الأسهم السعودية تواجه أول العوائق الحقيقية في رحلة رسم القاعدة السعرية العادلة
يمكن لنا أن نسمي ما يمر به المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية منذ مطلع الشهر الماضي مرحلة إعادة بناء ورسم قاعدة سعرية عادلة. ورغم أن وتيرة الارتفاع كانت جيدة في البداية ولم تواجه بأي عوائق وساعدت على بث المزيد من السيولة والمتداولين والثقة إلى السوق مرة أخرى.
وذلك شيء جيد بعد عملية تصحيح هي الأقسى في تاريخ سوق الأسهم السعودية، ولكن سرعان ما واجه المؤشر والسوق عائقاً صلباً هو مستوى الـ 12 ألف نقطة حيث فشل في تخطي ذلك العائق خلال شهر كامل رغم عشرات المحاولات اليومية ورغم أنه تم اجتياز ذلك المستوى فعلا ولكن أبداً لم يكن يستطع البقاء وبناء استقرار بعد ذلك استعداداً للبدء في مرحلة أخرى، حيث يبدو أن شركات المضاربة والتي كان النشاط عليها قوياً وبشكل واضح خلال الشهر الماضي، غير قادرة لوحدها على إعطاء الزخم للمؤشر لاجتياز ذلك المستوى. وفى ظل أداء متوزان على بعض الشركات القيادية وغير مستقر على شركات أخرى، ظل ذلك العائق سداً منيعاً أمام أي محاولات اجتياز خلال المرحلة الماضية رغم نجاح المؤشر في الوصول إليه عشرات المرات. إذن لم تعد أزمة ثقة بالسوق بقدر ما أصبحت أزمة ثقة في بعض الشركات، يفسر ذلك أن بعض أسهم شركات المضاربة الصغيرة قد تحركات خلال الفترة الماضية نفسها وحققت نمواً وصل إلى نحو 50 في المائة بينما الشركات القيادية لم تستطع تحقيق ذلك. وتفسير ذلك أن تلك الشركات الصغيرة تجد من يتولى قيادة السهم نحو مستويات سعرية جديدة نظر لصغر حجم الشركة وقلة أعداد الأسهم فيها. والذي يساعد في دفع مستوى الأسعار به إلى الأعلى بشكل سريع نتيجة دخول جماعي للأسهم من صناع السوق وصغار المضاربين في الوقت نفسه بغض النظر عن مدى عدالة هذا السعر أم لا. بينما نجد أن ذلك لا يتحقق على مستوى الشركات القيادية في معظم الحالات وذلك لارتفاع قيمته السوقية وأعداد الأسهم به وصعوبة السيطرة عليه في عمليات المضاربة. إذن هي عودة أخرى إلى مضاربات محمومة ولكن بشكل أكثر حذر على أسهم الشركات الصغيرة على مستوى القطاعات. وفى مقارنة بسيطة مع فترة بداية العام الحالي أي منذ ستة شهور سوف نجد أن معظم القطاعات باستثناء قطاع التامين ما زلت تسجل نتائج سلبية مقارنة مع تلك الفترة حيث تصل الخسارة مثلا في قطاع الخدمات إلى 38.79 في المائة وفى القطاع الصناعي إلى 34.44 في المائة و في القطاع الزراعي 26.28 في المائة. ولعل في مستوى الخسارة على مستوى هذه القطاعات دلالة واضحة أن تأثير تلك الارتفاعات على بعض أسهم شركات المضاربة كان ذا تأثير يقتصر على السهم فقط ولم يكن اتجاهها جماعياً يؤثر في الحركة العامة للمؤشر لتقليص خسائر عملية التصحيح بشكل قوي و واضح رغم الارتفاعات القياسية على تلك الشركات. ولكن صغر قيمة تلك الشركات لم يساعد على أي تأثير على الحركة العامة لمؤشر القطاع وبالتالي المؤشر العام للسوق. دخول موسم الإجازات وقرب ظهور نتائج أرباح الربع الثاني للشركات سوف يكون له تأثير بالتأكيد على رسم مسار السوق والنشاط في التداولات خلال الفترة القادمة إن سلبا أو إيجابا.