عمليات تسييل واسعة تكبد الأسهم الإماراتية 11.8 مليار درهم
تسببت عمليات تسييل واسعة النطاق في سوق دبي المالية أمس في حدوث تراجع حاد في أسواق المال الإماراتية التي خسرت 11.8 مليار درهم من قيمتها السوقية بعدما تراجع مؤشر سوق دبي بنسبة 3 في المائة وكسر نقطة دعم 460 متجها إلى نقطة دعم جديدة 450 وهي النقطة التي يخشاها جميع المتعاملين في السوق. وأصيب المتعاملون بحالة من الخوف من انزلاق الأسعار إلى المستويات التي وصلت إليها قبل شهر عندما تدخل مجلس الوزراء بالسماح للشركات بإعادة شراء أسهمها، غير أن تأخر الشركات في الدخول أعاد الأسواق إلى الهبوط مجددا بعد أن تماسكت فترة امتدت لثلاثة أسابيع أعتبرها المحللون والمتعاملون كافية لانطلاقة سعرية جديدة.
وبلغت تداولات أمس 1.7 مليار درهم منها 974.7 مليون في سوق أبو ظبي و765.5 مليون في سوق دبي التي هبط أسهمها المتداولة كافة وعددها 20 سهم دون ارتفاع لسهم واحد. وأشاع افتتاح جلسة التداول على انخفاض تجاوز 2 في المائة في الدقائق الأولى حالة من الذعر لدى المتعاملين، واتجهت أسعار الأسهم كافة نحو التراجع السريع خصوصا سهم إعمار الذي افتتح الجلسة على انخفاض عند سعر 12.20 درهم مقارنة بـ 12.35 درهم إغلاق أمس الأول، وسرعان ما واصل تراجعه بضغط من كميات بيع كبيرة قادته إلى 11.65 درهم، وهو أدنى سعر ليغلق منخفضا بنسبة 4 في المائة.
وأعرب محللون ماليون من أن تنهي الأسواق تعاملاتها الأسبوعية اليوم على انخفاض أكبر، وأن تواصل الأسهم القيادية هبوطها إلى مستويات تبعث على الخوف خصوصا سهم إعمار الذي أصبح على مقربة من أدنى سعر قبل شهر الذي عرف بيوم الثلاثاء الأسود عند سعر 10.40 درهم، وأن تقترب أسعار بقية الأسهم من قيمتها الدفترية (درهم واحد).
وقال لـ "الاقتصادية" متعاملون إن التراجع الذي شهدته السوق في الدقائق العشر الأخيرة في جلسة أمس الأول كان مؤشرا على أن السوق في طريقها للانخفاض الحاد، حيث قام مستثمر كبير بطرح عشرة ملايين سهم من إعمار على مستويات سعرية بدأت من 12.50 حتى 12.10 الأمر الذي هبط بالسوق في اللحظات الأخيرة من التداول، وتواصل البيع بكثافة في جلسة أمس على سهمي إعمار وأملاك بالتحديد فتأثرت السوق ككل.
ولم يسلم سوق أبو ظبي من التراجع الذي جاء بعد سلسلة ارتفاعات لا تزال تثير علامات استفهام عديدة، ويعتبرها محللون السبب في التراجع الحاد الذي تشهده الأسواق ككل حيث سجلت السوق تراجعا وإن جاء أقل من تراجع سوق دبي، بلغت نسبته 1.7 في المائة. وشهدت أسهم المضاربات كافة التي حققت ارتفاعات قياسية طوال الأسبوعين الماضيين انخفاضا ملحوظا في مقدمتها سهم أبو ظبي الإسلامي الذي هبط بنسبة 5.7 في المائة على الرغم من أنه تصدر قائمة الأسهم الأكثر نشاطا بتداولات قيمتها 720 مليون درهم بما يعادل 74 في المائة من إجمالي تعاملات سوق أبو ظبي، و43 في المائة من إجمالي تعاملات السوق الإماراتية ككل.
واعتبر ناصر النابلسي الرئيس التنفيذي لشركة المال كابيتال أن الأسواق تتجه نحو الاستقرار بعد موجة التصحيح التي طالتها إثر الارتفاعات غير القياسية التي تحققت في العامين الأخيرين. وتوقع عودة دورة الصعود خلال الفترة المقبلة مدعومة بالنتائج القياسية للشركات والأداء الجيد للاقتصاد الوطني الذي يحقق معدلات نمو قياسية إضافة إلى نمو الإنفاق الحكومي نتيجة زيادة العوائد النفطية.