أيام الدراسة قليلة.. هل من مصحح؟
بلادنا من ضمن الدول ذات الإجازات الدراسية الأكثر طولا، واليوم الدراسي لدينا من ضمن الأقصر في ساعاته، وهذا وضع من الخطأ الاستمرار فيه. رأينا مع بدء العام الدراسي السبت الماضي، بعد إجازة ثلاثة أشهر، كيف كانت العودة ثقيلة جدا على الطلاب. ولم لا فالناس والطلاب خاصة اعتادوا السهر طويلا، واضطرب نومهم. ولا بد من أيام وأيام لتصحيح الوضع، وكل هذا على حساب المدة الفعلية للدراسة.
وقرأت اليومين الماضيين ما قاله متخصصون في شؤون التربية والصحة من أن السهر المتواصل وعدم انتظام الوجبات والركون للكسل وقلة الحركة في النهار، يخل بحسّ الوقت في الجسم؛ لأن توقيت التعرض للنور يتغير وتتحكم منطقة في الدماغ تقع فوق سقف الفم بالساعة البيولوجية عند الإنسان. وكل هذا يجر مفاسد صحية وعقلية كثيرة. وقرأت أنه لا توجد أي استراتيجية أو أسلوب علاجي يمكنه التخلص من هذه المشكلة بصورة فاعلة خلال يوم واحد، ولكن لا بد من محاولة الاستعداد للنظام الجديد في النوم والاستيقاظ عدة أيام قبل عودة الانتظام مرة أخرى.
ولضبط النوم ينصح أهل الاختصاص في الموضوع الأسر والأهالي بتجنب الوجبات الثقيلة والدسمة في الأيام الأولى من بدء تغيير نظام النوم حتى تتوافق الساعة الحيوية للجهاز الهضمي في الجسم لأبنائها، وطالبوا بتقليل الأنشطة التي لا تساعد على جلب النوم، مثل ألعاب الفيديو والجوال ومشاهدة التلفزيون، والابتعاد عن المنبهات، وتقليص الغفوة بعد الظهر حتى تعود الحياة إلى طبيعتها اليومية.
حاولت أن أقرأ خلال الأيام الماضية عن الأعوام الدراسية في الدول، ووجدت أن طول الإجازة الصيفية في كثير من الدول المعتبرة المفيدة للمقارنة في حدود ستة أسابيع. وأن ساعات المدرسة غالبا ما تمتد بين الساعة الثامنة والنصف صباحا والثالثة والنصف عصرا. وهناك دول تمتد فيها ساعات اليوم الدراسي إلى ما وراء ذلك. وتكثر في كثير من الدول أنشطة ما بعد اليوم الدراسي، سواء في أنشطة رياضية أو اجتماعية أو اكتساب مهارات لا يسعف وقت المدرسة أو نظامها في إعطائها للطلاب خلال الساعات الدراسية.
نحن الأقل إما في عدد أيام الدراسة أو في ساعاتها، مقارنة بالدول التي نرغب أن نقارن أنفسنا بها بغرض الارتقاء من مستوانا كدول شرق آسيا وأوروبا. الجدول التالي يجري مقارنة بعدد أيام وساعات الدراسة في عدد من الدول لطالب عمره 12- 13 سنة تقريبا.
ومما يستحق الذكر أن الرئيس الأمريكي أوباما قد طرح خلال الربيع الماضي مقترحات بتقليص أيام الإجازة الصيفية، أو زيادة ساعات اليوم الدراسي. المبررات أن هذا مطلوب للتنافسية. ترتيب التحصيل العلمي للطلاب الأمريكان في التعليم العام (أعني مراحل الابتدائي والثانوي) في اختبارات معيارية في بعض المعارف كالرياضيات دون ترتيب دول أخرى بكثير، وخاصة دول شرق آسيا إجمالا. وتطرق الرئيس إلى مشكلة ضعف قدرات كثير من الطلاب في مراحل التعليم العام مقارنة بما يفترض.
كثرة الغياب في بداية الدراسة وفي كل أسبوع يسبق كل إجازة، سواء من جهة الطلاب أو المدرسين يزيد من أهمية تطويل العام الدراسي لدينا للتعويض. نعرف شدة الحر في بلادنا، ونعرف أن بعض ما يعرض في المناهج ممل أو لا يحفز على التفكير والإبداع، ونعرف قصر الدوام الحكومي، ما يسهم في زيادة وتعميق المشكلة. وهناك مشكلات أخرى متعلقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لكن هذا لا يعفي من العمل الجاد لرفع مستوى التعليم، ومعالجة مشكلة طول الإجازات لدينا، وما تجره من مشكلات صحية وغير صحية وترسيخ لثقافة الكسل. ولعل مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم خطوة كبرى في هذا الاتجاه، وبالله التوفيق،،،