بوادر حرب تجارية بين روسيا وبيلاروسيا بسبب أسعار الغاز

بوادر حرب تجارية بين روسيا وبيلاروسيا بسبب أسعار الغاز

تشهد موسكو من بداية هذا الشهر سلسلة لقاءات بين مسؤولي بيلاروسيا ونظرائهم الروس حول إمكانية إيجاد تسوية فيما يخص زيادة أسعار الغاز.
وكانت شركة غاز بروم قد اقترحت منذ عدة شهور على حكومة بيلاروسيا زيادة أسعار الغاز إلى 147 دولارا للألف متر مكعب، واعتبرت حكومة مينسك آنذاك هذا السعر غير مقبول.
وفى الوقت الذي تعلن فيه شركة غاز بروم عن رفع أسعارها، تعرب عن استعدادها لإيجاد تسوية مقابل موافقة حكومة بيلاروسيا على بيع شبكة أنابيب نقل الغاز بالأسعار التجارية في الأسواق العالمية. من المعروف أن إحدى أهم قضايا الخلاف بين روسيا وبيلاروسيا هو ملف الطاقة، حيث جرت مفاوضات على مدار أكثر من أربعة أعوام لدمج مؤسسة الطاقة البيلاروسية مع شركة غاز بروم.
واختلف الجانبان على سعر شركة أنابيب نقل الغاز "بيل ترانس غاز" التي قيّمها الجانب الروسي بنحو مليار دولار، بينما حدد الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو سعرها بخمسة مليارات دولار، وتعثر الحوار بين الجانبين منذ أواخر عام 2003.
وتعتقد مينسك أنها قادرة على إقناع روسيا بالموافقة على توريد الغاز لها مقابل 52 دولارا للألف متر مكعب، بينما يؤكد العديد من الخبراء أن بيلاروسيا قادرة على شراء الغاز بأسعار تصل إلى 100 دولار للألف متر مكعب.
وفى وقت تواجه فيه بيلاروسيا انتقادات حادة من الغرب، تصل إلى حد عدم السماح للمسؤولين البيلاروس بدخول الدول الأوروبية، إضافة إلى تهديدات أمريكية بضرورة تغير نظام لوكاشينكو بسبب سياساته غير الديمقراطية، يفيد المحللون السياسيون الروس أن زيادة أسعار الغاز هي أحد السبل للضغط على بيلاروسيا للتراجع عن اعتراضاتها على بعض بنود اتفاقية الاتحاد، والإسراع بالمصادقة على الاتفاق لتأسيس دولة اتحاد روسيا وبيلاروسيا، التي يعتقد بعض المراقبين أن رئيسها سيكون فلاديمير بوتين.
وكان سيرج سيدورسكي رئيس الوزراء البيلاروسي قد وجه رسالة سرية إلى نظيره الروسي ميخائيل فرادكوف أشار فيها إلى أن رفع أسعار الغاز على مستوى أسعاره في الأسواق الغربية يتعارض مع اتفاق تأسيس دولة الاتحاد وسيؤدى إلى إجهاض هذه الاتفاقية.
وتفيد مصادر حكومية أن صراعا تجاريا غير معلن قد بدأ بين روسيا وبيلاروسيا، حيث تقوم الجمارك البيلاروسية منذ ربيع هذا العام بتشديد إجراءاتها على البضائع والسلع التي ترسل إلى الأسواق البيلاروسية.
وتم ضبط عشرات الشحنات من المشروبات الكحولية والسجائر ومصادرتها، لوجود مخالفات فيها.كما رفعت السلطات البيلاروسية إيجار القواعد العسكرية الروسية، وأجور الشحن الجوي وعبر السكك الحديدية.
ويحذر المراقبون من إمكانية نشوب حرب تجارية بين البلدين إذا استمر الوضع على ما هو عليه، قد تؤدي إلى انهيار المشروع الاتحادي، الذي تحرص موسكو على إنجازه، والذي يشكل إنقاذا للرئيس البيلاروسي لوكاشينكو وحماية من هجمات الغرب ضد نظامه.

الأكثر قراءة