نفذتها الدولة ومنها إنشاء الهيئة العامة للاستثمار التي سهلت على المستثمرين وكان لها الأثر الإيجابي في جلب الاستثمارات الخليجية والأجنبية، مفيدة أن تلك الاستثمارات ستعود بالخير على الاقتصاد السعودي.
يشار إلى أن الهيئة العامة للاستثمار أعلنت حتى الآن ثلاث مدن اقتصادية كانت الأولى منها مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ باستثمار 100 مليار ريال، ثم مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل باستثمار 30 مليار ريال، أما الثالثة فهي مدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة باستثمار 25 مليار ريال.