رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تطوير العمل الإداري للمؤسسات الخيرية

تعتبر المؤسسات الخيرية سمة بارزة في المجتمع، حيث إن المجتمع السعودي بما عرف عنه من حب المساهمة في الأعمال الخيرية، إضافة إلى الدعم الحكومي, جعل لهذه المؤسسات فرصة للحصول على الدعم المتواصل للعب دور بارز في المجتمع من جهة معالجة الفقر، وتلبية احتياجات المجتمع سواء المالية أو الصحية، أو دعم الارتقاء بالمستوى التعليمي مثل جمعيات تحفيظ القرآن وتعليم العلم الشرعي وغيرها من البرامج التعليمية، إضافة إلى الدعوة إلى الله وغير ذلك.
والحقيقة أن واقع المؤسسات الخيرية اليوم متباين بشكل كبير، ففي الوقت الذي يشهد فيه عدد من المؤسسات تطويرا متواصلا، وتقديم برامج مبتكرة تؤدي دورا كبيرا في علاج مشكلات مالية في المجتمع وتسهم في تلبية احتياجاته، إلا أن هناك بعض المؤسسات ما زالت تشهد بطئا في التطوير، وضعفا في آلية استقطاب المال وتوزيعه بالشكل المناسب في المجتمع، والتجاوب مع التحولات التي يشهدها المجتمع، مثل وجود أزمات مثل البطالة، الإسكان، الفقر، واختلاف الاحتياجات من منطقة إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى.
والتفاوت في هذه المؤسسات يرجع في كثير من حالاتها إلى إدارات هذه المؤسسات، خصوصا حينما نعلم أن بعض هذه المؤسسات تدير أموالا بالملايين تفوق رأسمال كثير من الشركات في القطاع الخاص، لكن هذه الملايين لا تدار من قبل خبراء لديهم كفاءة عالية في إدارة هذه الأموال وصرفها في مجالات تقدم خدمة متميزة في المجتمع وتلبي الاحتياج العام له وتسهم في تنمية مستدامة آخذة في الاعتبار المتغيرات سواء الاجتماعية أو الاقتصادية العامة. فالحاصل اليوم مثلا أنك تجد أن هناك من يعمل في هذه المؤسسات من الأشخاص من أهل الخير، لكن تجد الكثير منهم يعتبر هذا بالنسبة له عملا جزئيا، يقضي فيها بعض فضول وقته، خصوصا أنه يقضي جل وقته في عمله الرسمي اليومي، وهو غير مفرغ في الأساس لهذا العمل المهم الذي يحتاج إلى الكثير من الوقت والعمل والمتابعة المستمرة لأنشطته وبرامجه.
من متطلبات نجاح هذه المؤسسات وتطورها أن تسعى إلى استقطاب كفاءات عالية لإدارة هذه الأموال حتى إن كانت تكلفة هذه الفئة رواتب مثل الرواتب التي يتقاضاها هؤلاء في القطاع الخاص، إذ إن مثل هذه الفئة ستحسن ــــــــــ بإذن الله ــــــــــــ أداء هذه المؤسسات عطفا على وضع بعضها اليوم وستزيد من كفاءتها بشكل يجعل من تكلفة هذه الكفاءات عاملا إيجابيا للمؤسسة وليس سلبيا من جهة استقطاب الأموال وصرفها وتقديم برامج متميزة للمجتمع.
كما أن هناك بعض المؤسسات ما زالت تمارس الدور نفسه الذي كانت تمارسه من سنين مع وجود متغيرات اجتماعية واقتصادية، تحتاج إلى التغير في استراتيجية هذه المؤسسات، لتلعب دورا مؤثرا في تقديم خدمة يشعر بأثرها الإيجابي جميع أفراد المجتمع. فعلى سبيل المثال نجد أن مشكلة مثل البطالة تمثل أزمة قائمة في المجتمع حاليا، وهي مسألة لها تبعات على مختلف نواحي حياة المجتمع، إذ إن العاطل عن العمل سيمثل عبئا على المجتمع في وقت أن العمل على حل مشكلته سيكون له دور في أن يجعل هذا الشخص فاعلا وإيجابيا في المجتمع، من جهة أنه سيستطيع أن يكوّن أسرة، وأن يعمل في قطاعات العمل المختلفة التي يحتاج إليها المجتمع، وعلاج مثل هذه المشكلة من الممكن أن يتم من خلال العمل على تدريبه وإعداده في تخصصات تحتاج إليها سوق العمل، أو تنمية مهاراته وتمويله لتبني مشاريع إنتاجية في المجتمع، من خلال برامج دعم المشاريع الصغيرة أو الشخصية، التي يحتاج إليها المجتمع اليوم بشكل كبير من جهة توفير فرص العمل، وتقديم خدمة تلبي احتياجات المجتمع.
كما أنه من المهم تقديم العمل الخيري من خلال العمل كوحدة واحدة يتم التنسيق والعمل المشترك فيما بينها, بمعنى أنه من الممكن أن تتم إعادة هيكلة بعض المؤسسات ليتم عملها تحت مظلة واحدة, خصوصا أنه في كثير من الأحيان تجد تكرارا لأنشطة متشابهة دون التنسيق والعمل المشترك, فعلى سبيل المثال, نجد أنه في هذه الفترة في رمضان مثلا أن كثيرا من المؤسسات الخيرية تقدم إفطار الصائم، والكثير منها تجد أنه في مدينة واحدة، في حين أنه من الممكن أن يتم ذلك من خلال تركيز مؤسسة واحدة على ذلك, مما يقلل من التكلفة ويزيد من كفاءة العمل، وتؤدي المؤسسات أدوارا أخرى بدلا من تشتيت الجهود.
كما أن المؤسسات الخيرية لا بد أن يكون للمسؤولين فيها تجمع سنوى أو ملتقى لعرض التجارب المتميزة ومناقشة الهموم المشتركة والتعرض لاحتياجات المجتمع ومستوى رضاه عن أداء تلك المؤسسات من خلال عرض ذلك في هذا الملتقى الدوري، كما أنها فرصة للالتقاء بالخبراء ورجال الفكر والإعلام لتحقيق تواصل فاعل يخدم المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي