محكمة مصرية تصف بيع أرض حكومية لمجموعة طلعت مصطفى بـ «العجيب» .. وتلغي العقد
قضت محكمة مصرية، أمس، بتأييد حكم بطلان عقد بيع أرض "مدينتي" إلى مجموعة طلعت مصطفى القابضة، ورُفِض الطعنان المقدمان من الشركة وهيئة المجتمعات العمرانية، الأمر الذي دفع سهم الشركة إلى الهبوط الحاد، والبورصة المصرية لدراسة وضع السهم.
وكانت مجموعة طلعت مصطفى ـــ أكبر شركة تطوير عقاري مدرجة في البورصة المصرية ـــ قد بدأت بالفعل في مشروع مدينتي الواقع على مشارف القاهرة والمقام على مساحة ثمانية آلاف فدان، والمتوقع أن يضم إلى جانب الوحدات السكنية عددا من المدارس والفنادق وملاعب الجولف.
وأيدت دائرة الموضوع في المحكمة الإدارية العليا، أمس، الحكم بأن هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان خالفت القانون ببيعها أرض مشروع مدينتي مباشرة إلى وحدة تابعة للمجموعة، دون أن تطرحها في مزاد عام.
ونص حكم المحكمة على "إنهاء العقد وإعادة الأرض إلى هيئة المجتمعات العمرانية، مع تقييد التصرف فيها باتباع الإجراءات القانونية السليمة وبالمقابل المادي العادل في الوقت الحالي والذي تسفر عنه الإجراءات التي فرضها القانون للتصرف بالبيع في أراضي الدولة".
وقالت المحكمة في أسباب الحكم: "بمقارنة هذا البيع بعدد من البيوع التي تمت في حالات أخرى، فإن الوضع بدا وكأنه عجب. ففي حالة عقد مشروع مدينتي بدا التصرف في المال العام محاطا بالكتمان لا يعلم أحد من أمره شيئا؛ فتمخض الأمر عن بيع أراضي الدولة بمقابل عيني ضئيل يتم أداؤه خلال 20 عاما يمكن زيادتها إلى 25 عاما".
وأضافت: إن العقد اشتمل على "شروط مجحفة.. بدا مقابل البيع ضئيلا غير متناسب مع قيمة الأرض".
وفي أول رد فعل لمجموعة طلعت مصطفى قال جهاد الصوافطة المدير المالي للمجموعة لـ "رويترز" بالهاتف: "لن يكون هناك أي ضرر على الحاجزين في مشروع مدينتي، ولن يتم المساس بحقوقهم".
وأضاف: "كلنا ثقة أن الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية ستقوم بتوفيق أوضاع عقد تخصيص مدينتي حسب متطلبات القوانين والقضاء المصري".
ومضى قائلا: "نحن واثقون أن عملية التوفيق قد تقتصر على إجراءات التعاقد دون المساس بشروط التعاقد.. هذا ما أكده وزير المالية ووزير الاقتصاد".
من ناحية أخرى، قال شوقي السيد محامي المجموعة لقناة العربية: "من المؤكد أن المجموعة والمستثمرين والحاجزين لن يتركوا الأمر هكذا، ولا أعتقد أننا سندخل في خصومة مع الحكومة.. لأن الحكومة حريصة كل الحرص على المستثمرين في الداخل والخارج".
وأضاف: "هناك بدائل أخرى تخفف اللجوء إلى إجراءات قضائية مطولة"، دون أن يحدد هذه البدائل.
من جانبه، قال محمد سالم ـــ محلل قطاع الإسكان في شركة بريمير لتداول الأوراق المالية: إن أحد السيناريوهات المتوقعة لحل المشكلة سيكون "من خلال العرف السائد بتخصيص 50 في المائة من المشروع لصاحب الأرض "أي هيئة المجتمعات العمرانية" و50 في المائة للمقاول "أي مجموعة طلعت مصطفى".
وأضاف: إنه إذا اضطرت مجموعة طلعت مصطفى إلى دفع قيمة مادية مقابل المشروع "فمن الممكن أن تدفع ذلك من إيراداتها وتجنبها كمخصصات في القوائم المالية لعام 2010 ".
وقالت المحكمة في أسباب الحكم، أمس، فيما يتعلق بالمتعاقدين على وحدات سكنية أو غيرها في مشروع مدينتي: "سواء تسلموها أو لم يتسلموها فإن مركزهم القانوني لن يضار عند معالجة آثار الحكم ببطلان عقد بيع الأرض؛ لأنهم تعاملوا مع بائع ظاهر بحسن نية، وعلى الجهات المختصة مراعاة ذلك عند إعمال آثار الحكم ببطلان العقد".
وفي نهاية تعاملات أمس في البورصة المصرية هبط سهم طلعت مصطفى 7.01 في المائة إلى 6.90 جنيه.
وقال مصدر مسؤول في البورصة المصرية، طلب عدم الكشف عن هويته: "سنرى ما يمكننا فعله الآن تجاه السهم".
وقال عبد الرحمن لبيب رئيس قسم التحليل الفني في شركة الأهرام لتداول الأوراق المالية: "السهم يتحرك منذ يوليو 2010 وحتى الآن في اتجاه عرضي بين 6.85 و7.50 جنيه. في حال كسر السهم غدا (اليوم) لمستوى إغلاق اليوم (أمس)، سيكون السعر المستهدف بين ستة جنيهات إلى 6.20 جنيه، وسيتحول اتجاه السهم إلى اتجاه نزولي على المدى المتوسط".
وجاء قرار المحكمة اليوم مخالفا لتوقعات السوق بأن يجري قبول طعن الهيئة بعد أن قرر النائب العام في مصر في 29 آب (اغسطس) الماضي حفظ التحقيق في بلاغ تقدم به 45 عضوا في مجلس الشعب ضد بيع وزير الإسكان السابق إبراهيم سليمان أرض مدينتي إلى مجموعة طلعت مصطفى، متهمين هيئة المجتمعات العمرانية بإهدار المال العام.
وقال متعامل في دبي يتابع سهم طلعت مصطفى: إن الحكم "مفاجأة غير سارة للمستثمرين". وقال عمرو الفقي المحلل لدى كايرو كابيتال سيكيوريتيز: "الحكم سيكون له تأثير سلبي على مبيعات طلعت مصطفى بوجه عام، وسيضع مزيدا من الضغوط على القوائم المالية للشركة. ستفقد الشريحة العليا من المشترين ثقتها في طلعت مصطفى، ومن المرجح أن تبحث عن مشروعات أخرى مثل بالم هيلز على سبيل المثال".
وقال عيسى فتحي، العضو المنتدب لشركة المصريين في الخارج لإدارة المحافظ المالية: "لن يكون هناك تأثير سلبي على السوق، وسيكون هناك تحول من السهم لباقي أسهم القطاع فقط".
من جانبه، قال محسن عادل العضو المنتدب لشركة بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار: "سيكون هناك آثار قانونية من خلال قيام الدولة باتخاذ إجراءات لتصحيح صيغة التعاقد الخاصة ببيع الأرض، خاصة أن الحكم انصب على وجود خطأ في الإجراءات يتنافى مع قانون المزايدات".
وأضاف: "المشكلة الأكثر عمقا نتيجة هذا القرار، أنه قد يؤثر على مشروعات أخرى وشركات أخرى تم التعاقد معها بالطريقة نفسها، وهو ما يعني ضرورة إسراع الدولة ممثلة في وزارة الإسكان في تعديل صيغ التعاقد مع هذه الشركات بما يسمح بتجنب أي آثار قانونية قد تتسبب في الإضرار بمصالح مالكي الوحدات والشركات المتعاقد معها". وتابع: "إن من المتوقع أن يكون التأثير محدودا وغير ممتد، مرجحا أن يجري الانتهاء من الإجراءات "بشكل عاجل".