"التجارة": نتابع أوضاع سوق الأسمنت.. ولا مخاوف من أزمة رغم ارتفاع التصدير 35 %
أكدت وزارة التجارة والصناعة أمس، أنها تتابع وضع سوق الأسمنت السعودية، سواء من ناحية الأسعار أو من الكميات المعروضة أو حجم الطلب في الأسواق. وأشارت إلى أن شركات الأسمنت في المملكة تنتج كميات تزيد عن حاجة السوق المحلي ولديها القدرة على الإنتاج وتغطية أي زيادة محتملة في الطلب، لكن الوزارة كشفت حدوث ارتفاع في معدل التصدير بنسبة 35 في المائة مقارنة بالفترة الحالية نفسها من العام الماضي.
وجاءت تأكيدات الوزارة تعليقا على تقرير نشرته "الاقتصادية" في الحادي عشر من الشهر الجاري حول مخاوف ملاك شركات الخرسانة من بوادر أزمة في سوق الأسمنت المحلية تلوح في الأفق حاليا، بسبب النقص في العرض مقابل ارتفاع الطلب، وهو ما يعني احتمال ارتفاع الأسعار.
وورد في التقرير أن عاملين في السوق يعتقدون أن تصدير كميات من الأسمنت من المملكة إلى السوق الخليجية في أزمة محليا، مما قد يتسبب في تفاقم الأزمة وارتفاع أسعار الأسمنت محليا كما حدث في أزمة الأسمنت في العام الماضي التي استمرت ثلاثة أشهر.
وأكد لـ "الاقتصادية" في حينه عدد من المستثمرين في قطاع شركات الخرسانة أن تجارتهم والعقود التي تم إبرامها معرضة إلى التوقف والغرامات المالية إذا لم يتم تدارك الأمر.
وقال المستثمرون إن هناك قلة في العرض أصلا وبالتالي فإن التصدير سيتسبب في أزمة عالية في أسعار الأسمنت التي بدأت في الزيادة منذ عدة أيام، كما أن طول انتظار الناقلات أمام مصانع الأسمنت لا يسمح بدخولها إلا مرة كل عشر ساعات بسبب وجود الكثير من تلك السيارات.
وأضاف المستثمرون أن الكثير من شاحنات نقل البلاط والمعدات الثقيلة بدأت في تحميل وشحن كميات كبيرة وتصديرها إلى خارج المملكة مثل الإمارات، عمان، الكويت، وخصوصا قطر.
وهنا استبعد مصدر الوزارة وجود أي مخاوف من أزمة الأسمنت قائلا: إن الوزارة تتابع أوضاع السوق التي تتسم "بالاستقرار" سواء من ناحية الأسعار أو من ناحية الكميات المعروضة أو حجم الطلب في السوق المحلية، مضيفا أن شركات الأسمنت السعودية تقوم بإنتاج كميات تزيد على حاجة السوق المحلية، في الوقت الذي توجد لدى بعضها القدرة على زيادة الإنتاج وتغطية أي زيادة محتملة في الطلب.
وقال المصدر إنه بمقارنة وضع الاسمنت خلال الشهر الماضي أيار (مايو) مع الفترة المماثلة من العام الماضي 2005، فقد ارتفع الإنتاج بنسبة ارتفع بنسبة 10.9 في المائة، وارتفاع إنتاج الشركات من الكلنكر بنسبة 7.4 في المائة، فيما بلغت نسبة الزيادة في الصادرات 35.7 في المائة، وكانت نسبة الزيادة في المخزون من الأسمنت 20.7 في المائة.
يشار إلى أنَّ المهندس ناصر المطوع رئيس مجموعة سمامة ورئيس لجنة المقاولين في غرفة الرياض قد أكد لـ "الاقتصادية" أن الطلب على الأسمنت داخل المملكة ودول الخليج يزداد، وذلك بحكم حجم الأعمال الإنشائية التي تحت التنفيذ، متوقعا أن يزداد الطلب إلى درجة نشوء أزمة داخلية.
وبيّن المطوع أنه يتم حاليا تصدير كميات من الأسمنت السعودي إلى دول الخليج (وهو ما أكدته الوزارة في تعقيبها)، ولا يمكن إيقاف ذلك بحكم أنظمة التكامل بين دول مجلس التعاون، مفيدا أنه يلاحظ أن المنطقة الغربية هي أول وأكثر المناطق تأثرا بنقص كميات الأسمنت، نتج عنه توجه كميات كبيرة من الأسمنت من مناطق المملكة إلى المنطقة الغربية.
وقال المطوع "الحل في الوقت الحاضر هو أن تتوجه شركات الأسمنت وبالذات ينبع وجدة إلى الاستيراد بكميات كبيرة من الخارج"، متوقعا إن لم تستعد تلك الشركات فإن سوق الأسمنت محليا ستواجه أزمة كبيرة بعد ثلاثة أشهر من الآن، بحيث سيرافق تلك الأزمة شح في العرض وارتفاع في الأسعار.
وطالب المطوع وزارة التجارة بأن تستعد للأزمة التي يمكن أن تحدث في سوق الأسمنت إذا لم يتم تداركها. وأشار إلى أن الأزمة ستنتهي بعد عام من الآن وذلك بعد أن تنتهي بعض المصانع المحلية من إنهاء توسعاتها خلال العام المقبل.
وأكد المهندس فهد النصبان، عضو لجنة المقاولين في غرفة الرياض في حينه، أن قلة المعروض في السوق من كميات الأسمنت يتسبب في حدوث أزمة. وقال إن جميع المؤشرات تؤكد أن هناك ارتفاع في أسعار السلعة نفسها، موضحا أنه يتردد في المجتمع خصوصا مع النهضة في المعمار والتشييد التي تشهدها المملكة، ارتفاع أسعار الأسمنت.
وأضاف النصبان أنه منذ 36 شهرا والمملكة تصدر إلى قطر كميات كبيرة من الأسمنت بسبب الحركة المعمارية والإنشائية التي طرأت على قطر، مشيرا إلى أن تصدير مواد البناء المصنعة محليا والتي لا تكفي للطلب الداخلي سيتسبب في أزمة في السوق – على حد قوله - وهو ما تنفيه الوزارة مؤكدة أنها لا ترى أي مخاوف محتملة في هذا الشأن وفقما ورد في تعقيبها.