المضاربات المحمومة تدفع استثمارات دبي إلى الهجرة إلى سوق أبوظبي
دفعت المضاربات المحمومة التي أشعلت سوق أبوظبي الاستثمارات في سوق دبي إلى الهجرة المعاكسة نحو العاصمة في محاولة للحاق بالقفزات السريعة التي تجتاح أسعار غالبية الأسهم التي قفزت بتداولات سوق أبو ظبي لأول مرة منذ تأسيسها في 2000 إلى أكثر من ملياري درهم عند 2.3 مليار أمس، ليصل بذلك إجمالي تعاملات السوق الإماراتية إلى 3.2 مليار درهم على الرغم من هبوط المؤشر العام للسوق نصفا في المائة واستقرار تعاملات سوق دبي عند مستواها المنخفض 867.2 مليون درهم.
وقال لـ "الاقتصادية" محللون ماليون إن المضاربين نقلوا مضارباتهم من سوق دبي التي ظلت تعرف بسوق المضاربة إلى سوق أبو ظبي التي شهدت أمس تصاعدا في حدة المضاربة، خصوصا على سهم مصرف أبوظبي الإسلامي الذي واصل قفزاته بشكل غير مسبوق واستقطب حجم طلبات شراء قوية رفعت من سعره إلى 96.6 درهم بارتفاع 8.5 في المائة لتصل بذلك نسبة ارتفاع السهم في أسبوعين إلى 85.7 في المائة، حيث قفز من 52 درهما في 26 من الشهر الماضي إلى 96.6 درهم أمس. وسجل السهم أمس، أكبر حجم تداول في تاريخه وفي تاريخ سوق أبوظبي، حيث بلغت قيمة تعاملاته 1.5 مليار درهم بما يعادل 65.2 في المائة من إجمالي سوق أبوظبي وأكثر من إجمالي تعاملات سوق دبي مرتين تقريبا.
وتدفع شائعات يتداولها المتعاملون، حول محاولة مستثمر استراتيجي تملك حصة من رأسمال البنك من خلال شراء كميات كبيرة يومية من السهم، أعدادا كبيرة من المستثمرين إلى شراء السهم وهو ما يسهم في دفع سعره إلى الصعود يوميا قريبا من الحد الأعلى رغم ارتفاع عروض البيع.
كما يواصل سهم "أمان للتأمين الإسلامي قفزاته مخالفا اتجاه سوق دبي التي حافظت على تماسكها مع ارتفاعات طفيفة لا تذكر في حين أغلق سهم "أمان" مرتفعا 14.9 في المائة عند 59.10 درهم, ولم تفصح الشركة حتى الآن عن معلومات جوهرية لديها تؤثر في حركة السهم.
وقال زياد الدباس المحلل المالي مستشار بنك أبوظبي الوطني إن المضاربات التي يشهدها سهم "أبوظبي الإسلامي" منذ أيام بدفع من الشائعات التي يتداولها المتعاملون انعكست على حجم الطلب على سوق أبو ظبي بأكمله بعد أن أصبحت السوق تحت تأثير المضاربات التي دفعت العديد من المضاربين والمستثمرين على السواء إلى تسييل محافظهم في سوق دبي والهجرة باتجاه أبوظبي، خصوصا أنهم يشعرون أن سوق دبي حاليا ضعيفة.
وأضاف نلحظ اليوم هجرة معاكسة من دبي إلى أبوظبي، حيث كنا نعتاد على هجرة الاستثمارات من أبوظبي إلى دبي طيلة السنوات السابقة لكن تغير الوضع حاليا بعدما وجد المضاربون في سوق دبي أن الفرصة مواتية في سوق أبوظبي، خصوصا بعد أن أظهرت حكومة أبوظبي اهتماما بالسوق وأعلن صندوق المعاشات عن الدخول, وكلها مؤشرات أغرت مضاربين ومستثمرين كبارا إلى الدخول بقوة.
غير أن الدباس أوضح أن التداولات تتركز على أسهم شركات المضاربة مثل أسهم "أغذية"، "تكافل"، "طاقة"، و"دانة غاز"، في حين تراجع عدد عن الأسهم القيادية مثل أسهم بنك "أبوظبي الوطني"، "أبوظبي التجاري"، "اتصالات"، و"أسهم التأمين" وهو ما يشير إلى أن المضاربات هي التي تقف وراء الارتفاعات التي تطول غالبية الأسهم حاليا.
وأكد أن الأسواق تجاوزت مرحلة الهبوط المتواصلة التي عاشتها أكثر من سبعة أشهر متواصلة بعد أن دخلت مرحلة استقرار لأكثر من ثلاثة أسابيع تمكنت خلالها من استقطاب سيولة كان أصحابها مترددين في ضخها في الأسواق التي كانت تتراجع بشكل يومي.