رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل نسيت أين وضعت محفظتك؟!

كان الاعتقاد السائد في العصور الوسطى وكثير من الثقافات وإلى وقت قريب أن تآكل الأسنان وآلامها وتسوسها تسببه (دودة الأسنان)، ولكن لم يثبت أحد وجودها لذلك تخيلوا لها عدة أشكال؛ ففي بريطانيا يعتقدون أنها تشبه ثعبان السمك، والألمان صنفوها إلى عدة ألوان حسب المرض الذي تسببه وحاولوا على مر العصور محاربة هذه الدودة بشتى الطرق فدهنوا الأسنان بالعسل ليلا لتشجيع الدودة على الخروج للسطح، والبعض استخدم الأعشاب وقام بتبخير الفم بها أو بتدخين البذور السامة دون استنشاقها للقضاء على الدودة وحديثا أثبتت دراسة تشريحية للأسنان تم فيها تصوير الأسنان بكاميرات دقيقة جدا قام بها باحثون من جامعة ميرلاند Maryland اكتشفوا من خلالها وجود ثقوب دقيقة جدا في الأسنان قطرها نحو 3.05 ميكروميتر أي أدق من شعر رأس الإنسان التي يبلغ متوسط قطرها 40 ميكروميتر يخرج منها أنابيب مفرغة وخالية من أي مكونات تمتد من جذر السن إلى الخارج تشبه الدود وهي التي تحمل الإحساس بالبرودة والحرارة، واختلف أطباء الأسنان في تفسير هذا الاكتشاف وتركيبة هذه الأشكال التي تشبه الدود.
وهذا الاكتشاف من وجهة نظري قد يفسر ما توصل إليه طبيب الأسنان الأمريكي (مايكل رويزن) من أن عدم نظافة الأسنان تضعف الذاكرة لأن طبقة البلاك المتراكمة على الأسنان وبينها تمنع وصول مواد ضرورية لخلايا الدماغ أي أنه يسد تلك الأنابيب الصغيرة شبيهة الدود، وبإزالة هذه الطبقة وتنظيف الأسنان تصل المغذيات وتقوى الذاكرة، لذلك نرى أحاديث كثيرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحث على السواك قبل الصلاة وعند دخول المنزل وحتى إذا استيقظ بالليل، وقد يكون سبب ذلك إضافة إلى النظافة وتطهير الفم زيادة النشاط والحضور الذهني، وفي دراسة أخرى أجريت على مئات المواطنين السويديين وعلى مدار 20 عاما تؤيد هذا الاحتمال وتبين أن مضغ الطعام بالأسنان الطبيعية يساعد في إيصال الدم إلى الدماغ ويعطي نتائج أفضل من استخدام الأسنان الصناعية، وقد يكون السبب أن تلك التجاويف والأشكال التي تشبه الدود موجودة في الأسنان الطبيعية فقط.
ولكن الأغرب هو الدراسة التي ربطت بين خلع الأسنان وفقدان الذاكرة، فأنت مثلا حين تنسى أين وضعت سلسلة مفاتيحك أو تبحث عن جوالك وأنت تتحدث من خلاله أو تنسى أين أوقفت سيارتك تعزو ذلك إلى كثرة مشاغلك أو تقدمك في العمر أو سوء في التغذية، ولكن الدراسة التي تابع من خلالها الباحثون نحو ألفي شخص منذ عام 1988م ولمدة 20 عاما وقارنوا فيها بين ذاكرة من يحتفظون بأسنانهم، وأولئك الذين يضعون تركيبات صناعية وجدوا أن أصحاب الأسنان الصناعية يعانون من ضعف في الذاكرة عكس من يحتفظون بجميع أسنانهم (إذا قبل أن تبحث عن محفظتك تفقد أسنانك وكم ضرسا فقدت لترى هل ستتذكر أين وضعتها أم لا!!) لأنك كلما خلعت سنا من أسنانك فإنك تقطع عصبا مرتبطا بالدماغ يؤثر في ذاكرتك، وهذه الدراسة قد تؤدي إلى تغييرات كبرى في معالجة الأسنان وخصوصا كبار السن.
ولأهمية صحة الفم والأسنان وارتباطها بالكثير من الأمراض وخصوصا الذاكرة أضم صوتي إلى الأستاذ أحمد الشقيري ونطالب بوضع عيادات أسنان في كل مدرسة (عيادة صغيرة يعمل فيها الكشف الدوري والتنظيف والأعمال التي لا تحتاج إلى خبرة طويلة ويعمل فيها طلبة الامتياز بدل تكدسهم في المستشفيات الجامعية وينالون بذلك خبرة واسعة لكثرة المرضى وتنوعهم)، كما نستطيع عمل سجلات سنية التي تحدثنا عنها في المقال السابق للغالبية العظمى من السكان، قد يقول قائل هناك وحدات صحية ملحقة بكل منطقة تعليمية ولكن هل هي كافية؟ وكم نسبة الطلبة المراجعين لها؟ فلو عملت دراسة أو حتى استبيان فسنجدها نسبة ضئيلة جدا لذلك فإنشاء مثل هذه العيادات ضرورة ملحة من أجل صحة عامة ولنعتبرها بداية للتغيير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي